لماذا نعتقد بأن فقدان ايران لمقدرتها الردعية قد فتح شهية إسرائيل لإغتيال ابرز مهندسي مشروعها النووي؟!

بقلم:محمد ألنوباني

للأسف فإن بعض المؤيدين لإيران ومحور المقاومة في بلداننا يدافعون عن سياساتها وسياسة المحور وكأنهما معصومان عن الخطأ، كما الإئمة في المذهب الشيعي الجعفري الإثنا عشري،'او على طريقة الشيوعيين العرب سابقاً إن امطرت في طهران يرفعون الشامسي في بلدانهم .

ومن نافلة القول بأن هذه الطريقة في التعاطي مع الامور هي طريقة اثبتت التجربة بانها خاطئة ولا تنسجم مع العقل والمنطق لان ايران كما محور المقاومة يمكن ان يخطئا وإنتقادهما ليس حراماً او عيباً إذا كان الهدف منه هو محاولة التصويب.

وبالإنتقال من المجرد إلى الملموس يمكن القول إستناداً إلى ما حدث في طهران امس الاول ،وهو إختراق امني في غاية الخطورة؛ ان اكتفاء ايران برد محدود على اغتيال قائد قوة القدس في حرس الثورة الإيراني الشهيد قاسم سليماني وعدم رد محور المقاومة على الإعتداءات الجوية والصاروخية الإسرائيلية المتكررة على مواقع ايرانية واخرى تابعة للمحور في سوريا ،اسوة بما تفعله المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر في الرد الفوري على اي إعتداء اسرائيلي عليها،لأسباب نجهلها، قد افقد ايران وحلفائها لقوتهم الردعية وفتح شهية امريكا إسرائيل لتصعيد إعتداءاتهما ضد المحورإبتداء من إغتيال قاسم سليماني مروراً بتدمير منشأة نطنز النووية في ايران ومرفأ بيروت وصولاً إلى إغتيال العالم النووي الكبير محسن زادة امس الاول في طهران

فعلى ما يبدو بأن إسرائيل قد إستطاعت فك شيفرة طريقة التفكير الإيرانية وهي ان طهران لا تريد الإنجرار إلى حرب تحدد زمانها ومكانها وساحاتها إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ولذلك فقد إستمرت بتوجيه ضرباتها للمواقع الايرانية في سوريا ووسعت من نطاقها لتشمل العمق الايراني.

وبعد فوز جو بايدن في إنتخابات الرئاسة الامريكية الاخيرة فقد تولدت قناعة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفادها بأنه طالما بأن الايرانيين ينتظرون على احر من الجمر موعد دخول جو بايدن إلى البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني القادم لكي يعيد العمل بإلإتفاق النووي معهم فإنهم لن يستطيعوا الرد على اية اعتداءات تشنها اسرائيل عليهم حتى لا تتدحرج إلى حرب لا يريدونها، ولذلك فقد قرر مواصلة ضربهم والتبجح بذلك علناً.

ولذلك فإن المراقبين السياسيين لم يكونوا بحاجة لقراءة ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أمس الاول نقلاً عن ثلاثة ضباط مخابرات آسرائيليين كبار من أن اسرائيل هي التي تقف وراء إغتيال العالم النووي الأيراني الكبير ورئيس وحدة البحث والتطوير في وزارة الدفاع الايرانية محسن زادة ولا لشبه اعتراف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بذلك لكي يعرفون بإن إسرائيل هي التي خططت ونفذت عملية الإغتيال .

فقد سبق لنتنياهو أن إعترف عام ٢٠١٨ والإعتراف سيد الادلة بلغة القانون أن إسرائيل قد حاولت إغتيال زادة الذي يعتبر الاب الروحي للبرنامج النووي الإيراني ولكنها فشلت ناهيك عن حقيقة أخرى معروفة وهي ان هذا هو أسلوب اسرائيل وامريكا في تصفية علماء نويين عرباً ومسلمين في دول تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية خطراً على مصالحهما او قد تشكل مثل ذلك الخطر مستقبلاً على تلك المصالح في حال تغير نظمها السياسية من موالية إلى معادية.

وهذا ما حصل عندما قامت امريكا وإسرائيل بتصفية علماء العراق النوويين قبل وبعد إحتلاله عام ٢٠٠٣ او حتى بتصفية علماء مصريين رغم ان بلادهم تربطها بإسرائيل معاهدة كامب ديفيد وعلاقات تحالفية واستراتيجية مع امريكا او بمنع دول عربية حليفة من الحصول على التكنولوجيا التي يجب ان تظل حكراً على إسرائيل.

بكلمات اخرى فان اسرائيل ترى في تصفية العقول العربية والإسلامية المخترعة والمبتكرة والقادرة على منافستها في حقول العلم والمعرفة والتكنولوجيا ضرورة ماسة لها لكي تحافظ على تفوقها النوعي على اعدائها من ناحية ولمنعهم من منافستها في هذه المجالات الحيوية التي بدونها لا تسطيع اية دولة ان تنهض او تتطور.

وعليه فإن المحللين السياسيبن وخبراء الشؤون الإيرانية لم يكونوا هذه المرة بحاجة إلى بذل أي جهد للإثبات والبرهنة على أن إسرائيل، وعلى الاغلب بالتعاون مع إدارة الرئيس الامريكي المنصرفة دونالد ترامب هي التي نفذت العملية .

اخيراً وليس آخراً فقد اثبتت عملية إغتيال فخري محسن زادة بأن سياسة الليونة المبالغ فيها التي إعتمدتها حكومة روحاني في التعامل مع الملفات الخارجية المهمة بما فيها الرهان على خشبة الخلاص من بايدن لم تكن موفقة وبحاجة إلى تغيير لأن إسرائيل هي الثابت الوحيد في سياسة امريكا الخارجية مهما تبدلت الإدارات في واشنطن.

وبالتالي فإن عدم الرد الايراني على جريمة الاغتيال بذريعة عدم الانجرار إلى حرب تحدد زمانها ومكانها اسرائيل سوف يفتح شهية الاخيرة ليس لمواصلة إعتداءاتها على ايران فحسب بل إلى استباحة ايران وهزيمتها بالنقاط .

فتجربة المقاومة في غزة اثبتت انه بالامكان الرد على إسرائيل و ردعها من دون ان تلجا الاخيرةإلى شن حرب شاملة ضد غزة لان اسرائيل كما تشيركافة الدلائل لا تستطيع ولا تريد الذهاب إلى حرب شاملة لانها ببساطة لا تقوى على تحمل نتائجها.