زيارة بومبيو لمستوطنة "بساغوت".. إدارة ترامب تحاول في أنفاسها الأخيرة شرعنة الاستيطان

البيرة- تقرير خاص بـ"القدس" دوت كوم- رفضاً لزيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى مستوطنة "بساغوت" المقامة على أراضي مدينة البيرة من ناحيتها الشرقية، نظمت بلدية البيرة وفعاليات شعبية ورسمية الأربعاء، وقفة وتظاهرة احتجاجية بالقرب من استاد بلدية البيرة الدولي والمطلة على مستوطنة "بساغوت"، تنديداً بزيارة بومبيو للمستوطنة.

وتتناقل وسائل إعلام إسرائيلية أن بومبيو سيزور مصنع نبيذ في مستوطنة "بساغوت"، يعود لأرباب رأس مال يهود من فلوريدا، ليحتفل بومبيو بخط إنتاج مشروب نبيذ يحمل اسم "مشروب بومبيو" كدليل على تصريحه بأن مشروع الاستيطان لا ينتهك القانون الدولي.

الإعلان عن الزيارة لمستوطنة "بساغوت" قوبل برفض فلسطيني واحتجاجات، حيث نُظمت تلك التظاهرة قبالة المستوطنة، وألقيت العديد من الكلمات التي ترفض تلك الزيارة، فيما تخلل التظاهرة رفع الأعلام الفلسطينية وردد المشاركون بهتافات منددة بانتهاكات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وقال نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، في كلمة له خلال الوقفة: "إن زيارة بومبيو إلى مستوطنة "بساغوت" ليست مفاجئة بالنبسة للقيادة الفلسطينية، خاصة أن كل الإدارات الاميركية المتعاقبة كانت منحازة للاحتلال الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب الموشك على الرحيل، لم تكن منحازة لإسرائيل فقط، بل شريكة لها في تكريس الاحتلال ومشاريع الاستيطان والتهويد على أرض الواقع، كما أنها تبرعت بالجولان السوري المحتل لإسرائيل، وتسعى لإقرار الاستيطان وشرعنة الضم.

وشدد على أهمية الوحدة الوطنية والتمسك والتجذر بالأرض ومواجهة كل الإجراءات والمشاريع الإسرائيلية والاميركية التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، رغم توالي تطبيع الدول العربية، واستمرار الحصار والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور واصل أبو يوسف، فقال في كلمة له: "إن زيارة بومبيو إلى المستوطنة تشكل تحدياً صارخاً من قبل الإدارة الأميركية، التي تستمر في محاولة تمرير صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الوطنية".

من جانبه، أكد عضو بلدية البيرة منيف طريش في حديثه مع "القدس" أن الفعالية الاحتجاجية التي أقيمت اليوم مقابل المستوطنة، تأتي ضمن احتجاجات أهالي وفعاليات البيرة على زيارة بومبيو، ورفضًا لمحاولة الإدارة الأميركية شرعنة المستوطنات والتي تتناقض مع كافة سياسيات الإدارات السابقة التي تعتبر أن المستوطنات تشكل عائقًا أمام السلام.

بدوره، شدد مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، في حديث لـ"القدس"، على أن زيارة بومبيو للمستوطنة المذكورة لم تحدث من قبل، لأن ذلك منافٍ لكل القوانين والشرائع الدولية، وهي تعقيد للأمور، ولا يحق له أن يقوم بهذا العمل الذي يشرعن الاستيطان على أراضينا.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة، فيقول في حديثه لـ"القدس": "إن الرئيس ترامب في الأيام الأخيرة له يقدم على خطوات رجل يائس ويبحث عن أي إنجاز في اللحظة الأخيرة، خاصة مع فشله بالانتخابات، وهو يعطي إسرائيل ضمانات لتعقيد الأمور أكثر أمام الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن وإدارته".

و"بساغوت" التي تعني بالعبرية "القمم" توجد فيها مبانٍ سكنية استيطانية يعيش فيها نحو 1400 مستوطن على مساحة 200 دونم من أراضي مدينة البيرة، وفيها مصنع نبيذ ومركز إقليمي للمستوطنات المحيطة، وأقيمت عام 1981 على الأراضي الشرقية للمدينة واستولى على أراضيها الحاكم العسكري للاحتلال وقرر إغلاق المنطقة عام 1975، على اعتبار ملكيتها لبلدية الاحتلال بعد قرار توحيد القدس الشرقية والغربية.

ويوضح منيف طريش: لقد قامت بلدية الاحتلال في القدس في أواخر سبعينيات القرن الماضي بتأجير الأرض التي أقيمت عليها "بيساغوت" لشركة استيطانية تتبع للمنظمة الصهيونية العالمية، لتباشر بعدها تلك الشركة بوضع بيوت مؤقتة على تلك الأراضي، ثم رفعت بلدية البيرة والمواطنون أصحاب الأراضي قضية أمام المحكمة العليا للاحتلال، لتقرر هذه الاخيرة أن الأرض هي لبلدية الاحتلال في القدس ولا يستطيع الفلسطينيون فعل شيء.

ويوضح طريش أن المستوطنة يوجد فيها معسكر لجيش الاحتلال لحمايتها، كما تم شق طرق التفافية من أراضي ملكية خاصة في بداية اتفاقية أوسلو، علاوة على التعديات على المواطنين التي تتم من خلال المستوطنة، بينما تم ربط مياه الصرف الصحي للمستوطنة وبالقوة على محطة تنقية البيرة . يذكر ان المستوطنة تشكل عائقًا أمام تمدد مدينة البيرة وتوسعها من الناحية الشرقية في ظل التزايد السكانيلاهالي المدينة والبالغ عددهم 86 ألف نسمة، كما منعت بلدية البيرة من إقامة مكب للنفايات ما يضطرها للتخلص من النفايات في مكب زهرة الفنجان في جنين.

ولم يسلم أهالي مدينة البيرة من مضايقات الاحتلال ومستوطني "بساغوت"، حيث تندلع المواجهات بالقرب منها، ويتخذها الاحتلال منطلقاً لاقتحاماته لمدينتي البيرة ورام الله، فيما يتعمّد جنودالاحتلال إطلاق الرصاص على المنازل، لبث الخوف في صفوف السكان وثقب خزانات المياه، أو تهشيم زجاج النوافذ. وأُصيب واستشهد العديد من المواطنين خلال مواجهات في محيط المستوطنة.