"أسامة أيوب" يؤسس مركزاً في غزة لتدريب النساء على الملاكمة ويضم إليه 45 فتاة

غزة-"القدس"دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- في خطوة غير مألوفة انخرطت مجموعة من الفتيات الفلسطينيات في قطاع غزة بتعلم رياضة الملاكمة التي تتصف بخشونتها وطابعها العنيف وذلك بعد أن انضم عدد منهن الى المركز الأوليمبي للملاكمة الذي أسسه الشاب أسامة محمد أيوب (35 عاماً) في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.

ويقول الكابتن أيوب في حديث خاص لـ"القدس" أنه قام بإنشاء مركزه المتواضع قبل نحو عام بعد أن استشار أحد أصدقائه وهو عضو في الاتحاد الفلسطيني للملاكمة حيث طرح عليه الفكرة التي لاقت منه دعماً مالياً ومعنوياً ليقوم وبجهود شخصية وأدوات بسيطة بتأسيس مركزه الذي يهدف من خلاله لتعليم أصول اللعبة.

وأوضح أيوب الذي احترف الملاكمة منذ 13 عاماً في النادي الأهلي الفلسطيني في غزة أنه قام بصناعة أرضية من الاسفنج على مساحة ضيقة من بهو منزل عائلته كما قام بصنع عدد من أكياس الملاكمة مستخدماً فرش قديم ليقوم بحياكته وصنعه بطريقة محكمة اضافة الى شرائه لقفازات وخّوذ للمتدربين.

ويقول الكابتن أيوب الذي حصل على 3 مراكز أولى من فئة الشباب والرجال : "بدأت بتوزيع اعلانات في الحي الذي أسكن فيه على الجيران والمعارف كما قمت بالترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث وجدت إقبال كبير من قبل الأهالي الذين بادروا بأرسال أبنائهم وبناتهم للتدرب في المركز على "رياضة الملوك".

ويضيف أيوب الذي شارك في دورات خارجية في مصر ولبنان :" بدأت بـ4 فتيات عند بداية عمل المركز ليصبح لدى الآن وخلال عام واحد 45 طفلة وفتاة مشتركة في المركز تتراوح أعمارهن من 7 الى 25 عاماً شاركن في البطولة النسوية الأولى للملاكمة فئة الناشئات والتي أقامها المركز على حلبة نادي الملوك الرياضي في العشرين من الشهر الحالي برعاية الاتحاد الفلسطيني للملاكمة.

وأوضح أيوب أن أهالي المشاركات في البطولة كانوا بمثابة الدرع الحصين لتشجيع الملاكمات ورفع الروح المعنوية لديهن لإثبات كافة المهارات المكتسبة والفنيّات التي تتمتع بها كل ملاكمة منهن ، مشيراً الى أن كثير من أهالي وأصدقاء الفتيات المشاركات، جاؤوا لتشجيعهنّ خلال تلك البطولة التي أقيمت داخل قبو تمّ اعتماده كصالة تقام فيها المباريات، موضحاً أنه فوجئ بحجم التشجيع من قبل أهاليهن وصديقاتهن الذين حضروا بأعداد كبيرة لمتابعة البطولة.

وأشار أيوب في حديثه لمراسل القدس الى أنه يستعد للمشاركة بفتياته في البطولة العربية للملاكمة والتي ستعقد في دولة الكويت في شهر فبراير من العام القادم مؤكدا أن الأمر يحتاج الى تدريب وجهوزية قوية حتى يملكن اللياقة البدنية اللازمة للدخول في المنافسة معرباً عن أمله في إجراء تنسيق للوفد الرياضي للسفر والمشاركة في هذه البطولة العربية، وأن يتم السماح لهم بالسفر عبر معبر بيت حانون.

ويطمح المدرب أيوب في ايصال رسالة مركزه في نشر لعبة الملاكمة في فلسطين عامة وقطاع غزة خاصة وإبراز دور الفتيات الملاكمات في نشر لعبة الملاكمة بمهارة عالية مطالباً في الوقت ذاته اللجنة الأوليمبية ووزارة الشباب والرياضة بدعمه في هذا المشروع الذي أقيم بجهد شخصي من أجل تطويره وتوسيعه.

وأشار أيوب إلى أن قلة الإمكانيات اللوجستية تعتبر من أهم المعوقات التي تواجهه موضحاً أن مركزه التي يتقدم له عشرات الفتيات للتدرب فيه لا يوجد فيه الادوات الكافية التي تستخدم في هذه الرياضة عوضاً عن ضيق المكان الذي لا يستوعب أكثر من العدد الموجود الان.

وأوضح أيوب أن من الصعوبات التي تواجه رياضة الملاكمة النسائية هو نظرة المجتمع لممارسة الفتيات والسيدات لهذه الرياضة، موضحا أنه لاحظ أن الملاكمة من الفنون القتالية والدفاعية التي استهوت الفتيات في قطاع غزة بعد ما كانت حكرا على الرجل فقط.

وفي هذا السياق يؤكد أيوب أنه يتم تدريب الفتيات في قاعة مغلقة حيث يرتدين ملابس رياضية طويلة وفضفاضة فضلا عن ارتداء الحجاب مشيراً الى أن هذه الرياضة لا تتعارض مع الدين الإسلامي والتقاليد.

ويشير أيوب أن فكرة تقبل المجتمع لممارسة الفتيات رياضة الملاكمة لم تكن سهلة خاصة انه مشهد غير مألوف في ظل وجود مجتمع محافظ، منوهاً الى أنه بفضل دعم وتشجيع الأهالي سيتم ترسيخ الملاكمة النسائية خلال الفترة المقبلة.

ويأمل الكابتن أيوب بأن تجتذب هذه الرياضة المزيد من الفتيات في قطاع غزة وأن يقوم بتوسيع مركزه واقامة صالة رياضية كبيرة ليتم استيعاب أعداد كبيرة في الفترة المقبلة من أجل المنافسة عربياً ودولياً .