انتخابات رئاسية في أجواء من التوتر في ساحل العاج

أبيدجان-"القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -بين "مقاطعة" المعارضة والدعوة إلى "عصيان مدني" واشتباكات خلفت نحو ثلاثين قتيلا، تشهد ساحل العاج السبت انتخابات في أجواء من التوتر الشديد يؤججها ترشح الحسن واتارا لولاية رئاسية ثالثة مثيرة للجدل.

وكما حدث في غينيا حيث تسببت إعادة انتخاب الرئيس ألفا كوندي لولاية ثالثة اعتراضا شديدا واضطرابات أدت إلى سقوط حوالى عشرين قتيلا، تعتبر المعارضة في ساحل العاج ولاية رئاسية ثالثة لواتارا "غير دستورية".

وقبل يومين من الاقتراع، خرج الرئيس السابق لوران غباغبو الذي لم يتحدث علنا منذ اعتقاله في 2011 عن صمته الخميس قبل يومين من الانتخابات ليدعو إلى الحوار.

وقال لقناة "تي في 5" في بلجيكا حيث ينتظر محاكمة استئناف محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية، بعد تبرئته الابتدائية من جرائم ضد الإنسانية، إن "ما ينتظرنا هو كارثة". وأضاف "لهذا السبب أتحدث حتى يعرف الناس أنني لا أوافق على جرنا إلى الكارثة. يجب أن نتناقش".

وفي مؤشر إلى تصاعد التوتر، تعرض موكب الأمين العام لرئاسة ساحل العاج باتريك أشي أحد مديري حملة الحسن واتارا، لهجوم مساء الخميس قرب أغباو (150 كيلومترا شمال أبيدجان) من دون وقوع إصابات، وفق ما قال مصدر أمني وأحد المقربين منه لوكالة فرانس برس.

وقال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إن "موكب باتريك أشي تعرض لطلقات نارية من قبل مجهولين بأسلحة آلية قرب أغباو حيث عقد اجتماعا" قبل أقل من 48 ساعة من الانتخابات الرئاسية.

وتثير الانتخابات في ساحل العاج أكبر منتج للكاكاو في العالم والتي أصبحت من جديد المحرك الاقتصادي لغرب إفريقيا الناطق بالفرنسية بعد عشر سنوات من النمو القوي، مخاوف من حدوث أزمة جديدة في منطقة تهزها هجمات جهادية متواصلة في منطقة الساحل وكذلك انقلاب في مالي وحركة احتجاج في نيجيريا الدولة العملاقة المجاورة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش الجمعة إلى إجراء الانتخابات "في جو سلمي". وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجيريك في بيان إن غوتيرش "يحض جميع القادة السياسيين وقادة الرأي وأنصارهم إلى تجنب أي تحريض على العنف ونشر معلومات مغلوطة واستعمال خطاب الكراهية".

ومنذ أن غير الحسن واتارا رأيه وأعلن ترشحه في آب/أغسطس، شهد هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 25 مليون نسمة ويضم حوالي ستين مجموعة عرقية وملايين المهاجرين، سلسلة من الاضطرابات السياسية والعرقية التي أدت إلى سقوط نحو ثلاثين قتيلا في مناطق عدة.

ويخشى كثيرون حدوث أزمة كبيرة بعد عشر سنوات من أزمة ما بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2010 والتي سقط فيها ثلاثة آلاف قتيل بعد رفض لوران غباغبو، رئيس البلاد من 2000 إلى 2010، الاعتراف بهزيمته أمام الحسن واتارا.

وفي مؤشر إلى هذا القلق، بات العديد من المطاعم التقليدية الشهيرة في الهواء الطلق، المتخصصة في الموز المطهو ببطء، أبوابها في وقت أبكر بكثير من المعتاد.

كما فرغت رفوف بعض محلات السوبرماركت وتراجعت الاختناقات المرورية.

ونشر حوالى 35 ألف من عناصر قوات الأمن لضمان أمن الاقتراع.

وقالت وينديام لانكواندي من مركز الأزمات الدولية "سيكون من الصعب جدا الحفاظ على النظام" إذا كانت الاشتباكات بين ناشطي المعارضة والسلطة "تستند على الانقسامات العرقية والإقليمية".

وبالإضافة إلى رغبة الحسن واتارا في البقاء في السلطة، تتهم المعارضة بقيادة الرئيس الأسبق هنري كونان بيدييه اللجنة الانتخابية المستقلة والمجلس الدستوري "بالتبعية" للسلطة، وبالتالي بالعجز عن ضمان اقتراع عادل.

قرر الحسن واتارا (78 عاما) الذي أعيد انتخابه في 2015 ، الترشح لإعادة انتخابه بعد الوفاة المفاجئة لرئيس الوزراء أمادو غون كوليبالي الذي كان مقربا منه.

وقال إن الدستور يسمح بولايتين فقط لكن اعتماد دستور جديد في 2016 "أعاد العداد إلى الصفر"، وهذا ما ترفضه المعارضة.

وقام الرئيس وحزبه بحملة نشيطة لمدة شهرين في جميع أنحاء البلاد.

في المقابل لم يقم قادة المعارضة بحملة بل زادوا عدد المؤتمرات الصحافية في أبيدجان وسمحوا لناشطيهم بتنظيم تحركات متفرقة على الأرض.

وبعد أن أطاحه انقلاب في 1999، يأمل هنري كونان بيدي زعيم الحزب الديموقراطي لساحل العاج البالغ من العمر 86 عاما، في العودة إلى الرئاسة الأمر الذي أثار غضب حزبه وأدى إلى ترشح النائب السابق المنشق عنه كواديو كونان بيرتين (51 عاما).

ومرة جديدة، يتواجه واتارا وبيدييه الخصمان القديمان النشيطان على الساحة السياسية لساحل العاج منذ ثلاثة عقود في بلد يبلغ معدل أعمار سكانه 19 عاما وثلاثة أرباع السكان تقل أعمارهم عن 35 عاما.

ويستفيد واتارا من أداء اقتصادي جيد ومن سمعته ك"رجل بناء" أعاد بناء البنية التحتية للبلاد. وهو يؤكد أنه يريد إذا أعيد انتخابه التركيز على السياسة الاجتماعية بينما ما زال أربعون بالمئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

والمرشح الرابع هو باسكال أفي نغيسان (67 عاما) رئيس الوزراء في عهد لوران غباغبو والحليف المؤقت لبيدييه.

وهو يقود جزءا من الجبهة الشعبية لساحل العاج ثالث حركة سياسية رئيسية في البلاد، لكن لم يعترف به أتباع الرئيس السابق غباغبو، مؤسس الحزب.