حارس باب الخليل والرجل الذي لا يعرف المستحيل .. "ابو الوليد دجاني "يستعد للتصدي لتسونامي "دولة المستوطنين"

القدس - "القدس" دوت كوم - محمد زحايكة - يقف ابو الوليد دجاني "76 عاما"، كالطود الشامخ وصخرة كأداء امام عصابات المستوطنين الذين يتسللون الى ساحة وميدان عمر بن الخطاب بمجاورة قلعة ومسجد النبي داود ، في محاولة مستميتة لابتلاع فندق "امبريال" اخر حصون وقلاع البلدة القديمة ، من جهة باب الخليل الذي يشكل قلب وشرايين الجهة الغربية لمدينة القدس القديمة في الكيلو متر المربع الواحد والاقدس في العالم .

هذا الرجل الذي يشع طاقة وحيوية يعتبر من عشاق القدس ويكاد يهتف بصوته الجهوري " هنا ولدت وهنا اموت ." ويضيف :" هذا المكان ميدان عمر بن الخطاب .. فيه ذكريات عمري وعشقي اللامتناهي للقدس واحلامي وطفولتي الشقية وقبور اجدادي واسلافي في حواكير مسجد وقلعة النبي داود المقابلة .. وبكل ذهب الدنيا لن اتخلى عن مكان روحي ما دمت اتنفس هواء القدس الذي يسكرني ويسحرني ويحيلني كالسمكة التي تموت اذا خرجت من الماء .. لا يمكن ان اعيش خارج اسوار البلدة العتيقة التي تسكن خلجات قلبي. "

الحمل الثقيل والتحدي المستحيل .. .

ويقول الدجاني :" اعرف ان حملي ثقيل .. وادرك ان المشوار طويل في صراعي ومعركتي شبه المستحيلة مع اشرار العالم .. ولكن ما الذي اريده في خريف العمر سوى السمعة الطيبة والحسنة وكلمة التاريخ بحقي والتي لا ترحم .. وصفني بطريرك كنيسة ودير الروم الارثوذوكس الحالي ثيوفيلوس الثالث بأنني حارس تراث المقدسات المسيحية في منطقة باب الخليل .. وهذا وسام على صدري رغم كوني مسلما . ومنحني كتاب شكر واغدق علي لقبا لا استحقه وهو ان ما اقوم به كما قال البطريرك ، بأنه يشتم منه روح الخليفة العادل عمر بن الخطاب الذي تسلم مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس عام 638 م .. فماذا اريد اكثر من ذلك ..؟؟ "

صخرة صلبة ...

ويقف الدجاني المعروف في المنطقة " بابي الامير" صخرة صلبة على الخطوط الامامية للدفاع عن بوابة القدس الغربية وكأن حال لسانه يردد " كونوا على ثغور الايمان .. وليكن كل واحد منكم مرابطا على ثغوره حتى لا يؤتين من قبله " . ويؤكد ان التحدي الذي يواجهه كبير جدا وهو بحاجة الى مؤازرة شعبية ورسمية مؤسساتية ضخمة ومستمرة لمواجهة التسونامي القادم نحوه ، من خلال تبني استراتيجية حماية فعالة لهذا العقار التاريخي يكون فيها الدور الاكبر لدير الروم الارثوذوكس مالك وصاحب هذا العقارالذي اقيم على شرف امبراطور المانيا ويلهلم الثاني عام 1898 ."

شجرة الميلاد تشهد ...

واضاء دجاني - الخبير في ادارة الفنادق ومؤسس ومدير دائرة وكلية الفندقة في جامعة بيت لحم لمدة 25 عاما من 1973-1995 ، شجرة عيد الميلاد ، قبل ستة اسابيع من موعدها الرسمي نكاية بالدخلاء من جمعية "عطيرت كوهنيم" الذين يسعون للاستيلاء على العقار الذي لا يقدر بثمن " بتراب الفلوس" والذي يضم 47 غرفة مجهزة بافخم التصاميم العالمية في أجواء من العراقة التاريخية المدهشة والمثيرة ، اضافة الى الاجنحة والاروقة والممرات البديعة والروف الذي يطل على قبة الصخرة المشرفة والمسجد الاقصى المبارك ، كما ويشرف على قلعة ومسجد النبي داود في الجهة الجنوبية .

ويشكل " ابوالوليد الدجاني" حالة ونموذجا فريدين في الصمود والرباط لحماية الاملاك المقدسية ، اذ يمتلك اعصابا من حديد وفولاذ ويرفض باباء المساومة على شرفه الوطني والمقدسي مقابل كل اموال الدنيا للتخلي عن حقه في ادارة الفندق الذي اداره والده وعمه المرحوم سليمان منذ العام 1949 ، فيما سجل عقد الاجارة المحمي باسمه منذ العام 1963 ، في حين يمكن الاحتفاظ بهذه الصفة حسب العقد قرابة 50 عاما اخرى قادمة بادارة ابو الوليد واولاده واولاد عمه ، اذا ما تمكن من دحر المستوطنين ومنعهم من التوغل في ردهات الفندق الاثري البديع .