في الشيخ جراح وسلوان.. إخلاء عشرات العائلات قريباً لصالح الجمعيات الاستيطانية

*"السلام الآن" : الإخلاء قد يتم قبل تسلم بايدن منصبة في20 كانون الثاني المقبل

تل أبيب- "القدس" دوت كوم- قالت مصادر إسرائيلية أمس، إن من المقرر إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في القدس الشرقية قريبا، خاصة من سلوان والشيخ جراح، إثر دعاوى رفعتها جمعيات يمينية استيطانية ضد هذه العائلات بدعوى ملكية الأراضي التي أقيمت عليها منازلها تعود ليهود منذ ما قبل عام 1948.

وقالت صحيفة "هآرتس" في تقرير نشرته أمس، إنه "من المتوقع إخلاء 87 من سكان القدس الشرقية من بيوتهم في اعقاب صدور 3 قرارات من المحاكم لصالح جمعيات استيطانية. وفي كل الحالات يدور الحديث عن دعاوي لمنظمات يمينية تطالب بإخلاء سكان فلسطينيين، بدعوى إعادة ممتلكات يهودية من قبل سنة 1948. وفي إحدى الحالات عرض أحد أعضاء جمعية عطيرت كوهانيم ان يساعد والد إحدى العائلات في الحصول على كلية يحتاج الى زراعتها كجزء من عرضه من إخلاء البيت طوعاً."

وأضافت: "يوم الاثنين الماضي رفض قضاة المحكمة المركزية في القدس- رفائيل يعقوبي، موشي بار-عام وحنا مريم لومف- التماس عائلة دويك من سلوان وأمروا بإخلاء المبنى الذي تعيش فيه لصالح اعضاء جمعية عطيرت كوهانيم، خلال اسبوعين. وتنوي العائلة الاستئناف للمحكمة العليا. ويسكن في المبنى الذي تعيش فيه العائلة منذ عام 1963، 30 فرداً من ابناء العائلة من بينهم 12 طفلاً تحت سن ال18. كما قدم المستوطون بالاضافة لذلك دعوى مالية ضد عائلة دويك بمبلغ 600 ألف شيكل."

وفيما يلي نص التقرير الذي نشرته "هآرتس" أمس بهذا الشأن:

"مازن دويك، والد العائلة قال، "منذ 2007 ونحن معهم في المحكمة، ثمة اله في السماء ولديه لن نخسر. ماذا يمكننا أن نفعل، علينا أن نواصل حتى النفس الأخير". يذكر أن دويك مريض بالكلى وحسب اقواله خلال محادثاته مع باراك فينبيرغ، الذي يعمل في جمعية عطيرت كوهانيم، عرض عليه فينبيرغ الحصول على كلية لزرعها. حسب اقواله عرض عليه فينبيرغ مساعدة مالية من أجل أن تخلي العائلة البيت بدون مقاومة: "قلت له اذا كنت تنظر لي كانسان ساعدني في موضوع الزراعة، اخبرني إلى أي مستشفى يجب علي الذهاب، لكن ليس من أجل إخراجي من البيت". لقد حاولوا ايضاً بطرق خرى، لقد ذهبوا الى صهري وقالوا له، "قل له أن يبيع البيت".

"عائلة دويك هي واحدة من عشرات العائلات الفلسطينية التي تسكن في حي بطن الهوى الواقع في سلوان. الحي اقيم في منطقة "قرية اليمنيين"، وهو حي يهودي صغير كان موجوداً حتى 1938، عندها أخلت حكومة الانتداب البريطاني سكان ذلك الحي اليهودي. قبل حوالي 20 عاما استولت جمعية عطيرت كوهانيم على وقف بنفنستي، وهو وقف تاريخي مسجل باعتباره صاحب الأرض في ذلك المكان، وبدأت اجراءات قضائية ضد العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك منذ عشرات السنين. حتى الان نجحت الجمعية في إخلاء عدد من العائلات وفي ان تسكن محلها عائلات يهودية. ومع ذلك، هنالك عشرات الدعاوي لا تزال تناقش في المحاكم.

"الدولة تساعد جمعية عطيرت كوهانيم، وقريباً من المخطط أن ينشأ في الحي مركز تراث ليهود اليمن بتكلفة 4 ملايين شيكل، وقبل حوالي سنتين رفضت المحكمة العليا التماساً هاجم سلوك الدولة في هذه القضية. القضاة في الواقع انتقدوا الدولة وعطيرت كوهانيم ولكن قضاة المحكمة العليا دفنة براك- ايرز، عنات برون ويوسف الرون قرروا مع ذلك رفض الالتماس. وبعد ذلك تم استئناف المداولات ضد الفلسطينيين بصورة اشد. في ايلول حكمت القاضية افرات ايخنشتاين- شلومو من محكمة الصلح في القدس بان على الـــ 26 من أفراد عائلة عبد الفتاح الرجبي التي تسكن في الحي اخلاء بيتهم.

"خلال ذلك، في الأسابيع الاخيرة بدأ مسجل الاوقاف في وزارة العدل بعملية فحص في وقف بنفنستي والعلاقات بينه وبين جمعية عطيرت كوهانيم ولكن هذه الاجراءات لا توقف في هذه المرحلة الاجراءات القضائية ضد السكان الفلسطينيين.

"وفي الأسابيع الأخيرة حظي المستوطنون في القدس بانتصارات اخرى، من بينها في حي الشيخ جراح أيضاً حيث تجري إجراءات قضائية ضد عشرات العائلات بدعوى انها تقيم على أرض كان يمتلكها يهود قبل 1948. وقبل حوالي شهر ونصف حكمت القاضية دوريد فاينشتاين من محكمة الصلح في القدس لصالح شركة نحلات شمعون التي يديرها نشطاء يمينيون، وامرت بإخلاء 25 شخصاً من 4 عائلات. القاضية ايضاً فرضت على الفلسطينيين دفع 280 الف شيكل كرسوم للمحاكمة ورسوم اتعاب لمحامي المستوطنين، وامرت بصورة استثنائية الشرطة للمساعدة في اخلاء السكان.

"وفي بداية هذا الشهر رفضت القاضية لئات بنميلخ من محكمة الصلح في لقدس ايضاً طلب عائلة صباغ التي تضم 32 شخصاً بتأجيل تنفيذ قرار الحكم الذي صدر ضدها باخلاء المبنى. وفي كلتا الحالتين قدم المحامي سامي ارشيد التماساً الى المحكمة المركزية في محاولة لمنع الاخلاء.

"الارض في الشيخ جراح، المجاورة لقبر شمعون الصديق، اشترتها الجاليات اليهودية في القدس في القرن الــ18. نشطاء يمينيون اسسوا شركة نحلات شمعون التي اشترت الحقوق على الارض من لجنة الطائفة السفاردية ومن لجنة الطائفة الاشكنازية، ومنذ سنوات عديدة تدير الشركة اجراءات قضائية من أجل إخلاء العائلات الفلسطينية من المكان.

"العائلات الفلسطينية تسكن في المنطقة منذ ان تم اسكانهم هناك من قبل الحكومة الاردنية في سنوات الخمسينيات. وفي العالم يدور الحديث عن عائلات لاجئين يوجد لها ممتلكان في ارضي دولة اسرائيل. فقط بسبب قانون املاك الغائبين هي لا تستطيع المطاليبة باستعادة ممتلكاتها كما يفعل نشطاء اليمين. "المحرك لهذه القضايا هو سياسي ونتيجتها هي سياسية" يقول المحامي ارشيد. "يوجد لعملائي عقارت في حيفا، في يافا وفي القطمون ولكن ليس لديهم القدرة على المطالبة بها". محمد صباغ والذي تم رفض طلبه في المحكمة ايضا: "يوجد لعائلتنا بيتان في يافا احدهما في شارع (كيدم 10) والثاني في شارع (هسني 11). ولكنني لا استطيع المطالبة بهما هذ هو القانون الاسرائيلي، وليس قانوني".

"حجيت عفران من منظمة السلام الان تخشى من ان يحاول المستوطنون في التبكير بتنفيذ الاخلاءات حتى قبل تسلم جو بايدن منصبه في 20 كانون الثاني، وذلك نظراً لان اخلاء عشرات السكان الفلسطينيين من شانه ان يتحول الى حدث دبلوماسي امام الادارة الجديدة. "انا غير واثقة من ان بايدن يمكنه ذلك ولكني امل على الاقل ان يكون ذلك على جدول اعماله" قالت.

"المحامي ابراهام موشيه سيكل، وكيل وقف بنفنستي قال رداً على ذلك: "بالرغم من حقيقة ان عائلة دويك اقتحمت ارض الوقف فقد اقترح عليها المرة تلو الاخرى قبل حكم القانون، اخلاء العقار الذي تضع يدها عليه مقابل تعويض مالي يمكنها من الحصول على مأوى مناسب في مكان اخر، عروض مشابهة اعطيت لكل من اقتحموا اراضي الوقف. للاسف، وبسبب ضغوط شديدة من جهات خارجية (بما في ذلك السلطة الفلسطينية) والذين لا يهمهم مصالح الاسر المقتحمة فان هؤلاء الغزاة يمتنعون عن قبول العروض. في كل ما يتعلق بالسيد مازن دويك، فان حقيقة ان المذكور اعلاه مريض بالكلى تم ابلاغ ممثلي الوقف بها من قبل السيد دويك نفسه، وهؤلاء من جانبهم عرضوا عليه مساعدتهم دون أي شرط او علاقة باخلاء العقار الذي يضع يده هو وعائلته عليه بصورة غير قانونية. ويجب التأكيد على ان ممثلي الوقف على اتصال بجمعية "متنات حاييم" وجزء منهم تبرعوا بكلية. لشديد الاسف فإن من لا يسعى نحو الحقيقة او انه مدفوع بأجندة، قادر ايضاً على تشويه هذه الرحمة الانسانية النقية وغير المتحيزة هذه".

الى هنا تقرير صحيفة "هآرتس" .

يذكر أن إسرائيل صادرت أراضي آلاف الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم عام 1948 في القدس وباقي أنحاء فلسطين التاريخية ولا تسمح لهم أو لنسلهم استعادة هذه الأراضي والممتلكات.