أين النساء؟

بقلم: غيرشون باسكن

بصراحة، لقد سئمت من القادة الرجال في منطقتنا. نتنياهو، غانتس، لابيد، أشكنازي، نيسانكورن، كاتس، عودة، الطيبي، منصور، عباس، الرجوب، فرج، الشيخ، القدوة، هنية، سنوار، السيسي، عبد الله، محمد بن سلمان، محمد بن سلمان، وما إلى ذلك، جميع الرجال!

أين النساء في هذه المنطقة؟ أين النساء الذكيات السياسيات، القيادات، نساء الدولة اللواتي نحن في حاجة ماسة إليهن؟ أعرف أنهن موجودات - ولكن لماذا لا نراهن في مناصب قيادية؟ لماذا لا يكون لدينا قادة مثل الألمانية أنجيلا ميركل، والنيوزيلندية جاسيندا أردرن، والدنماركية ميتي فريدريكسن، وتساي إنغ وين التايوانية، والأيسلندية كاترين ياكوبسدوتير، والدكتورة هيلدا هاين من جزيرة مارشال، وفنلندا سانا مارين، وناميبيا سارا كونجيلويا - أماديلا، واستونيا كيرستي كالجولي. وقد أظهرت هذه القيادات النسائية السابقة والحالية، على عكس زعمائنا الذكور في منطقتنا الذين، أولا وقبل كل شيءهم كارهون لحياتنا. فلديهن نظرة أكثر تعقيدا للواقع والإمكانيات. فردود افعالهن اقل ويقضين الكثير من الوقت في الاستماع قبل التصرف. لقد رأينا هذا مؤخرا. وقد أثبتت بعضهن أنهن يتخذن وينفذن أفضل القرارات العالمية المتعلقة بوباء كورونا.

وقد قادت نيوزيلندا جاسيندا اردرن التى اعيد انتخابها لتوها بفوز كبير لولاية ثانية، البلاد بقوة ورشاقة خلال فترة حزنها بعد الهجوم الارهابى واطلاق النار الجماعى. وقد حققت ضجة كبيرة عندما أعلنت عن ميزانية "الرفاه" الأولى من نوعها لمعالجة الأمراض العقلية والعنف الأسري وفقر الأطفال.

تصدرت رئيسة وزراء بنغلاديش الشيخة حسنة (دولة إسلامية) عناوين الصحف في عام 2017 بعد تقديم المساعدة والملاذ لـ 700,000 مواطن من ميانمار كانوا يفرون من الإبادة الجماعية. أعلنت حسنة في شباط 2019 أنها، وهي في الحادية والسبعين من عمرها، لن تترشح لإعادة انتخابها حتى تتمكن البلاد من إفساح المجال للقادة الشباب. لماذا لا يكون لدينا قادة مثلهن يعرفون متى يحين الوقت للتنحي؟

قادت رئيسة إستونيا كيرستي كالجوليد إستونيا إلى أن اصبحت رائدة في الشركات الناشئة، بشكل خاص نظراً لصغر عدد سكان البلاد البالغ 1.3 مليون نسمة فقط. كما ساعدت كالجوليد في تطبيق أول تأشيرة رقمية (للرحل) في العالم في عام 2019، مما سمح للزوار من بلدان أخرى بالعمل في إستونيا لمدة عام.

وقد أدى التزام رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرغ الحماسي بالبيئة إلى تعيينها رئيسةً مشتركة لمجموعة الدعوة إلى أهداف التنمية المستدامة (وهي في الأساس قائمة عالمية "للقيام بـ " تحسين الإنسانية والكوكب) من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

في إسرائيل، تشكل النساء 60% من طلاب الجامعات في إسرائيل. ومن بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، شكلت النساء 68.9 في المائة من جميع الطلاب من الخريجين، مما يعني أنه مقابل كل طالب جامعي عربي، كانت هناك امرأتان عربيتان. وفي جامعات الضفة الغربية، هناك أرقام مماثلة.

وقد كشفت إحصاءات وزارة التربية والتعليم السعودية في عام 2015 أن عدد النساء السعوديات اللواتي يدرسن في الجامعات أكبر من عدد الرجال. ويفيد مكتب الإحصاء الرسمي في دولة الإمارات العربية المتحدة أن 95% من خريجات المدارس الثانوية يواصلن التعليم في مؤسسات التعليم العالي، مقارنة بنسبة 80 في المائة من الذكور.

أتلقى نشرة يومية غير عادية من مجلة "نساء مصر ماج "(https://womenofegyptmag.com) توضح بالتفصيل إنجازات المرأة المصرية المتميزة. إن المرأة المصرية هي منبر للتغيير من أجل تمكين المرأة المصرية، وإعادة ابتكار حركة الدعوة، والتركيز على القضايا الهامة والتغيير الإيجابي. ومن المنعش جدا أن نقرأ عن نضالات النساء والإنجازات الرائعة التي تحققت في هذه المنطقة التي يهيمن عليها الذكور.

نحن بالتأكيد بحاجة إلى المزيد من النساء في مناصب قيادية في إسرائيل وفلسطين. لقد قام الرجال بعمل غير ملحوظ تحتاج كل من إسرائيل وفلسطين إلى أن يكون لها مكانة سياسية أعلى بكثير. أعرف أن الشابات في فلسطين يكافحن من أجل أن يفرضن أنفسهن في مجتمعهن. أعدادهن في الجامعات تتزايد بشكل كبير. إنهن يدرسن الهندسة، والكمبيوتر، والعلوم، والرياضيات، والأعمال التجارية - كل ذلك يهدف إلى تطوير أنفسهن وحياتهن المهنية من أجل تحقيق الاستقلال المالي حتى يتمكن من أن يكنّ أكثر حرية في اتخاذ القرار بأنفسهن.

وقد حققت المرأة الإسرائيلية ذلك إلى حد كبير، ولكن الفجوات بين الرجل والمرأة في إسرائيل لا تزال قائمة، على سبيل المثال في عدم المساواة في الأجور، ووباء كورونا قد أضر بالمرأة أكثر بكثير من الرجل. وهناك نقص حاد في عدد النساء في المناصب القيادية الوطنية. لطالما شوهت الساحة السياسية الإسرائيلية بسبب التركيز المفرط على الجيش.

إسرائيل مجتمع عسكري ومن الصعب على النساء اختراق كل السقوف الزجاجية الموجودة. ولكن هذا ما نحتاجه الآن أكثر من أي وقت مضى. ليس من السهل القفز إلى الحياة العامة بسواعد قوية، بل وبتصميم قوي على تسلق سلم النجاح عندما يدفعهن الرجال باستمرار إلى أسفل. ولكن إسرائيل وفلسطين ستستفيدان كثيرا من وجود نساء في مناصب صنع القرار. لقد كان لدينا الكثير من الجنرالات يقودوننا. فاسرائيل وفلسطين تصرخان من أجل التغيير. كما أن النساء في المناصب القيادية في إسرائيل وفلسطين يقربننا كثيرا من إمكانيات صنع السلام.

ومن الأمثلة على المكان الذي يمكن فيه العثور على نساء قويات مفعمات بالحيوية والجد في إسرائيل هو حركة "نساء يصنعن السلام". هذه حركة شعبية إسرائيلية تضم عشرات الآلاف من الأعضاء من اليمين والوسط واليسار من الطيف السياسي، اليهود والعرب، المتدينون والعلمانيون، متحدون في المطالبة باتفاق غير عنيف ملزم للطرفين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإشراك النساء في العملية (بروح قرار الأمم المتحدة 1325). وتعمل الحركة في جميع أنحاء البلاد على زيادة الوعي وإشراك الجمهور في مناقشة جدوى الحل السياسي. وهي تتيح فرصا للحوار مع الأفراد والجماعات من خلال عقد اجتماعات رسمية وغير رسمية داخل المجتمع المحلي. كما تنظم الحركة فعاليات وطنية، مثل المظاهرات والاحتجاجات، من أجل الضغط على صناع القرار للعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام قابل للتطبيق. وهذا ما فعلوه يوم الاثنين من هذا الأسبوع - أمام الكنيست وحول القدس مع آلاف النساء والمؤيدين الذين انضموا إليها.

لقد قام الشعب الأمريكي بخدمة عظيمة بطرد رقم واحد في كره النساء من البيت الأبيض. فالرئيس المنتخب جو بايدن ليس فقط رجلاً محترماً (وترامب ليس كذلك) فهو أيضاً زعيم من خلال تعيين كمالا هاريس نائباً للرئيس على سبيل المثال. ولدينا الآن أيضا عدد من التعيينات الرئيسية في حكومته وغيرها من المناصب العليا كونهن نساء بارزات وذكيات وغير عاديات. وسيكون العالم مكانا أفضل وأكثر أمنا مع وجود تلك النساء في هذه المناصب الهامة. سنكون جميعاً أفضل حالاً إذا رأينا المزيد من القيادات النسائية في الشرق الأوسط. لنبدأ بإسرائيل وبفلسطين!

*الكاتب هو رجل أعمال سياسي واجتماعي كرس حياته للسلام بين إسرائيل وجيرانها. صدر كتابه الأخير "السعي من أجل السلام في إسرائيل وفلسطين" من قبل مطبعة جامعة فاندربيلت وهو متاح الآن في إسرائيل وفلسطين. وهو منشورالآن باللغة العربيةفي الأردن.