بايدن يعلن الثلاثاء أنتوني بلينكين وزيراً للخارجية في إدارته

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، سيعلن الثلاثاء تسمية وزير خارجيته وأن نائب وزير الخارجية السابق في إدارة الرئيس السابق أوباما ، أنتوني بلينكن، يتصدر قائمة المرشحين لهذا المنصب.

وكان بلينكن، البالغ من العمر 58 عاماً، وهو أحد المقربين من بايدن منذ فترة طويلة، ودبلوماسي مخضرم، قد بدأ حياته السياسية مع إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وتولى مناصب رفيعة في الخارجية، كان آخرها نائبا لوزير الخارجية السابق جون كيري، بين 2015 إلى 2017، وقبل ذلك نائبا لمستشارة الأمن القومي سوزان رايس من 2013 إلى 2015.

كما ظهر بلينكن في الصورة الشهيرة التي التقطت من غرفة العمليات بالبيت الأبيض لأوباما وكبار مساعديه أثناء العملية التي أدت إلى قتل زعيم تنظيم القاعدة السابق، أسامة بن لادن يوم الأول من أيار 2011.

وكان قد قال في مقابلة مع رويترز، في أكتوبر الماضي، إن الولايات المتحدة يجب ألا تتخلى عن دورها القيادي في العالم، مضيفاً: "بقدر العبء في بعض الأحيان... البديل لمصالحنا وحياة الأميركيين أسوأ بكثير".

وقد أعلن فريق بايدن الانتقالي أن الرئيس المنتخب سيعلن قائمة التعيينات لإدارته، الثلاثاء المقبل.

وقال بايدن للصحافيين، الخميس، إنه قرر بالفعل من الذي سيرأس وزارة الخزانة، وقد يتم الإعلان عن هذا الاختيار، إلى جانب مرشحه لوزيرة الخارجية، قبل عيد الشكر، وفقا لأشخاص مقربين منه، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

كما أنه من المتوقع أن تساعد أوراق اعتماده الواسعة في السياسة الخارجية على تهدئة الدبلوماسيين الأميركيين والقادة العالميين على حد سواء بعد أربع سنوات من استراتيجيات إدارة ترامب المرتدة والمبالغة القومية، كما أن المصادقة عليه ستمر بشكل سلس في مجلس الشيوخ كون أنه ظهر أمام المجلس عام 2015 وتمت المصادقة عليه بالإجماع.

واختار بايدن بالفعل تسعة من كبار مسؤولي حملته الانتخابية لتولي مناصب رفيعة في البيت الأبيض إلى جانب كبير الموظفين، وقال إنهم "يحملون وجهات نظر متنوعة، ولديهم التزام مشترك بالتصدي لهذه التحديات لإخراج البلاد منها أقوى وأكثر اتحاداً".

ويأتي اختيار بايدن لموظفي إدارته، في حين لا يزال الرئيس دونالد ترامب على موقفه في رفض الإقرار بنتائج الانتخابات الرئاسية التي عقدت في الثالث من تشرين الثاني الجاري.

ومن المتوقع أيضاً أن يعين بايدن مساعده المقرب الآخر جيك سوليفان مستشاراً للأمن القومي، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. وعمل سوليفان (43 عاماً) رئيساً لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية في عهد هيلاري كلينتون، وأصبح أقرب مستشار استراتيجي لها. وعندما أصبح بلينكين نائب وزير الخارجية في الولاية الثانية لأوباما خلفه السيد سوليفان مستشاراً للأمن القومي لنائب الرئيس بايدن.

يذكر أن بلينكين وسوليفان، وهما صديقان حميمان لهما رؤية مشتركة للسياسة الخارجية، يحظيان بثقة بايدن وغالبًا ما يعكسان رؤيته في مسائل السياسة الخارجية. وقادا الهجوم على استخدام الرئيس ترامب لمبدأ "أميركا أولاً" كمبدأ إرشادي، قائلين إنه عزل الولايات المتحدة فقط، وخلق فرصًا وفراغات لخصومها لملئها.

ويخطط بايدن للإعلان عن ترشيحاتهم، رغم استمرار ترامب في دفعه غير الفعال لإلغاء الانتخابات، فيما يطالب عدد متزايد من الجمهوريين الرئيس ترامب بالتنازل والبدء في عملية الانتقال الرسمية.

وعمل بلينكين بجانب بايدن منذ ما يقرب من 20 عامًا، بما في ذلك منصب كبير مساعديه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ثم كمستشار للأمن القومي عندما كان نائبًا للرئيس. في هذا الدور، ساعد بلينكين في تطوير الاستجابة الأميركية للاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع نتائج مختلطة في مصر والعراق وسوريا وليبيا.

وبحسب الخبراء، فإنّ من بين أولوياته الجديدة إعادة ترسيخ الولايات المتحدة كحليف موثوق به ومستعد للانضمام إلى الاتفاقيات والمؤسسات العالمية -بما في ذلك اتفاقية باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني ومنظمة الصحة العالمية- التي تخلى عنها الرئيس ترامب.

يذكر أن بلينكين صرح في منتدى افتراضي في شهر تموز الماضي في مؤسسة هدسون المحافظة قائلاً: "ببساطة ، المشاكل الكبيرة التي نواجهها كدولة وكوكب، سواء كان تغير المناخ، أو وباء كورونا المستجد، أو انتشار الأسلحة السيئة، لا يوجد أي من الحلول أحادية الجانب لهذه المشاكل". وقال بلينكين في منتدى في معهد هدسون: "حتى دولة قوية مثل الولايات المتحدة لا تستطيع التعامل معها بمفردها".

وأضاف بلينكين في المنتدى: إن العمل مع الدول الأُخرى يمكن أن تكون له فائدة إضافية تتمثل في مواجهة تحدٍّ دبلوماسيٍّ كبيرٍ آخر: التنافس مع الصين من خلال اختيار الجهود المتعددة الأطراف لتعزيز التجارة والاستثمارات التكنولوجية وحقوق الإنسان -بدلاً من إجبار الدول الفردية على الاختيار بين اقتصادات القوتين العظميين.

ومن المرجح أن يعني ذلك قضاء بعض الوقت الدبلوماسي في إقامة علاقات أقوى مع الهند وعبر منطقة المحيطين الهندي والهادئ ، حيث وقعت 14 دولة مؤخرًا واحدة من أكبر اتفاقيات التجارة الحرة في العالم مع الصين. ويمكن أيضًا أن يبذل جهدًا لتعميق المشاركة في جميع أنحاء أفريقيا، حيث حققت الصين نجاحات في التكنولوجيا والاستثمارات في البنية التحتية، والاعتراف بأوروبا كشريك "الملاذ الأول ، وليس الملاذ الأخير، عندما يتعلق الأمر بالتصدي للتحديات التي نواجهها"، بحسب ما قاله بلينكين في المنتدى.