اسرائيل لا تلتزم بالاتفاقيات!!

حديث القدس

خلال الايام الثلاثة الماضية ومنذ الاعلان عن اعادة السلطة الفلسطينية علاقاتها مع اسرائيل الى ما كانت عليه قبل ايار الماضي وانها بعثت برسالة للسلطة تشير فيها الى التزامها بالاتفاقيات الموقعة، ارتكبت اسرائيل ومستوطنوها الكثير من الانتهاكات للاتفاقيات الموقعة سواء في القدس او الخليل او في باقي انحاء الضفة الغربية المحتلة عدا عن استمرار حصارها الظالم على قطاع غزة.

البناء الاستيطاني لم يتوقف لا في القدس المحتلة مع كل ما يعنيه ذلك من فرض وقائع جديدة مناقضة للاتفاقيات الموقعة، ولا في باقي انحاء الضفة الغربية، اضافة الى مصادرات الاراضي وعمليات الدهم والاعتقال واستمرار منع مواطني الضفة من الوصول للاقصى والاماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة، كما ان اعتداءات المستوطنين على المدنيين وممتلكاتهم ومزروعاتهم لم تتوقف وهي تتم بحماية الجيش الاسرائيلي الذي قدم التعهد بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة وغيره من الممارسات الاسرائيلية التي لا توحي بأي التزام اسرائيلي بالاتفاقيات الموقعة.

ان اقرار بناء مستعمرة جديدة في القدس باسم «جفعات همطوس» وسعي نتنياهو لدى الادارة الامريكية للسماح له ببناء عشرة الاف وحدة استيطانية في مستعمرة جديدة داخل مطار القدس، واشادة نتنياهو ووزرائه باعلان وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو، امس الاول، ان مناطق «ج» في الضفة الغربية المحتلة هي مناطق اسرائيلية اداريا واقتصاديا والسماح بكتابة «صنع في اسرائيل» على منتجات المستعمرات لا يوحي بأي التزام اسرائيلي بالاتفاقيات الموقعة.

ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان الاحتلال الاسرائيلي ماض في تنفيذ مخططات السلب والضم وبناء المزيد من المستعمرات ومصادرة المزيد من الاراضي، بهدف تصفية القضية ومنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة، مدعوما بموقف ادارة ترامب، وبالتالي يصبح التعهد الذي قدمته اسرائيل عبر منسق اعمالها في الاراضي المحتلة لا قيمة له وهو مجرد ذر للرماد في العيون.

وذلك فان السؤال الاهم الذي يطرح اليوم ازاء ذلك هو: ماذا عن ساحتنا الفلسطينية الداخلية؟ وماذا عن جهود استعادة الوحدة وانهاء الانقسام؟ وماذا عن المقاومة الشعبية المشروعة لمخططات الاحتلال ومستوطنيه؟ وماذا عن رهاننا الاساسي دوما على شعبنا العظيم وقدرته على الصمود ومواصلة النضال حتى تحقيق اهدافه الوطنية؟ .

ان ما يجب ان يقال هنا ان رهاننا الاساسي كان وسيبقى على ارادة شعبنا ووحدة قواه وفصائله وعلى تمسكنا بحقوقنا الثابتة والمشروعة واستمرار المسيرة نحو تحقيق اهدافنا الوطنية، ولن يقوم احد بتحقيق هذه الاهداف نيابة عنا لا امريكا ولا اوروبا ولا اي التزام اسرائيلي، ولذلك لا بد من العودة الى هذا الشعب صاحب السيادة وصاحب الحق في تقرير مصيره كي يقول كلمته في صناديق الاقتراع، ولا بد لقواه السياسية ان تعيد النظر في آليات عملها وفيما آلت اليه اوضاعنا وان تعمل على استعادة الوحدة وتمكين شعبنا من ممارسة حقه الطبيعي عبر صناديق الاقتراع، ووضع برنامج نضالي واضح في اطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا والمضي قدما في المسيرة نحو تحقيق اهدافنا المشروعة.