شركات سيليكون فالي تخشى مشاريع الاتحاد الاوروبي لتنظيم القطاع الرقمي

بروكسل- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- كشفت وثيقة داخلية خطة شركة غوغل الأميركية التكنولوجية الكبيرة لمواجهة مشاريع وضع ضوابط للمجال الرقمي في أوروبا وهي تعكس قلق الشركات العملاقة في هذا المجال من احتمال مراجعة نموذجها الاقتصادي.

وفي الخطة التي كشفتها مجلة "لوبوان" الفرنسية تسعى حملة غوغل إلى "تكثيف المعارضة ضد (تييري) بروتون" المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية الذي يقف وراء مشروع التشريع الأوروبي الذي يعرض في التاسع من كانون الأول، ويهدف إلى تطويع الشركات الرقمية العملاقة.

واطلعت وكالة فرانس برس على الوثيقة التي تفصل استراتيجية الضغوط التي تعتمدها الشركة الأميركية.

وتناول بروتون الرئيس السابق لمجموعة "اتوس" للتكنولوجيا ووزير الاقتصاد الفرنسي السابق، هذه الخطة في منتصف تشرين الثاني الماضي في اتصال هاتفي مع رئيس غوغل سوندار بيشاي الذي يبدو أنه اعتذر منه على ما تفيد مصادر المفوض الأوروبي.

وقال له تييري بروتون بحسب محضر الاتصال الذي وفرته اجهزته "سنسعى إلى جعل الاتحاد الأوروبي قادرا على تخفيف التصرفات غير الشريفة من قبل المنصات الكبيرة لكي لا تستفيد حفنة صغيرة من الشركات فقط من الانترنت".

ولا تخفي المفوضية الأوروبية عزمها على خلق منافسة أوروبية في وجه الشركات الأميركية الرائدة.

وكانت هذه الشركات تحظى بإشادات قبل سنوات بسبب ابتكاراتها الجديدة، إلا أنها تجد نفسها الآن أكثر فأكثر في قفص الاتهام بسبب استغلال موقعها المهيمن والتهرب الضريبي أو تشكيلها تهديدا لوسائل الاعلام والديموقراطية وغيرها من الأمور.

ويعتبر تنظيم القطاع الرقمي أولوية لرئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين، الذي من شأنه إزالة مجالات لا تخضع للقانون عبر الانترنت من خلال قمع خطاب الكراهية وحظر بيع المنتجات غير القانونية. ويهدف خصوصا إلى فرض قواعد غير مسبوقة على الشركات الكبرى فقط في هذا المجال تنظم استخدام البيانات وضبابية الخوارزميات المستخدمة أو ميلها إلى تشكيل مجموعات عملاقة.

وتكشف خطة غوغل أيضا عزمها على نيل دعم الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا إذ أن الشركات الأكبر في القطاع جميعها أميركية. وتنوي غوغل استغلال المفاوضات التي ستستمر سنتين بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي للتخفيف من صرامة النص النهائي.

وأوضح الكسنرد ستريل استاذ القانون في جامعة نامور وأحد مدراء مجموعة البحث "سنتر أون ريغوليشين إن يوروب"، "للمرة الأولى سيكون لدينا قواعد تنظيمية تركز فقط على الشركات الكبرى. ستوضع قواعد لضبط نفوذها".

وتخشى هذه المجموعات من أن يشكل النهج الأوروبي مثالا تحتذي به بقية مناطق العالم.

وأوضح ستريل "هذا يعني لهذه الشركات تغير طريقة عملها" خصوصا إذا ارغمت على تشارك البيانات والإشراف أكثر على المضامين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن شأن هذه الإجراءات أن ترفع الكلفة المترتبة على هذه الشركات وتخفض إيراداتها وتسمح ببروز منافسين جدد، وأن تقضي تاليا على الدجاجة التي تبيض ذهبا.

وتستعد جمعية "كمبويتر أند كومينيكشنز إنداستري أسوسييشن" إحدى مجموعات الضغط في المجال الرقمي، للمعركة. ويقول نائب رئيس الجمعية في أوروبا كريستيان بورغرين "أمل أن نخرج من النقاش الذي يعتبر أن (الشركات الكبرى شريرة) لأن ذلك لن يحل المشاكل. في حال وقعت كل الواجبات والتدابير على الشركات الكبرى، ستنتقل التصرفات السيئة إلى الشركات الصغيرة.

وتحقق شركات المعروفة اختصارا بـ"غافام" (غوغل وابل وفيسبوك وامازون ومايكروسفت) مردودا هائلا وهي من أعلى الشركات قيمة في العالم.

وأصبحت آبل خلال الصيف تتمتع باكبر قيمة سوقية في البورصة مع ألفي مليار دولار أي ما يوازي تقريبا إجمالي أكبر أربعين مجموعة فرنسية.

وتعتمد هذه الشركات على الابتكارات وتستحدث وظائف كثيرة. إلا أن غوغل وفيسبوك مستهدفتان بسبب نقص في الشفافية بشأن الاعلانات الموجهة. أما أمازون فمتهمة باستغلال بائعين يستخدمون منصتها. في المقابل تتهم آبل ومايكروسوفت باستغلال موقعهما المهمين في أنظمة التشغيل.

لكن هل سينجح الاتحاد الأوروبي في ضبط هذه الشركات؟ لا يبدو ستريل مقتنعا تماما إذ يعرب عن خشيته من غياب سلطة قادرة على السهر على احترام القواعد التي يتمنى أن تكون "صارمة جدا"، ومن المبالغة أيضا في التنظيم في أوروبا "ما قد يقضي على كل شيء".