إدارة ترامب تتخذ خطوات متلاحقة لتسريع ضم إسرائيل للأراضي المحتلة

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - بعد يوم من رفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء، القيود المفروضة على الاستثمار الحكومي الفدرالي في مشاريع العلوم والأبحاث والزراعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، التي يعتبرها المجتمع الدولي أرضاً محتلة، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الخميس أن الأميركيين المولودين في القدس سيتمكنون الآن من إدراج إسرائيل على أنها مسقط رأسهم في جوازات سفرهم، في إشارة إلى اعتراف واشنطن بالمدينة المتنازع عليها كعاصمة لإسرائيل.

وهذه هي الأحدث في سلسلة التحولات السياسية المؤيدة لإسرائيل من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل محاولة إعادة انتخابه الأسبوع المقبل. وكانت المحكمة العليا قبل خمس سنوات – إبان رئاسة باراك أوباما- قد ألغت قانوناً من شانه أن يسمح للأميركيين المولودين في القدس بإدراج إسرائيل في جوازات سفرهم كبلد ميلاد.

وقال بومبيو إن قرار السماح للمواطنين الأميركيين المولودين في القدس باختيار دخول إسرائيل أو القدس كمسقط رأسهم "يتسق" مع إعلان ترامب لعام 2017.

وكان قد وقع على اتفاق رفع القيود كل من السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان؛ ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في حفل أُقيم في جامعة أرييل الواقعة داخل مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية. وقال فريدمان خلال الحفل، في إشارة إلى الاتفاقية الموقعة الشهر الماضي بين إسرائيل ودولتي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والتي توسطت فيها الولايات المتحدة: "مثلما شهدنا تقدماً إقليمياً هائلاً بشأن اتفاقيات أبراهام، نرى أيضاً الفوائد الملموسة لسياسات الرئيس ترامب للتعاون الثنائي مع إسرائيل".

وقد استند الاتفاق الإماراتي مع إسرائيل إلى "تعليق" نتانياهو لخطط ضم الأراضي في الضفة الغربية. كما أعلن ترامب الأسبوع الماضي تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان.

وتنطبق القيود المرفوعة على ثلاث مؤسسات أميركية تأسست في سبعينيات القرم الماضي من أجل إجراء مشروعات بحثية مشتركة مع إسرائيل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والزراعة، ولكنها مُنعت من العمل في المستوطنات التي أقامها الإسرائيليون في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في أعقاب حرب عام 1967 .

وقد استثمرت المؤسسات، التي تعمل داخل إسرائيل، بشكل مشترك 1.4 مليار دولار لأكثر من 7300 مشروع بحثي أميركي وإسرائيلي مشترك، وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، التي أضافت أن كل دولار يُستثمر يعود بمكسب قيمته 12 دولاراً أميركياً إلى الاقتصادين الأميركي والإسرائيلي.

وفي عام 2019، أقرت وزارة الخارجية الأميركية بأنها لم تعد ترى المستوطنات الإسرائيلية التي تتجاوز خط وقف إطلاق النار لعام 1967 في الضفة الغربية على أنها "غير متوافقة مع القانون الدولي"، ما يمهد الطريق أمام زيادة المشاركة الأميركية في هذه المناطق. ويأتي أحدث التطورات قبل أقل من أسبوع من انتخابات الرئاسة الأميركية، التي يروّج ترامب خلالها لسجله في تعزيز العلاقات الأميركية مع إسرائيل –من خلال الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية، والتصديق على سيطرة إسرائيل على مرتفعات الجولان، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقال نتانياهو يوم الأربعاء إن "رؤية ترامب" تفتح "يهودا والسامرة" -الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة- "للتعاون الأكاديمي والتجاري والعلمي مع الولايات المتحدة".

وأضاف أن "هذا هو انتصار مهم على كل أولئك الذين يسعون إلى نزع الشرعية عن كل شيء إسرائيلي خارج حدود 1967". وتدعو غالبية المجتمع الدولي إلى التفاوض على الوضع النهائي للضفة الغربية في محادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال متحدث باسم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إن رفع الحظر عن التمويل يمثل "مشاركة أميركية في احتلال الأراضي الفلسطينية"، وفق ما نقلته وكالة رويترز الإخبارية.