محمد شراب (ماجستير في "جسيمات الفضة النانوية") يبدع بصناعة المنظفات

غزة- "القدس" دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- دفعت ظروف الحصار الإسرائيلي والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة الشاب محمد همام شراب الذي تخرج من كلية العلوم تخصص كيمياء تطبيقية، إلى التفكير خارج الصندوق وشق طريقه في مجال العمل الحر، ليجد ما لم يتوقعه من نجاح ورواج لمشروعه الصغير القريب من مجال تخصصه.

ويقول شراب الذي يقطن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في حديثه الخاص لـ"القدس": "بعد التخرج من الجامعة في العام 2013 تدربت وتطوعت لمدة 3 سنوات في أكثر من شركة خاصة في قطاع غزة، ولم أتمكن من الحصول على وظيفة، فقررت في العام 2016 الالتحاق بالدراسات العليا في مجال تخصصي رغبةً مني بالعمل في المجال الأكاديمي".

ويضيف: "وضعت كل جهدي في رسالة الماجستير التي كانت حول "جسيمات الفضة النانونية"، حيث مررتُ في تلك الفترة بظروف صعبة، إضافة إلى التكلفة المالية التي أرهقتني في دراستي، إذ إن الجامعة لا توفر إلا المختبر ولا تتكفل بأي تكاليف مالية".

ويتابع شراب: "بعد حصولي على درجة الماجستير في العام 2019 بحثتُ عن عمل في مجال شهادتي، ولكن لم أُوفَّق بالحصول على أي فرصة عمل تُمكّنني من تحقيق طموحي بالعمل الأكاديمي في مجال الكيمياء وتعليمها للآخرين" .

ويتحدث شراب عن تلك الفترة التي قال إنها كانت تمثل صراعاً كبيراً بينه وبين نفسه، قائلاً: "شعرت أنني إنسان غير منتج، وأنني عبء على أهلي ومجتمعي، لذا اتخذت قراراً في شهر نيسان الماضي بأن أشق طريقي للبحث عن عمل يوفر لي حياة كريمة، فقررت أن أُمارس عملاً حراً قريباً من مجال دراستي، وهو صناعة مواد التنظيف".

ويوضح شراب أنه بدأ في هذا المشروع الصغير بعد أن اقترض مبلغاً من المال من أحد أصدقائه الذي شجعه على مشروعه، إذ استأجر محلاً في سوق خانيونس، واضعاً أمامه هدف الوصول إلى منتج ذي جودة عالية وفق المواصفات العلمية، وبأسعارٍ زهيدةٍ تُناسب المواطن الغزي الذي يعاني ظروفاً اقتصادية صعبة.

ويقول شراب لـ"القدس" إنه لم يكن يتوقع مدى النجاح الذي سيحققه مشروعه الذي بدأ به بصنع كميات تكفي حاجة بيته وأقربائه كتجربة أولية ليصل الأمر إلى أن يتم طلب منتجه من أنحاء مختلفة من قطاع غزة، مشيراً إلى أن منتجاته التي تتنوع بين سائل غسيل الملابس وسائل تنظيف الأواني ومعطر للأسطح ومزيل دهون ومزيل الصدأ والتكلسات وأنواع المعقمات والمطهرات وشامبوهات للجسم والشعر، لاقت رواجاً شعبياً كبيراً من المواطنين الذين وجدوا في منتجاته جودة عالية تضاهي جودة المنظفات المستوردة وبأسعار تتراوح ما بين 2 إلى 4 شواكل للتر الواحد.

ويؤكد شراب أنه أراد أن يكون مميزاً في مشروعه في ظل انتشار صناعة المنظفات، موضحاً أن ما يميزه عن غيره هو أنّ عمله يرتكز إلى أصول وأسس علمية، موضحاً أنه اختار أن يقيم مشروعه في منطقة شعبية كسوق خانيونس ليستقطب فئة كبيرة من الناس البسطاء الذين لا يستطيعون شراء البضائع المستوردة.

ويستدرك شراب أنه، بالرغم من اندفاعه للفكرة، لم يرَ نفسه في المشروع في بدايته، مشيراً إلى أن شخصيته معروفة بين أهله وجيرانه بحبه العلم ورغبته في العمل الأكاديمي، مشيراً إلى أن أكثر ما كان يؤلمه في بداية مشروعه هو نظرة الشفقة التي كان يراها في أعين بعض مَن حوله.

وعن حجم الإنتاج، يشير شراب الذي يقوم على التصنيع بنفسه إلى أنه يبيع نحو 600 لتر أُسبوعياً من بعض الأصناف، موضحاً أن سائل تنظيف الأواني يُنتَج منه كل يومين برميلان سعة الواحد 250 لتراً، لافتاً إلى أنه بدأ في الآونة الأخيرة التوزيع بالجملة ليزيد حجم الإنتاج، إذ أصبح بعض التجار الصغار يشترون منه كميات لبيعها في أماكن متفرقة من قطاع غزة.

وحول وجود اسم معين لمنتجه، يوضح شراب أنه يضع منتجاته في عبوات من دون اسم سوى الملصق التعريفي، مشيراً إلى أن بطاقة بيان المنتج تحتاج إلى ترخيص من وزارة الاقتصاد التي قال إنه تأخر في إجراءاتها لعدم توقعه نجاح مشروعه.

وبشأن ربحية مشروع، يشير إلى أن هامش الربح في ظل جودة المواد الخام التي يستخدمها في التصنيع تصل إلى 30%، مؤكداً أنه ينوي ترخيص مشروعه بعد أن وجد هناك إقبالاً مطرداً بعد مرور 6 أشهر فقط من بدء العمل.

وأعرب شراب عن أمله في أن يتوسع مشروعه الذي هو عبارة عن محل صغير يعاونه فيه اثنان من العمال ليصبح مصنعاً كبيراً تُصدَّر منتجاته إلى أماكن مختلفة داخل فلسطين وخارجها.