الإعتقال لم يقف حاجزاً أمام طموح الأسير محمد نايف بإتمام تعليمه

جنين –"القدس" دوت كوم- علي سمودي – لم يقف السجن حاجزا أمام طموح الاسير الشاب محمد نايف أحمد عبورة الذي اعتقل في سن (19 عاما)، والمحكوم 16 عاما، لتستمر مسيرته العلمية من خلف القضبان وينهي دراسة البكالوريس، ويستعد لاكمال درجة الماجستير، فيما تنتظر والدته لقائه على أحر من الجمر بعد أن تبقى أقل من عامين للإفراج عنه .

وكان الاحتلال إعتقل الشاب عبورة عند حاجز عسكري أثناء عودته من مدينة نابلس حيث كان عائدا من عمله في جهاز الأمن الوطني، الى جانب دراسته في جامعة القدس المفتوحة، مما شكل صدمة وألم كبير لوالدته فتحية "أم رائد"، التي ما زالت تقف على بوابات السجون منذ 14 عاماً.

يوم عصيب ..

تتجدد دموع الوالدة فتحية عبورة التي تجاوزت العقد السادس، كلما استعادت شريط الذكريات من حياة محمد وخاصة أثناء جلسة محاكمته الأخيرة والتي تعرضت فيها للاغماء، وتقول" كنت أتوقع الافراج عنه في أي لحظة من المحكمة لمعرفتي أن ابني لم يقوم بأي شيء، وقناعتي أن إعتقاله تعسفي وظالم، لكن الاحتلال استمر في تمديد توقيفه وحرماننا منه " وتضيف" في كل جلسة، كنت أصرخ وأسال ما الذنب الذي اقترفه ابني من أجل زجه خلف القضبان، وعندما حُكم بالسجن 16 عاماً، فقدت الوعي في قاعة المحكمة، وفور النطق بالحكم دخلت في صدمة "وتكمل" لم استوعب أن فلذة كبدي، سيقضي كل هذه السنوات بعيداً عني، حتى وصلت لمنزلنا، صليت وتضرعت لرب العالمين الذي كرمني بالصبر" وتتابع " انتظرت حتى أول زيارة، وفوجئت بصلابة وشموخ إبني الذي لم يهتم بالحكم، بل تحدث بشموخ ورجولة وزرع في اعماقي الايمان والامل والصبر الذي ما زال سلاحي حتى اليوم ".

محطات من حياته ..

كلما اشتاقت اليه، خاصة عندما تنقطع الزيارات كما حدث منذ تفشي فيروس " كورونا "، تقف أم رائد أمام صوره التي تزين جدران منزلها بالمخيم لتتحدث اليه وتتذكره،وتقول " طفولته كانت جميلة، تميز بالخلق الحسن والبر والطيبة،كل العائلة احبته لما تمتع به من خصال حميدة في كافة مراحل حياته التي عاشها في المخيم الذي ترعرع فيه "، وتضيف " تعلم بمدارس الوكالة ثم مدينة جنين ، فقد كان طموحاً ويحب العلم كثيراً ،وفرحنا كثيراً، عندما حقق النجاح في الثانوية العامة وحققه حلمه في الانتساب لجامعة القدس المفتوحة ، تخصص ادارة اعمال والحصول على وظيفة في الأمن الوطني، ليبدأ خطوات حياته العملية ، فقسم حياته بين الوظيفة والدراسة الجامعية ".

لم يكن مطلوباً..

أنهى محمد عامه الدراسي الأول في الجامعة ،وواصل حياته بشكل طبيعي حتى قطع الاحتلال عليه الطريق باعتقاله في تاريخ 15/6/2006 ،وتقول والدته " لم يكن مطلوباً،ملتزم بوظيفته وتعليمه الجامعي، وبعدما انهى دوامه في ذلك اليوم بنابلس وخلال عودته لمنزلنا ، احتجزه جنود الاحتلال على حاجز زعترة العسكري"،وتضيف " اعتقلوه دون معرفة الاسباب ،وكانت صدمتي كبيرة عندما وصلني الخبر المؤلم ، فمحمد .. لا يتدخل بالسياسة واهتمامه الوحيدة وظيفته في السلطة الوطنية واكمال جامعته والتوفيق بينهما"،وتكمل "إزداد خوفنا وقلقنا عندما انقطعت اخباره في بداية اعتقاله،فقد نقلوه لاقبية التحقيق ومنعوا زيارته، وقضى شهرين وأكثر في العزل والتعذيب والضغوط حتى بدأت ماساة محاكمته التي استمرت على مدار عام كامل ".

على بوابات السجون ...

خلال رحلة إعتقاله،تنقل الأسير محمد بين عدة سجون،ورغم معاناتها من أمراض الضغط والسكري والمفاصل ، واظبت الوالدة فتحية على زيارته ، وتقول " 14 عاماً ، وأنا أقف على بوابات السجون، صابرة رغم الماسي التي يفرضها الاحتلال علينا على كافة الحواجز ،اجراءات التفتيش وساعات الانتظار الطويلة حتى نصل الى نافذة زجاجية تعاقبنا مع السجان بحرماننا حتى من لمس اصابعهم "،وتضيف " ارتبطت حياتي بمواعيد الزيارة حتى أراه واسمع صوته ويطمأن قلبي على صحته ،فصوره وذكرياته وابتسامته تلازمني لتنقذني من الوجع الذي يكبر في رمضان والاعياد ، فاقاوم وأخفي دموعي حتى لا يراها ابني أو يشعر بها احد ، فرب العالمين معي ومعنويات دائماَ عالية " ، وتكمل" من المحطات المؤلمة في حياتنا ، زواج اخوانه وشقيقاته وهو غائب خلف القضبان، حالياً لدي 22 حفيداً لا يعرفون خالهم وعمهم إلا من خلال الصور،فهم معاقبين بالمنع الامني السيف المسلط دوماً على رقاب الأسرى وأهاليهم ".

الدراسة والتعليم ..

استثمر محمد سنوات اعتقاله، بالمطالعة والدراسة والرياضة، وتقول والدته " من هواياته المطالعة المستمرة فهو مثقف ورياضي، وقد أكمل دراسته وحصل على شهادة الثانوية العامة بنجاح وانتسب الى جامعة القدس المفتوحة تخصص علوم سياسية وحصل على شهادة البكالوريوس"، وتضيف "إبني المعطاء والمثابر، يقوم حالياً بتعليم الاسرى وتقديم محاضرات لهم، ويستعد لدراسة الماجستير، ونفخر بنجاحه المستمر رغم السجن ".

14 عاماً ..

تقول الوالدة الصابرة " أصبر نفسي بصلاتي ودعواتي له، ففي بداية اعتقاله، لم أستوعب الحكم، ولكن عندما شاهدت وتعرفت على أمهات الأسرى أصحاب الاحكام العالية وقوتهن وعزيمتهن، إستعدت قوتي ومعنوياتي العالية"،وتضيف "نسأل رب العالمين، ان تنقضي الفترة المتبقية من حكمه بسرعة لنفرح بيوم تحرره الذي سيكون عيدنا وفرحتنا وعرسه الذي انتظره منذ 14 عاماً ".