مع اقتراب يوم الانتخابات ... فوارق سياسية شاسعة بين ترامب وبايدن

واشنطن - "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية الأكثر جدلا في تاريخ الولايات المتحدة يوم الثلاثاء المقبل ، يُسلط الضوء على أوجه الاختلاف الكبيرة والجذرية بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، ليس فقط بالنسبة لأسلوب خوض الحملة الانتخابية ، وانما ايضا بالنسبة لمعظم الملفات التي تشغل بال الأميركيين.

ومنذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها ترامب نيته خوض الانتخابات الرئاسية، يوم 16 حزيران 2015، والتي لم تؤخذ على محمل الجد عندئذ، أو احتمالية فوزه بالترشح الجمهوري، ناهيك عن احتمال فوزه ضد المرشحة الديمقراطية المخضرمة هيلاري كلينتون، تركزت فلسفته ، ورؤيته للبلاد على شعار "أميركا أولا"، والذي بدأ من خلاله اختبار علاقات الولايات المتحدة مع الحلفاء القدامى وحتى في السياسة الخارجية، عندما استخدم سلطاته التنفيذية بشكل أوسع، ما أدى إلى وقوفه عدة مرات أمام القضاء الفيدرالي. خاصة ما بات يعرف ب"الحظر على المسلمين" الذي حاول ترامب من خلاله منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

يجدر بالذكر أن ترامب كان قد وجد ضالته يوم 2 كانون الأول 2015 بعد أن أطلق مهندس مسلم ، باكستاني الأصل، يدعى رزوان فاروق "28 عاما"، وزوجته تشفين مالك" 29 عاما" النار على حفل بمناسبة أعياد الميلاد ، وقتلا 14 مواطنا أميركيا (بما في ذلك فاروق ومالك)، وجرحا 22 مواطنا آخرين، في عمل إرهابي هز البلاد، حيث استهدى ترامب بعد ذلك بقوة رسالته المعادية للمسلمين في تأجيج وحشد الشرائح العنصرية البيضاء في المجتمع، كما في معاداة المهاجرين من المكسيك، وأميركا اللاتينية وأفريقيا ، وهي الرسالة التي أثبتت الأيام استدامتها كخميرة لإبقاء الوفاء له عبر سنوات رئاسته الماضية بين تلك الشرائح.

وفيما اعتمد ترامب على الشعبوية، ووسيلة المهرجانات الانتخابية الصاخبة لمؤيديه في مساعيه للفوز بدورة رئاسية ثانية، رغم قيود جائحة "كورونا"، يقف نائب الرئيس الأميركي السابق ، جو بايدن، مسلحا بسياسات الحزب الديمقراطي الليبرالية التقليدية التي حملها عبر رحلته السياسية منذ عام 1972، متعهدا بإعادة البلاد إلى سكة سياسة الرئيس الأميركي السابق ، باراك أوباما، ومستندا إلى سجلهما المشترك (كرئيس ونائب رئيس) ، ، التي لا تعتمد على الحشود الجماهيرية أو التصريح عبر تويتر(مثل ترامب)، بل تركز أكثر على المناقشات السياسية التفصيلية، وسن التشريعات، والطريق قدما للتعافي الصحي، والإعلانات الدعائية التلفزيونية.

فيروس كورونا...

منذ اللحظة الأولى لانتشار الوباء في بداية آذار الماضي، حاول ترامب التخفيف من وطأته، والتقليل من أثره، أولا بالقول أنه سيكون عابرا، وقد يصيب العشرات فقط، وسيختفي بشكل سحري، واختلف اختلافا علنيا مع العلماء والمختصين معتقدا أن الاعتراف بالوباء سيؤثر سلبيا على قدرته وصلاحياته الرئاسية، فيما حذر المرشح الديمقراطي من خطورة الوباء، وضرورة الالتزام بقيود شديدة للتقليل من انتشاره، بما في ذلك الإغلاق التام. وفيما يؤيد كل من بايدن وترامب إعادة فتح المدارس، إلا أن بايدن يؤيد نشاطا فيدراليا أكبر لاحتواء المرض، وفرض ارتداء القناع في جميع أنحاء البلاد. ويتفق الطرفان على التركيز على تطوير اللقاحات والعلاجات لمقاومة المرض، إلا أن الفارق أن ترامب لم يركز كثيرا على سياسات احتواء المرض، حسب التقرير.

الرعاية الصحية ...

لا تزال محاولات ترامب مستمرة لإلغاء نظام الضمان الصحي المعروف ب"أوباما كير"، الذي تم اعتماده في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ، والذي سيقلص، أو يلغي بشكل كامل الامتيازات الصحية التي يحصل عليها نحو 23 مليون أميركي.

أما بايدن فيريد توسيع البرنامج من خلال تقديم برامج تأمين صحي جديدة، بالإضافة إلى خفض سن القبول ببرنامج "ميدي كير" للتأمين الصحي من عمر 65 إلى 60 سنة.

تغير المناخ ...

لقد انسحب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ، ما سمح بمزيد من الخطوات فيما يخص التنقيب عن البترول، واستخراج الفحم، الا ان بايدن اقترح خطة قدرها 2 تريليون دولار لتقليص الانبعاثات الكربونية.

وبالرغم من أن بايدن لم يعتمد برنامج "الصفقة الخضراء" المقترح من قبل الأعضاء التقدميين بالحزب الديمقراطي، فإنه قد اعتمد أجزاء منه، بالإضافة الى تعهده بالعودة إلى اتفاقية باريس والتوسع في تصدير السيارات الكهربائية.

الضرائب ....

شن الرئيس ترامب حملة ناجحة في تخفيض الضرائب للأغنياء والشركات الكبيرة لعام 2017، بالإضافة إلى وعود بتخفيضات إضافية في المستقبل. وأبدى ترامب رغبة في خفض الضرائب على مكاسب رأس المال، والأرباح التي يحققها المستثمرون عندما يبيعون الأسهم والسندات التي زادت قيمتها. كما فكر في تأجيل أو الإعفاء من ضرائب الرواتب كشكل من أشكال التحفيز الاقتصادي.

أما بايدن فلم يخف نواياه برفع الضرائب على الأثرياء والشركات. وقال إنه سيتراجع عن العديد من الإعفاءات الضريبية، متعهدا في نفس الوقت بأن الأفراد الوحيدون الذين سيرون زيادة في ضرائبهم هم الذين يجنون أكثر من 400 ألف دولار سنويا. كما يقترح بايدن رفع الضريبة على أرباح الشركات من 21 بالمئة إلى 28 بالمئة.

إنفاذ القانون ....

منذ بداية حملته في عام 2015، يلعب ترامب على مخاوف الأميركيين من احتمال الانفلات الأمني، خاصة في الأحياء الشعبية والفقيرة، وصرح مرارا ، وبشكل واضح بأنه يقف بشكل مباشر إلى جانب إنفاذ القانون، داعما لأجهزة البوليس، وداعيا إلى سياسات صارمة مع المتظاهرين.

أما بايدن فقد سار على خط رفيع، بين الدعوة إلى النظام وإدانة العنف من جميع الأطراف في نفس الوقت، وقد تعهد بدعم البرامج التي تمنح الشرطة استخدام البدائل في مواجهة الأشخاص أصحاب الأمراض العقلية أو الخاضعين تحت تأثير المخدرات.

الأمن القومي والسياسة الخارجية ...

تتركز رؤية ترامب للأمن القومي على الانعزال وتقوية القوات الأميركية من خلال زيادة الإنفاق العسكري، وتقليص عدد القوات في الخارج، سواء في المناطق الملتهبة أو الساكنة.

هذا قولا، ولكن فعلا، فقد ضاعف ترامب الإنفاق العسكري، واعتمد سياسة عدوانية تجاه إيران، متجليا ذلك بالانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران عام 2018، كما أعطى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وسلطات الاحتلال الإسرائيلي كل ما يريدونه من الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، وقطع العلاقات مع الفلسطينيين، وأطلق "صفقة القرن" بصدد تصفية القضية الفلسطينية وشرعنة الاستيطان والضم، كما الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.

أما بايدن فيميل إلى سياسة أكثر "دولية" ، حيث يتمتع بعلاقات قوية مع حلفاء أميركا التقليديين، كما أنه مؤيد قوي للوجود الأميركي العسكري في الخارج . وبالنسبة، لإيران، فقد تعهد بايدن بالعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، كما تعهد بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية لتكون بعثة دبلوماسية أميركية للفلسطينيين، وتعهد بإعادة الدعم الأميركي لوكالة الغوث ، وفتح مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ومعارضة الاستيطان، والتمسك بحل الدولتين.