في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني.. معرض افتراضي في الأمم المتحدة للتصدي لسياسات الضم

واشنطن-"القدس"دوت كوم- سعيد عريقات- بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لهذا العام شهدت تم الاحتفال بالأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، اجتماعات خاصة (في مقر الأمم المتحدة في نيويورك) ، للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وهي هيئة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة تعمل على تعزيز حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال، وتجتمع مع مسؤولين رفيعي المستوى للدول الأعضاء والأمين العام والمنظمات الحكومية الدولية وممثلي المجتمع المدني الذين ألقوا ببيانات حول قضية فلسطين وحضروا الافتتاح الرسمي لمعرض افتراضي يركز على جدار الفصل العنصري المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للتأكيد على أن هذا الجدار العنصري يعتبر خرقا للقوانين الدولية والشرعية الدولية وفق محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر في9 تموز 2004.

وافتتح الاجتماع السفير شيخ نيانغ، رئيس اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف والممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة، مؤكدا على أن حقوق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أراضيه "هي حقوق غير قابلة للتصرف".

بدوره قال رئيس الجمعية العامة السفير فولكان بوزكير أن الشعب الفلسطيني لا يزال ينتظر تنفيذ قرار الأمم المتحدة 181 الداعي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، منددا باستمرار الاحتلال ومعاناة الفلسطينيين.

كما عزى السفير بوزكير بوفاة الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية مشيرا إلى دوره الفذ وسنواته الطويلة في النضال من أجل القضية الفلسطينية العادلة.

وكذلك تحدث سفير دولة جنوب أفريقيا جيري ماثيوس مانجيلا، الذي يرأس الدورة الحالية لمجلس الأمن مشددا على حقوق الفلسطينيين في التحرر وتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة، ومنددا بالاستيطان والاحتلال. وكسلفه، قدم مانجيلا تعازيه باسم مجلس الأمن بوفاة الدكتور صائب عريقات.

بدوره ابتدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنتطزونيو غيوتيرش كلمته بالتعزية بوفاة الدكتور صائب عريقات واصفا إياه بالصديق الشخصي، والمناضل الفذ من أجل قضيته. ودان استمرار الاستيطان والدعوة لحل الدولتين، متمنيا أن تكون الخطوات الأخيرة مشجعة للعودة إلى التفاوض بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وقال " المؤلم أن قضية فلسطين لا تزال دون حل حتى وقتنا هذا، الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة بالذكرى السنوية الـ 75 لإنشائها."

وأكد الأمين العام، أنتونيو غوتيريش، أن آفاق التوصل إلى حل قابل للتطبيق يقوم على وجود دولتين تغدو أبعد منالا "لا تزال مجموعة من العوامل تسبب بؤسا كبيرا، منها: توسيع المستوطنات غير القانونية، والتصاعد الكبير في هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، والعنف واستمرار نشاط المقاتلين" مضيفا "فلنعمل معا على تجديد التزامنا تجاه الشعب الفلسطيني في سعيه إلى الحصول على حقوقه غير القابلة للتصرف ".

وأكد أن مسؤولية استكشاف كل فرصة لاستعادة الأمل وتحقيق حل يقوم على وجود دولتين تقع على عاتق القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، مؤكدا على التزامه بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين لإيجاد حل للنزاع وإنهاء الاحتلال وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية في سبيل تحقيق الرؤية القائمة على وجود دولتين – إسرائيل وفلسطين المستقلة الديمقراطية المتواصلة جغرافيا وذات السيادة – تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967 وتكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين.

وأضاف يقول: "فلنعمل معا على تجديد التزامنا تجاه الشعب الفلسطيني في سعيه إلى الحصول على حقوقه غير القابلة للتصرف وبناء مستقبل يسود فيه السلام والكرامة والعدالة والأمن".

وأشار الأمين العام إلى تأثير جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد الفلسطيني، حيث قوّضت الوضع الإنساني والاقتصادي والسياسي الهشّ أصلا في غزة والذي ازداد تدهورا بسبب القيود التي تشلّ الحركة والوصول، ودعا إلى بذل الجهود لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني قائلا "إني قلِق للغاية إزاء الحالة المالية التي تواجهها الأونروا".

وأضاف "إنني أناشد جميع الدول الأعضاء أن تساهم على وجه السرعة في تمكين الأونروا من تلبية الاحتياجات الإنسانية والإنمائية الحرجة للاجئين الفلسطينيين خلال هذه الجائحة".

وأنهى الأمين العام معربا عن أمله في أن "تشجع التطورات الأخيرة القادة الفلسطينيين والإسرائيليين على الدخول من جديد في مفاوضات مجدية" بدعم من المجتمع الدولي وأن "تشجع أيضا على تهيئة فرص للتعاون الإقليمي".

بدوره قرأ السفير الفلسطيني رياض منصور رسالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، التي شدد فيها على ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في تحقيق الاستقلال والحرية وإنهاء الاحتلال ومعاناة الفلسطينيين، وقيام الدولة الفلسطينية ذات السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967.

وأكد الرئيس عباس في كلمته أن الشعب الفلسطيني باق على أرضه ممتنا لكل الدول والشعوب التي عبرت وتعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أكد المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، د. رياض منصور، أن الشعب الفلسطيني يشعر بالامتنان للمجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني وكافة حركات التضامن التي عبّرت، ولا تزال، عبر السنوات العديدة عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني.

وقال "الشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق كافة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وفي مقدمتها قرار 194".

وتطرق السفير منصور إلى مخططات السلطة القائمة بالاحتلال لضم 30% من أراضي الضفة الغربية. وقال "نحن في حاجة إضافية للتضامن والوقوف مع الشعب الفلسطيني للتصدي لكل هذه السياسات العدوانية الجديدة، والتي تحاول أن تلغي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".

وأعرب السفير الفلسطيني عن تقديره لدعوة الأمين العام للدول الأعضاء بتقديم الدعم لوكالة الأونروا، مع تفاقم أزمتها المالية هذا العام بسبب كوفيد-19 أكثر من أي وقت مضى.

وبحسب د. منصور، لا يزال هناك عجز بحوالي 70 مليون دولار تحتاجها الأنروا في الشهر الحالي والقادم لدفع مخصصات 28 ألف موظف لديها من اللاجئين في الأرض المحتلة وفي الدول المجاورة، إلى جانب تغطية النفقات الأخرى.

وعلى غير ما جرت عليه العادة، سيتم الاحتفال هذا العام باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في حدث افتراضي رفيع، يوم الثلاثاء (1 كانون الأول)، وذلك بسبب جائحة كوفيد-19.

واُفتتح رسميا اليوم معرض افتراضي بعنوان "الكتابة على الجدار: الضم بين الماضي والحاضر" يركز على الجدار المبني في الأرض الفلسطينية المحتلة والذي حكمت محكمة العدل الدولية بأنه غير قانوني في قرارها الصادر في 9 تموز 2004.

وقال د. رياض منصور "يعبّر المعرض عن جانب من جوانب حياة الشعب الفلسطيني".

وعادة ما يُقام المعرض في الساحات الرئيسية في مدخل الزوار بمقر الأمم المتحدة، ويبقى لأكثر من شهر هناك، لتتسنى رؤيته من قبل عشرات الزوّار الذين يزورون المقرّ الدائم. لكن هذا العام، سيُقام على شبكات التواصل الاجتماعي التي تنظمها شعبة فلسطين التابعة للأمم المتحدة.

وأضاف سفير دولة فلسطين، ""الفكرة والهدف الرئيسي من هذا المعرض، هو إبراز صور للتصدي لسياسات الضم، لأن الجدار بالأساس بُني بطريقة غير قانونية للاستيلاء على وسرقة الأرض الفلسطينية وضمها"، مشيرا إلى أن الجدار موجود في جوهر المعرض، لكن بُعده الأعمق هو التصدي لسياسات الضمّ غير القانونية لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.