عبد ربه لـ"القدس": 854 وفاة و103574 إصابة بكورونا والإغلاق مرهون بالوضع الوبائي

- نعيش فترة التفشي المجتمعي للفيروس

- فلسطين ستحصل على 20% من الطُّعوم بعد اعتمادها

رام الله- مقابلة خاصة بـ"القدس"دوت كوم- بعد أن عادت الحكومة إلى سياسة الإغلاق الجزئي "الإغلاق الذكي" لمنع تفشي فيروس كورونا، فإن إمكانية العودة إلى الإغلاق الشامل مرهونة بتطورات الوضع الوبائي وفق ما تؤكده وزارة الصحة، حيث إننا نعيش هذه الفترة في مرحلة التفشي المجتمعي لفيروس كورونا، وفق ما أكده مدير عام ديوان وزيرة الصحة د. علي عبد ربه في مقابلة خاصة بـ"القدس"دوت كوم.

ويوضح عبد ربه أنه ومنذ بداية جائحة كورونا في فلسطين، فقد تم تسجيل 103574 إصابة بالفيروس، وسجلت بينها 854 حالة وفاة، فيما يتطرق عبد ربه إلى أن فلسطين سوف تحصل على المطاعيم "اللقاحات" بنسبة 20% كما هو متفق عليه مع منظمة "الكوفاكس"، كبقية الدول، لكن حاليًا لم يأخذ أي لقاح تصريحاً للاستخدام على البشر.

وفيما يلي نص المقابلة مع الدكتور علي عبد ربه:

س: حاليًا نعيش إغلاقًا جزئيًا، لكن هل سنشهد إغلاقا تاماً؟

ج: من الناحية المبدئية، واستناداً إلى تطورات الوضع الوبائي، فإننا من الممكن أن نلجأ إلى الإغلاق الشامل، لكنّ ذلك مرهون بحسب الأوضاع والظروف الوبائية.

هنا لا بد أن أشير إلى أن الحياة يجب أن تستمر، ومصالح الناس يجب أن تستمر، لكن تسجيل إصابات بأعداد كبيرة يعني وفق معايير اتخاذ القرار، أنها ستختلف، وهناك مرضى سيدخلون المستشفيات، وسوف يحدث نسبة إشغال بالأسرة في المستشفيات.

س: حدثنا عن الاستعدادات لمواجهة الفيروس في المستشفيات؟

ج: أستطيع أن أؤكد أنه إلى الآن فإن نسبة إشغال الأسرة بالمستشفيات مقبولة ومسيطر عليها، ولكن نعمل جاهدين على مسارين؛ رفع القدرات بمعنى زيادة الأسرّة بالمستشفيات الحكومية والخاصة والأهلية فالكل يجب أن يتحمل مسؤولياته، وأيضًا يجب أن نعمل على خفض نسبة الإصابة لمنع انتشار العدوى وهذا أمر يجب أن يساعدنا فيه المواطن.

وبما يخص الأجهزة والمعدات في المستشفيات، فإنني أؤكد أن لدينا العدد الكافي من أجهزة التنفس، ورفعنا قدرات المستشفيات الاستيعابية والبنى التحتية وكل المعدات اللازمة ضاعفناها أضعاف ما كانت موجودة، وهي ستبقى للأجيال القادمة، ورب ضارة نافعة، ورفع جهوزية المستشفيات والنظام الصحي في فلسطين ذخر للأجيال، يجب أن نحافظ عليه في الأيام القادمة، وعلينا أن نرفع الجهوزية، لكن ليس بالضرورة أن رفع الجهوزية يعني أن نصل إلى أسوا السيناريوهات.

س: بالنسبة لأعداد الوفيات والمصابين والمتعافين، حدثنا عنها قليلاً؟

ج: عدد الإصابات المؤكدة منذ بدء جائحة كورونا في الوطن "تشمل الضفة الغربية؛ بما فيها القدس، وضواحيها، وكذلك قطاع غزة"، بلغت 103574، وحالات التعافي بلغت 79384، وحالات الوفاة بلغت 854، أما الحالات النشطة الحالية فهي 23336 حالة.

هذا من تم فحصهم وظهرت نتائجهم، ولكن على أرض الواقع فإنه لم يتم فحص كل الحالات، حيث كنا قد خفضنا عدد الفحوصات الشهر الماضي، وكذلك البعض لم يقبل أن يتم فحصه.

نحن لسنا مختلفين عن العالم، ونحن بشرٌ مثل الآخرين، مثلاً الأردن أصبح يسجل أكثر من 5 آلاف إصابة، والعالم كله يشهد ارتفاعاً مضربًا بالإصابات، ومن الممكن أن تزيد نسبة الإصابات لدينا كون المواطنين غير ملتزمين بالإجراءات.

س: ما المطلوب لتجنب انتشار الفيروس ومحاربة الإصابات؟

ج: ما يعنينا هو التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار الفيروس، خاصة بعد نحو عام على بدء الجائحة في العالم كله، وبعد أنه لم يثبت لغاية اللحظة أن هناك علاجاً ناجعاً وفعالًا ضد الفيروس سوى الوقاية، ما يعني أنه يجب علينا كمواطنين الالتزام بما يقينا من خلال الإجراءات الوقائية التي هي كفيلة بالحد من انتشار الفيروس.

القضية الأساسية ليس بمن يصاب، لكن المهم أن من يصاب يحتمل تبعات الإصابة أو لا يحتمل، والخطورة ليست بالإصابة، وإنما في التبعات الصحية التي تترب على الأشخاص.

هنا أؤكد أن الإصابة خطيرة، ويجب أن نحارب الإصابة، ونقلل من احتمالية إصابة أشخاصٍ أوضاعهم الصحية لا تحتمل وتؤدي إلى خطورة على حياتهم بشيء كارثي وقد تودي بحياتهم.

س: بعد نحو 3 أشهر على بدء العام الدراسي، هل ستكون توصية ما بشأن التعليم الوجاهي؟

ج: ما ينطبق على التعليم الوجاهي ينطبق على كل مناحي الحياة، لكن نحن في وزارة الصحة وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وضعنا بروتوكولاً فيما يتعلق بالتعليم الوجاهي يستند إلى خوارزمية، بحيث إذا حدثت إصابات في شعبة ما في إحدى المدارس تكون هناك إجراءات مغايرة، وإن حدثت الإصابات في أكثر من شعبة في هذه المدرسة فسيتم اتخاذ إجراءات بناء على المعطيات.

لقد أجرينا دراسة على أثر انتظام العملية التعليمية في المدارس على الوضع الوبائي بشكل عام، وتبين أنه حتى لو أغلقنا المدارس بحيث لا يكون هناك تعليم وجاهي، فإن نسبة تخفيض الإصابات ليست كبيرة، ولم يكن لذلك أثر بانتظام التعليم الوجاهي على الوضع الوبائي، وبشكل عام الوضع الوبائي مقبول، ونسبة التأثير قليلة جداً مقارنةً بإغلاق المدارس، ومن غير المنطقي أن نضحي بعام دراسي من أجل أن نخفض نسبة إحداثيات الوباء بنسبة قليلة، لذا فإن إغلاق المدارس في فلسطين مرتبط بالوضع الوبائي الذي هو الفيصل، وبناء عليه تتخذ الإجراءات والتوصيات من قبل الحكومة.

س: حدثنا عن مصادر البؤر الوبائية في الوطن؟

ج: حالياً أنهينا مرحلة التجمعات الصغيرة والعمال، ونحن الآن في بداية مرحلة التفشي المجتمعي لفيروس كورونا، والفيروس موجود الآن في كل مكان، والكثير من الناس مصابون، لكن بنسب متفاوتة، لقد خرجنا من مرحلة البؤرة الوبائية، وأصبحنا في مرحلة التفشي المجتمعي.

وهنا، فإن المسؤوليات أصبحت أكبر، وعلينا جميعاً كأفراد ومؤسسات ومسؤولين أن نتحلى بمسولياتنا جميعاً لمواجهة تفشي الفيروس.

س: هناك من يثير إشاعات بوجود تعويضات لمرضى ووفيات كورونا، هل لك أن تعقب على ذلك؟

ج: أنا أنفي نفياً قاطعاً وجود مثل هذه الأمور، ولو كانت توجد لكانت الحكومة أولى بنفسها بها، ولسددت التزاماتها من رواتب الموظفين وغيرها نتيجة الأزمة المالية الراهنة، لكن السؤال: لماذا تدفع الحكومة أموالاً وفقط لمجرد الإعلان عن إصابات؟ كما أنه لا بد من التذكير بأن منظمة الصحة العالمية تعاني هي أيضًا من أزمة مالية، أستطيع القول: "إن البينة على من ادعى، وأنا أنفي هذه الأحاديث نفياً قاطعاً".

س: مرورًا بقضية اللقاحات والمطاعيم ضد فيروس كورونا، إلى أين وصلت الأمور؟ وهل ستحصل فلسطين على حصتها منها؟

ج: يوجد أكثر من شركة مُصنّعة للطعوم، إلا أن كل المطاعيم هي في المراحل النهائية، ولم يحصل أي مطعوم لغاية الآن على التصريح بالاستخدام على البشر، وإذا أردنا أن ننتظر، فنحن ننتظر أمراً مجهولاً، ولا يوجد شيء بالمنظور وتحديد مدة زمنية لانتهاء الجائحة.

فلسطين سوف تحصل على اللقاح أو المطعوم في حال البدء بتوزيعه من خلال منظمة الكوفاكس التي تُعنى بتوزيع اللقاحات، وهي تضم منظمات عدة، منها منظمة الصحة العالمية، وسوف يتم تأمين اللقاح بنسب معينة لكل الدول بالتوازي وهي نسبة 20% مبدئياً لكل الدول.

سوف نقوم بتوزيع اللقاح بعد الحصول عليه، بحيث يكون أول 3% من الكمية التي سوف نحصل عليها للعاملين في القطاع الصحي ليتمكنوا من الصمود والاستمرار بالخدمات للمواطنين، فيما ستعطى الـ17% الأخرى لكبار السن ولمن يعانون من أمراض مزمنة بحسب الفئة العمرية الأكبر ثم الأصغر.

المفروض أن يكون اللقاح أو المطعوم مجاني، لكن لم تحسم الأمور بعد، لأن الأمور قيد البحث والنقاش؛ فاللقاحات لم تعتمد بعد، ولم يأخذ أي منها تصريحًا بالاستخدام على البشر، أما فيما يتعلق بوصوله إلى فلسطين وتوزيعه على الدول، فإن الحديث من الشركات المصنعة ومنظمة الكوفاكس أنه في نهاية 2020 وبداية 2021، لكن لا نعرف الموعد بالتحديد ومتى من الممكن أن يكون موجوداً في الأسواق ويمكن استخدامه، وهذا بناء على ما يتعلق أين وصلت قضية اللقاحات واعتمادها والتأكد من سلامتها وفعالياتها؟ وأن لا يكون لها آثاراً جانبية على بني البشر.

أود التأكيد على أن فلسطين على تواصل مع هذه الشركات والمنظمات العالمية ذات الشأن، فنحن جزء لا يتجزأ منها، وعقدنا اجتماعات مع المنظمات الدولية في الآونة الأخيرة ونحن جزء لا يتجزأ من العالم فما يجري للعالم يجري علينا، وما سيقدم للعالم يقدم لنا؛ سواء لدينا المقدرة على الشراء أم لا؟ وهذه التزامات مبدئية وأخلاقية ويجب تأمينها، نحن جزء من العالم الفقير ولسنا نحن وحدنا، والدول الفقيرة أكثر بكثير من الدول الغنية.

س: حدثنا عن موعد انتهاء جائحة كورونا؟

ج: من المبكر الحديث عن موعد لانتهاء جائحة كورونا وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بدء الجائحة في 31-12-2019، ولا نستطيع أن نتنبأ بالمستقبل، ولا يمكن أن نعطي أفقًا لذلك، والأمر مرتبط بحسب الوضع الوبائي وآلية انتشار الفيروس في مختلف البلدان، لذا لا يمكن التكهن، فلا يوجد شيء مثبت أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الجائحة.

س: كيف سيعطى اللقاح، هل هو احترازي للوقاية؟ أم ماذا؟

ج: اللقاح يعطى للوقاية ولكل الناس، فبرنامج التطيعم الوطني معتمد منذ عشرات السنوات ضد الأمراض لتجنبها باللقاحات، وهذه اللقاحات تُعطَى بسن مبكرة للأطفال بين عمر يوم، وسنة ونصف، بحيث يكون الإنسان مستكملاً لكل تلك اللقاحات.

وحول لقاح كورونا، فإنه يعطى كذلك لحماية المواطنين من الإصابة بالفيروس، والطعم ليس للعلاج، بل للوقاية، وبالتأكيد فإن الجميع سوف يحصل عليه بحسب الكميات التي ستنتج، وحسب الخطة الموضوعة التي تتبانها منظمة الكوفاكس التي تُعنى بتوزيع المطاعيم على البلدان بشكل متساوٍ وعادل بغض النظر إن كانت البلدان تستطيع أن تشري اللقاح أم لا؟ أو إن كانت تريد الدفع المالي أو كم نسبة المشاركة.

ولكن المفروض أن يؤمن الطعم لبني البشر في مختلف أماكن وجودهم في الكون، بغض النظر إن كانت دولهم قادرة على شراء اللقاح أم لا؟ وهناك آلية مالية معتمدة من منظمة الكوفاكس لتوزيع الطعم بشكلٍ عادل، لكن المفروض أن يكون مجانياً في المرحلة الأولى من تصنيعه.

س: هل من رسالة تريد توجيهها للمواطنين في ظل أزمة كورونا وتزايد الإصابات في فلسطين؟

ج: أُريد أن أُوجه نصيحة إلى المواطنين بأنه كفانا استهتاراً، وهذه الأعداد التي تسجل في العالم من إصابات، والوفيات التي تحصل نتيجة المضاعفات الواقعة بسبب الإصابات بفيروس كورونا، تؤكد أنه يجب أن نكون حذرين وأن لا ننقل العدوى أو نتسبب بوفاة أي شخص نتيجة الإصابة بفيروس كورونا.

ما هو مطلوب منا هو إجراءات وقائية بسيطة في متناول الجميع، وليست بالصعبة ولا بالمستحيلة، لكننا إن التزمنا بها سنقلل إلى حد كبير من تداعيات الوضع الوبائي، وكل ما يمكن أن نفقده من أرواح أو ما نسببه من معاناة للمرضى في أقسام المستشفيات.

نحن نريد أن نخفف من المعاناة، خاصة أننا في فلسطين لدينا الكثير من المآسي، ويكفينا ذلك، فلا نريد زيادة الآلام والهموم علينا، فتخفيف تلك المعاناة يكون من خلال التزامنا بالمواطنة الصالحة، وأن يؤمن كل شخص أن الدور الملقى على عاتقه له دور أساسي وفعال، والعمل هو تراكمي وتشاركي والكل عليه مسؤولية، وإن تضافرت جهودنا جميعاً كأفراد ومؤسسات رسمية أو غير رسمية نستطيع أن نواجه جائحة كورونا، وأن نخرج على الأقل بأقل ضرر ممكن.