أين أخطأنا ؟؟؟

بقلم: الأسير أسامة الأشقر

من السهل جداً أن نبقى نحمل المسئولية لعدونا أو لحلفائه في العالم أو للدول العربية التي لم تؤد حق الأخوة ولم تقم بواجبها تجاهنا وتجاه قضيتنا بل من السهل أيضاً أن نقول أن الظروف لم تخدمنا وتحالفات الدول كانت في غير صالحنا كل ذلك سهل، ولكن الشيء الأصعب والذي لا يدركه إلا صاحب الحق القوي الذي يمتلك قدرة مراجعة النفس ومحاسبتها وتعديل مسارها وحتى وإن كان ذلك فيه مشقة أو إحراج بين الشعوب التي ستنظر إلينا وتقول بعد سبعين عاماً استيقظتم من غفوتكم. رغم ذلك تبقى المراجعة والمواجهة مع النفس وتصويبها هي الأفضل وهي الأسلم، فأين أخطأ الفلسطينيون وأين أخطأت قيادتهم منذ مئة عام حتى الآن. أسئلة لا أمتلك الإجابة عليها وليس لي القدرة على تحقيق هذه الرغبة الجامحة لدى كل محب لهذا الشعب وقضيته، ولكنها محاولة متواضعة من مراقب قليل الخبرة والتجربة وذلك للإضاءة على ما يمكن أن يحلله ويفصله ويوضحه من هم أعلم مني وأكثر مني دراية في حقائق الأمور وطبائع التاريخ وحتمية الأقدار، فما أعلمه علم اليقين أن علينا مراجعة أنفسنا ومحاسبتها وتعديل مسارنا فلا يعقل أن نبقى نعالج مختلف قضايانا بذات العقلية التي كنا نعالج فيها هذه القضايا وغيرها قبل عقود طويلة ولا يعقل أن نبقى نمارس ذات الأساليب مع قضايا مستجدة ومستحدثة ولا علاقة لها بما نشأت عليه معظم نخبنا الحالية. فالقضية الأقدس والأطهر في هذا العالم والتي هي قضية كل أحرار العالم أصبحت محل محط خلاف لا محل إجماع وأصبحت مطية لكل صاحب هدف وغاية، وهذه القضية التي أجمعت كل شرائع الدنيا على عدالتها وعلى صوابيتها وعلى أحقية شعبها بما يدعيه نرى الانفضاض من حولها سراً وعلانيةً جماعات وأفراد، وحتى أهلها بدأ الإحباط يتسلل لنفوسهم، فالنخبة التي أخذت على عاتقها تحرير الوطن ومقاومة الاحتلال بدأ الإعياء يظهر عليها وترى أن الأبواب بدأت بالانسداد أمامها ولكي لا يفسر كلامي خطأً فأنا لا أدعو لليأس أبداً وهذا ليس في قاموسي وليس من طبيعتي ولن أدعو له، كل ما أقوله أن الحالة الفلسطينية والعربية وما وصلت إليه إسرائيل من نجاحات على المستويين الإقليمي والدولي يستدعي منا مراجعة أنفسنا وتوجيه سؤال أساسي أين أخطأ الفلسطينيون وهل كان بالإمكان تفادي تلك الأخطاء وما هو السبيل لكي لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى وهل نستطيع استدراك ما كان سابقاً أم أن القطار قد فاتنا ولم يعد أمامنا إلا انتظار تغير الأحوال، كل هذه أسئلة على أحد منا أو مؤسسة أو مجموعة من المؤسسات أو كلنا مجتمعين الإجابة عليها حتى لا نصل ما وصلت إليه شعوب أخرى.