خسارة الجوكر الأمريكي

بقلم: رمزي الغزوي

لم تخب استطلاعات الرأي بشأن تحديد الفائز بانتخابات الرئاسة الأمريكية إلا مرات معدودة. أبرزها كان فوز دونالد ترمب المباغت قبل أربع سنوات متقدما على هيلاري كلينتون التي كانت تتفوق عليه بنسب مريحة.

يوم أمس أرسل لي صديق عربي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية أمنية قاصفة عاصفة متوقعاً أن يفوز دونالد ترامب في الانتخابات القادمة مشقلبا من جديد كل استطلاعات الرأي، ومطيحا بكل التوقعات.

ويوضح لي هذا الصديق سبب أمنيته العجيبة أن على الشعب الأمريكي أن يتذوقوا من جديد التطرف الذي ذاقته شعوب كثيرة، وعانت من ويلاته على أصوله وأن يجرّب كيف يأتيهم قائدٌ من خارج السياق.

ترتعش فرائصُ الكثيرين حول العالم من إعادة انتخاب ترامب حاملاً معه همجيته المتفاقمة وكذبه وتطرفه وغباءه وعشوائيته حسب ما يرون. وثمة من يهتم بهذه الانتخابات أكثر من اهتمامه بانتخابات بلده إن كانت تجرى فيها؛ فالانتخابات الأمريكية ليست إلا شأناً يعني كوكب الأرض بكامل استدارته وتفلطحها.

في الانتخابات السابقة كانت التوقعات التي تشير إلى نجاح هيلاري بمنصب الرئيس الخامس والأربعين في أرض الفرص. ونجاحها كان ينسجم تماماً مع تطلعات الدولة التي تسعى إلى التميز الدائم. كما أنها بلد عايشت وعانت عنصرية ضد السود واضطهدتهم وأقصتهم، لكنها أوصلت رئيساً من أصول أفريقية وكابدت هضم حقوق المرأة. وذلك النجاح كان يعني أن امرأة تصل إلى البيت الابيض ليتحقق الحلم الأمريكي بكل معانيه.

لكن من ذات المنطق رأى البعض أن أرض الفرص والحلم والاختلاف والتميز، ينسجم معها أيضا أن نرى شخصاً مارقاً يهيمن على حزب، ويفرض أجندته عليه، ونراه رغم غبائه البادي ملهماً لذكاء الكثيرين وطموحهم، مبرهنا أن ذلك الشعب يحب الإثارة. وهو ما ينسجم مع وصول ترمب.

في الانتخابت السابقة توقعت أن يفوز ترمب. رغم خسارته في استطلاعات الرأي.

وقد استندت إلى فكرة الجوكر التي يعرفها كل لاعبي ورق الشَّدة (الكوتشينة)، ويعرفون قوته وقدرته على قلب الموازين في اللحظات الحرجة والأخيرة، ولأن معنى ترامب هو الجوكر أو الورقة الرابحة في اللغة المحكية الأمريكية.

اليوم أرى أن الجوكر قد حرق نفسه؛ وليس ثمة ما يؤكد إلا خسارته.

عن "الدستور" الأردنية