خريجتان من غزة تتحديان البطالة بزراعة محصول البروكلي النادر

غزة- تقرير "القدس" دوت كوم- نجحت خريجتان جامعيتان من خانيونس، جنوب قطاع غزة، في تحدي ظروف البطالة التي فرضت نفسها على آلاف الخريجين من جامعات القطاع سنويًا، لتشقا الطريق نحو مشروع خاص اختارتا من خلاله زراعة محصول البروكلي النادر لتسويقه عبر المولات والأسواق المختلفة، وبما يعود عليهن بالربح المادي لإعالة نفسيهما ومساعدة زوجيهما على ظروف الحياة المعقدة اقتصادياً.

ولم تشغل الأعمال البيتية وتربية أطفال الخريجتين فاطمة بركة (24 عامًا)، وهي متزوجة ولديها طفلان، وبيسان قديح (32 عامًا) وهي متزوجة ولديها 5 من الأطفال، عن متابعة مشروعهما الخاص، الذي كان تعملان فيه نحو 6 ساعات يوميًا، حتى أصبح المحصول خلال فترة 60 يومًا جاهزًا للتسويق، لتحصدا ثمار نجاحهما وتعوضا ساعات التعب بشعورٍ غلب عليه السعادة والفرح، بالرغم من صعوبة الأوقات التي أمضيتاها في زراعة محصولهما.

وتقول بركة، وهي خريجة إدارة أعمال، لـ"القدس" دوت كوم إنها لجأت إلى الزراعة بعد أن فشلت في الحصول على وظيفة عقب تخرجها، مشيرةً إلى أنها كانت بحاجة ماسة للعمل، ما دفعها للتفكير برفقة صديقتها بيسان، خارج الصندوق، باللجوء إلى استغلال أرض زراعية قريبة من منزليهما، لزراعة هذا المحصول النادر.

وأوضحت أنها وصديقتها استشارتا عدداً من المزارعين في منطقة سكنهما، قبل زراعة البروكلي باعتباره محصولاً نادراً وقليل الطلب في قطاع غزة، لكنه من المحاصيل المهمة والمطلوبة في بعض الدول، مشيرةً إلى أن بعض المزارعين نصحوهما بزراعته وآخرين حذروا من ذلك حتى لا تفشلا في بداية العمل بمجال الزراعة.

وأشارت إلى أنها أعدت دراسة شاملة للمشروع، قبل أن تبدأ وصديقتها زراعة الأرض، مشيرةً إلى أنهما جلبتا شتلة البروكلي من أحد المشاتل الزراعية بمدينة غزة، وبدأتا بالمهمة الشاقة بزراعة نحو دونم من أصل 3 ستتم زراعتها لاحقًا بالبروكلي ومحاصيل أُخرى في مرحلة مقبلة بعد أن نجحتا بعد 60 يومًا مؤخرًا من حصاد محصول البروكلي.

وقالت بركة: إنه بالرغم من أن ذلك ليس جزءاً من تخصصها وعملها، فإنها شعرت بسعادةٍ كبيرةٍ خلال عملهن وصولًا لحصد هذا النجاح الكبير الذي قامتا به خلال الشهرين الماضيين، مشيرةً إلى أن المرحلة الحالية الجارية هي تسويق المحصول لأصحاب المولات التجارية الكبيرة، خاصةً أن هناك فئة من أصحاب الدخل العالي يحافظون على شراء البروكلي لما له من فوائد صحية مختلفة واستخدامه في الطعام وغيره.

فيما أشارت بيسان قديح، في حديث لـ"القدس" دوت كوم إلى أن زراعة المحصول أخذت الكثير من الوقت والجهد منهما، خاصةً الجهد العضلي الذي تحتاجه عملية الزراعة، مشيرةً إلى أنهما غامرتا كثيرًا في تجربتهما الجديدة حتى نجحتا في ذلك.

وقالت قديح، وهي خريجة لغة عربية: من قبل طرقنا كل الأبواب من أجل الحصول على وظيفة، لكن الظروف الصعبة في غزة وانتشار البطالة بشكل كبير حرمانا من الحصول على أي فرصة عمل، حتى وجدنا أنفسنا أمام هذا المشروع لتحصيل الربح المادي وإن كان بالقليل، ليعيننا على ظروف الحياة.