مصدر لـ"القدس": الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يحتل موقعا في أولويات بايدن العشر

واشنطن-"القدس"دوت كوم- سعيد عريقات- قال مصدر مقرب من الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن "مسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" لن تحتل موقعا بارزا على سلم الأولويات العشر للرئيس بايدن.

كما نفى المصدر بشدة أن يكون فريق الرئيس المنتخب قد أجرى اتصالات مباشرة أو غير مباشرة، أو خول مبعوثين ليتحدثوا مع القيادة الفلسطينية أو ممثليها نيابة عن الرئيس المنتخب بما يخص العلاقات الأميركية الفلسطينية المستقبلية أو مسألة أخرى.

وقال المصدر "بالنسبة للرئيس بايدن فإن الأولوية الأولى والثانية والثالثة على جدول أعماله عند استلامه السلطة ظهر يوم 20 كانون الثاني 2021 ، ستكون بكل تأكيد هي وباء كوفيد-19 وتداعياته على حسن الحال للمواطن الأميركي صحيا واقتصاديا، وتزويد اللقاح الذي نأمل أن يكون متوفرا عندئذ لمئات الملايين من الأميركيين، وتوفير الجيوش الحاشدة للقيام بعملية التطعيم، كي تتم بسرعة وبفعالية كي تعود البلاد إلى نمط شبه طبيعي".

أما بالنسبة للشؤون الخارجية يقول المصدر:"لقد ألحق الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الأذى الكبير بالسياسة الخارجية الأميركية، وبعلاقاتنا مع حلفائنا في حلف الناتو وخارج الحلف وأصدقائنا في أوروبا وجنوب شرق آسيا، وعقّد العلاقات مع شركاء الولايات المتحدة وغرمائها الكبار...مسألة التجارة عبر البحار في المحيط الهادي وبحور الصين الجنوبية؛ وتعقيد الاتفاقيات المبرمة أو ألغاها تماما بشأن الحد من التسلح والأسلحة النووية، كما أنه أقحم بالعالم إلى شفا المواجهة مع كوريا الشمالية التي بتنا لا نعرف عن مدى تقدمها نحو القنابل النووية التي يقال أنها باتت تمتلك ربما عشرات، كما بشأن إيران التي أطلقها من القيود التي كانت مفروضة عليها عبر الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، والتي خرج منه عام 2018 ".

وحول أي أولوية وما هي سياسة بايدن تجاه الفلسطينيين، قال المصدر: "بصراحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ليس أولوية، وهناك مسائل ساخنة أخرى ستجلب انتباه الرئيس بايدن قبل ذلك مثل التوتر مع الصين وكوريا الشمالية، والعبث الروسي في أوكرانيا ودول البلطيق والشرق الأوسط؛ أميركا اللاتينية والفوضى التي خلقتها سياسة ترامب هناك سواء في بوليفيا وفنزويلا وحتى كوبا".

وأضاف "هذا لا يعني أنه ليس هناك اهتمام بهذه القضية (الصراع الفلسطيني الإسرائيلي) ، بل كما تعرف فإن هناك عدد من الأشخاص مثل أنتوني بلينكين (مرشح لوزير الخارجية)، وجيك سوليفان ( كمستشار الأمن القومي) الذين يعرفون تفاصيل وتعقيدات هذه القضية جيدا، و أمضيا وقتا مكثفا عليها في السابق، وسيعطيانها اهتماما نسبيا".

وحول سياسة بايدن تجاه القضية الفلسطينية، أشار المصدر أنه ليس هناك سرا بما يخص النهج الذي سيتخذه بايدن.

وأضاف: "أولا، هناك رئيس واحد للولايات المتحدة في أي وقت من ألأوقات، ولذلك فإن هذه السياسة هي من صلاحيات الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب؛ بإمكانه أن يفعل ما يراه مناسبا دون تردد، كما رأيناه، ورأينا وزير الخارجية مايك بومبيو يفعلان الأسبوع الماضي بقضية زيارة مستوطنة بساغوت، ومنطقة الأغوار ومناطق أخرى في الضفة الغربية وهضبة الجولان". ويمضي المصدر: "وبالتالي فإننا لم نوجه حتى الآن أي رسائل مباشرة أو غير مباشرة للقيادة الفلسطينية بشأن سياسة بايدن القادمة، ولكن الكل يعرف أن الرئيس المنتخب بايدن يعارض الاستيطان، ويعارض الضم ، ويصر على حل الدولتين، ولكن هناك حقائق جديدة على الأرض: ستظل السفارة في القدس ولن تعاد إلى تل أبيب حيث أن هناك قرار من الكونغرس بذلك، ولكن بايدن سيعيد فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية وهي قائمة هناك منذ أكثر 170 عام".

ويضيف "بالنسبة لصفقة القرن، الأكيد هو أن ترامب خرق التقاليد الأميركية والانسجام الدولي بمسألة قيام دولة فلسطينية كما هو منصوص عليه في اللجنة الرباعية، حيث أن الولايات المتحدة هي جزء منها، ولكن الأكيد أيضا أن ترامب وفريقه (صهره جاريد كوشنر، وسفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان) قاموا باتخاذ خطوات قد يستعص التراجع عنها ...الحقائق على الأرض قوية، وسيكون مطلوبا من الجميع، بمن فيهم الفلسطينيون التعامل على أرضية هذه الحقائق".

وعما إذا كان بايدن سينظر بالاتجاه الآخر فيما يستشري الاستيطان كما حدث أبان إدارة الرئيس السابق باراك أوباما التي كان هو جزء منها يقول المصدر :"هناك رغبة بإعطاء الفلسطينيين المزيد من الحريات التجارية والتعليمية والتنقل؛ ربما المزيد من استغلال أوسع في المناطق تحت إمرة السلطة الفلسطينية، ومناطق "ج" و "ب"، كما أنه (بايدن) يرى ضرورة أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية ذات حدود مع الأردن (في إشارة لعدم الموافقة على ضم الأغوار)".

وحول إعادة المساعدات للفلسطينيين، يقول المصدر: "نعم، من المهم جدا إعادة دعم وكالة الأنوروا، ولكننا نريد أن نرى إصلاحا في المنظمة وفق ما طالبنا به بالسابق؛ كذلك سيتم بحث وسائل إعادة دعم مباشر للسلطة الفلسطينية، وإعادة العلاقات لما كانت عليه، علما بأن هناك تعقيدات في إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية".