حماس كشفت عن عروضها لــ فتح.. لقاءٌ وطني بغزة يجمع على ضرورة إنجاز المصالحة

غزة- "القدس" دوت كوم- أكدت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، على ضرورة إنهاء الانقسام وانجاز المصالحة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، لمواجهة التحديات والمخاطر التي تمر بها القضية.

جاء ذلك، خلال مؤتمر وطني عقد في غزة، بحضور قيادات الفصائل ومخاتير ووجهاء وشخصيات أكاديمية وغيرهم، مع غياب لحركة فتح.

وكشف خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عن العروض التي طرحت من قبل وفد حركته على قيادة حركة فتح، خلال الاجتماع الذي عقد بينهما مؤخرًا في العاصمة المصرية.

وقال الحية، إن وفد حماس عرض على وفد حركة فتح، إجراء انتخابات شاملة بالتزامن، وضمن توافق وطني على قوائم مشتركة.

وبين الحية، أن حماس عرضت إجراء انتخابات المجلس الوطني إما بالتوافق أو الانتخاب ضمن قائمة وطنية واحدة، والمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي ضمن قائمة وطنية موحدة.

ولفت إلى أن وفد حماس عرض على فتح أن يتم بالتوافق ترشيح الرئيس محمود عباس للرئاسة، مشيرًا إلى أن حماس بأنصارها وبدعم الشعب ستصوت لصالح الرئيس، وذلك بهدف تجاوز المرحلة الخطيرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأشار القيادي في حماس، إلى أن حركة فتح، رفضت هذا العرض، ما دفع وفد حركته إلى عرض أن يتم البدء بانتخابات المجلس الوطني على قاعدة الشراكة، ثم الذهاب لانتخابات المجلس التشريعي والرئاسة، وتم رفض المقترح أيضًا بذرائع غير مقنعة. كما قال.

وبين الحية أن فتح رفضت عرضًا ثالثًا بالذهاب إلى الانتخابات مباشرة وفق مخرجات التوافق الوطني الذي تم بحضور رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر.

وأشار إلى أن حركته أكدت لوفد حركة فتح بأنها مستعدة للذهاب للانتخابات، وأنها تتعهد بأن لا تعطلها أو تعرقلها، بل ستشارك فيها إما بقوائم موحدة أو لوحدها بطريقتها الخاصة.

وأكد الحية على أن حماس ملتزمة بما عرضته على فتح بالقاهرة، مشيرًا إلى أنه في حال أصدر الرئيس عباس مرسومًا بإجراء الانتخابات، فإن حماس ستشارك وإن كانت تفضل أن يتم الذهاب إلى ذلك ضمن شراكة حقيقية مع الكل الوطني، لأنها لا تريد أن تكون الانتخابات مرحلة تكاسر وانشغال عن الاحتلال.

وقال الحية، "إن لم تريد فتح انتخابات بالتزامن، فلنذهب إلى صناديق الاقتراع".

وأشار القيادي في حماس، إلى أن حركته فوجئت كما فوجئ وفد فتح بالقاهرة من إعلان عودة العلاقات مع الاحتلال، مشيرًا إلى أن ذلك جرى خلال لقاء كان يعقد في مقر المخابرات المصرية، وتبين أن الاتصالات كانت تجري منذ السابع من تشرين أول الماضي.

ولفت الحية إلى أن حماس هي من بادرت إلى التواصل مع حركة فتح قبيل عرض خطة الضم الإسرائيلية، وذلك من أجل العمل على إعادة ترتيب أولويات البيت الفلسطيني ومواجهة التحديات الخطيرة التي تمر بها القضية ومحاولات استهداف وجودها من خلال تحويل إسرائيل إلى دولة صديقة عبر بوابة التطبيع.

وحذر من مخطط لاستدراج السلطة الفلسطينية لتكون جزءً من عملية التطبيع وإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة لصالح الاحتلال.

وأكد الحية أن حماس معنية بانجاز المصالحة وإنهاء الانقسام على قاعدة الشراكة وضمن استراتيجية وطنية كاملة يُعاد من خلالها الاعتبار للمؤسسات الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا القرار موجود لدى حماس بكل مؤسساتها، بدافع وطني وصادق مبني على رؤية أن الوحدة هي الأساس لمواجهة التحديات.

واعتبر أن اجتماع الأمناء العامين للفصائل لم يكن قفزة في الهواء ولا مجرد محطة إعلامية، بل دشن عملًا وطنيًا رائدًا على قاعدة مغادرة السلطة لمربع أوسلو والتحلل من الاتفاقيات كما أعلن عنها سابقًا، ولذلك صدر حينها بيانًا تاريخيًا يحدد ملامح مرحلة العمل الوطني بإعادة ترتيب المؤسسات الوطنية بدءً بمنظمة التحرير ووصولًا للانتخابات العامة، ومن ثم استكمل ذلك بلقاءات عقدت في اسطنبول والقاهرة، ولكن فتح أصرت على إحياء وبناء المؤسسات وفق اتفاقيات أوسلو.

وقال الحية، إن ما جرى من إعلان لإعادة الاتصالات مع الاحتلال خلال الحوارات في القاهرة بمثابة ضربة في عمق وظهر مسار الشراكة الذي حدد، داعيًا حركة فتح إلى عدم المراهنة على الإدارات الأميركية المتعاقبة باعتبار أن ذلك رهان خاسر سيضرب المشروع الوطني بأكلمه ويقصم ظهره.

وأكد القيادي في حماس، أنه بالرغم مما جرى في القاهرة، إلا أنه لديها قرار استراتيجي أُقر لدى كافة مؤسساتها بضرورة انجاز الوحدة على قاعدة الشراكة والعمل الوطني المشترك مع الكل الوطني لإطلاق أكبر عمل وطني موحد في مواجهة الاحتلال والتحديات.

من جهته، قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، إن الأولويات الفلسطينية يجب أن تكون بإعادة بناء وترميم المشروع الوطني الفلسطيني، ومواجهة الاحتلال ومشاريع الضم والتهويد والاستيطان، وضرورة إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام ورفع الحصار عن غزة.

ورأى أن المدخل لذلك كله البدء في بناء منظمة التحرير على أسس جديدة تم التوافق عليها عامي 2005 و 2011، وضرورة الفصل بين المجلسين الوطني والتشريعي.

ودعا البطش إلى استكمال جهود استعادة الوحدة والشراكة كمدخل لترتيب البيت الفلسطيني كأولوية ملحة لحماية القضية في ظل التراجع العربي الرسمي الذي عبرت عنه بعض الدول بالتطبيع.

وشدد على ضرورة أن عدم التسليم بالانتكاسة أو الفشل المؤقت الذي طرأ على ملف الشراكة بعد قرار السلطة بعودة الاتصالات، داعيًا إلى استئناف الجهود لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام، وأن تتراجع السلطة عن قرارها بعودة العلاقات مع الاحتلال.

ودعا للتوافق للمشاركين في الانتخابات التشريعية والرئاسية لضمان سلامة المرحلة المقبلة، داعيًا للتوافق عليها بإجرائها بالتزامن منعًا لتكرار ما جرى عام 2007.

كما دعا القيادي في الجهاد الإسلامي، إلى استكمال مخرجات اجتماع الأمناء العامين من خلال تشكيل جبهة المقاومة الشعبية الموحدة، وعدم العودة إلى المناكفات الإعلامية والحزبية، والتمسك بالخطاب الوطني المسؤول.

وحذر البطش من خطورة العودة لفرض أي قرارات عقابية ضد غزة أو التلويح بها، داعيًا الرئيس عباس لإنهاء كل الإجراءات السابقة التي فرضت على القطاع، ولتوجيه تعليماته بتوفير احتياجات القطاع الصحي بغزة ظل أزمة كورونا.

من جهته، اعتبر جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن قرار السلطة بعودة العلاقات مع الاحتلال بمثابة "انقلاب" على مخرجات الاجتماع الوطني للأمناء العامين، وبأنه شكل ضربة لحالة الاجماع الوطني الرافضة للتسوية والمفاوضات مع الاحتلال.

وأكد على ضرورة العمل الوطني من أجل التصدي للعدوان على الشعب الفلسطيني، ومخططات التصفية والتطبيع من جهة، ومواجهة نهج التسوية من جهة أخرى.

وشدد على ضرورة التمسك بالوحدة باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه، وبتنفيذ مخرجات اجتماع الامناء العامين طريقًا للمصالحة، ووثيقة الوفاق الوطني مرجعية وطنية لإدارة الصراع مع الاحتلال.

وجدد مزهر التأكيد على ضرورة المباشرة فورًا بإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية وفي مقدمتها منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية تضمن شمولية وعدالة التمثيل الفلسطيني في كل مكان وهو ما يتطلب اجراء انتخابات شاملة ومتزامنة تعيد نظام البناء السياسي على أسس تشاركية.

ودعا القيادي في الجبهة الشعبية، إلى عقد اجتماع عاجل للامناء العامين بالقاهرة للتفاهم على استراتيجية وطنية ناظمة، ولمواجهة التطبيع، وتشكيل القيادة الموجدة للمقاومة الشعبية وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الامناء العامين الأخير، وصولاً لاطلاق انتفاضة شعبية وعصيان مدني يرفع من كلفة الاحتلال.

وقال مزهر، "المخاطر التي تتعرض لها قضيتنا تتطلب العمل عبر جبهة وطنية عريضة ذات ابعاد شعبية لمواجهة الضم والعدوان والتطبيع ومشاريع التصفية وبناء الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة الوطنية بعيدًا عن نهج التفرد والهيمنة والاقصاء والمراهنة على بيع الأوهام من قبل ادارة بايدن".

ودعا إلى ضرورة تضافر الجهود الوطنية والشعبية لمواجهة جائحة كورونا ووقف انتشارها الكبير، مشيرًا إلى أن ذلك يستوجب وضع خطة وطنية لادارة الأزمة.

وشدد على ضرورة إلزام السلطة بالتمسك بقرارها بشأن التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال والتزامها بقرارات المجلسين الوطني والمركزي بإلغاء اتفاقيات أوسلو والتزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية وصولاً لانهاء الانقسام وانجاز المصلحة واستعادة الوحدة كخطوة ضرورية لبناء المؤسسات الفلسطينية القادرة على قيادة شعبنا ومعالجة كافة الاشكاليات السياسية والمعيشية والاقتصادية. كما قال.

من ناحيته، قال صالح ناصر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إن المشهد الفلسطيني يعيش حالة من الترهل والتراجع لأسباب وجود الانقسام والتطورات الاقليمية بالتطبيع وسياسة ترامب بالضم وانهاء المشروع الوطني لصالح الرواية الاسرائيلية، مشيرًا إلى أن الإسرائيليون ذاهبون لخلق أمر واقع على الأرض من خلال التهويد وضم الأراضي.

وأكد على أن انهاء الانقسام واستعادة الوحدة مطالب ضرورية وشرعية ووطنية، وأنه لا يمكن إنجاز مشروع التحرر بدون الوحدة.

وشدد على رفض الجبهة، الخروج عن قرارات الاجماع الوطني والعودة للاتصالات مع الاحتلال، مطالبًا بالعودة لما تم الاتفاق عليه في الاجتماعات الوطنية ومنها اجتماع الامناء العامين، ودعوتهم من جديد للاجتماع لمراجعة الوضع وتسهيل الحوار الوطني.

وحذر القيادي في الديمقراطية من العودة إلى المفاوضات عن طريق الرباعية الدولية، داعيًا القيادة الفلسطينية لرفض أي محاولات لوسم النضال الفلسطيني بـ "الإرهاب".