الأعشاب الفلسطينية في حباتٍ من الشوكولاتة.. ريم شهاب تصنع حلمها بأناملها

رام الله- مَن منّا لا يعشق الشوكولاتة ويهوى طعمها الذي اعتدنا عليه، ومَن منا يُغامر بتجربة نكهات غريبة، قد لا يكون طعمها مألوفاً بالنسبة إليه، لكن المؤكد أنك ستتمكن من تمييز نكهة الأصالة والتراث الثقافي الفلسطيني، وستعود إلى الماضي لتشتم رائحة الوطن، لأن نكهة الأرض ستذوب في فمك لتحملك إلى جبال فلسطين، حيث الأعشاب الطبيعية من مريميّة وزعتر وخشخاش وريحان، وغيرها من النكهات التي تذيبها ريم شهاب في قطعة من الشوكولاتة لتصنع حلمها بأناملها.

الشوكولاتة من الأطعمة المفضلة عند الكثيرين، فهي مُمتعة ولذيذة، إضافة إلى كونها تعدل الحالة المزاجية للأفضل، وبالرغم من اعتقاد البعض أنّ نكهات الشوكولاتة تُختصر ببعض التفاصيل والإضافات، فإنّ بنات أفكار ريم شهاب ابتكرت نكهات غريبة حشدت فيها كل خبرتها وفنها لتُنتج الشوكولاتة، التي استوحتها من سنوات غربتها وشوقها وحنينها لأي شيءٍ يحمل لها رائحة الوطن، فقررت أن تُغلف هذه النكهات الفلسطينية بالشوكولاتة، لتكون كبساط الريح للمغتربين تهديهم نكهة وطنهم بأعشابه.

لماذا نتعلم الأطباق الغربية دون الشرقية؟

ريم شهاب درست فن الطهي الإيطالي، وأتبعت ذلك بدورة شيف حلويات غربية، إلا أنها لم تجد ضالتها، وكان يراودها سؤال مُلح: لماذا نتعلم الأطباق الغربية دون الشرقية؟ وكانت دائماً تُصر خلال تعلمها على تقديم الأطباق الشرقية، ومن هنا بدأت تطبق ما تعلمته بروح ونكهة شرقيتين لتقدم ما لذّ وطاب، إلا أنها لم تجد في الطبخ شغفها الذي تبحث عنه، وهنا قررت أن تتحول من عاشقةٍ للشوكولاته إلى صانعةٍ لها لتخوض العديد من التجارب والمحاولات دون كللٍ أوملل، حتى تصل إلى الطعم الذي تريده والنكهة التي تبحث عنها، لتكشف النقاب عن حلمها الذي بدأ يتبلور على أرض الواقع، وتنطلق بإعداد الشوكولاتة بنكهات الأعشاب الطبيعية للمرة الأُولى، وبنكهات مختلفة من المريمية والنعناع واليانسون والريحان والزعتر وحب الهيل وإكليل الجبل وحبوب القهوة والخشاش والنعنع والليمون والبرتقال وغيرها الكثير، طوعتها جميعاً لتبرز كمنتجٍ نادرٍ متميزٍ يحمل اسمها بنكهةٍ فلسطينيةٍ بحتة، تجعلها تفخر بإنتاجها المصنوع يدوياً.

الأم الأربعينية ريم شهاب الحانية على أبنائها الستة، لديها ما يكفي من الاجتهاد والطموح للعناية بأفراد عائلتها مجتمعين، والسعي خلف حلمها، بيد أنّ الإرادة والعزيمة كانا شعارها في تحقيق حلمها والمضي في تأسيس حلمها الخاص، لتغلف ما جادت به الأرض من أعشاب خضراء بحباتٍ من الشوكولاته الفريدة من نوعها، وهي تصعد سلم الشهرة اليوم، لا يتوقف طموحها عند السوق المحلي، بل تطمح للوصول إلى كافة الفلسطينيين الذين يعيشون خارج فلسطين، ومع ازدياد الإقبال على منتجها تسعى إلى افتتاح محلٍّ خاصٍّ بها، كون معملها الصغير داخل غرفة في منزلها لم يعد يتسع لتلبية الطلبات، ولأنها دائماً تسعى لاستقطاب المزيد من الزبائن عن طريق استهدافها المصابين بمرضى السكر؛ من خلال سعيها لإعداد شوكولاته خاصة بهم، إضافةً إلى تصنيعها أنواعاً خاصة بالكيتو وغيرها، فهي دائماً تسعى لكل ما هو جديد ومميز، كونها امرأة لا ترضى أن تكون أُمّاً عادية وزوجة مثالية فقط، بل تطمح للمزيد انطلاقاً من إيمانها بأنها قادرةٌ على إثبات نفسها وتحقيق طموحاتها وأحلامها من دون أن تُقصّر في واجباتها المنزلية.

تقول ريم وهي تنهمك بسعادةٍ بصناعة أجود أنواع الشوكولاتة الخاصة بها، وتنسج حكايةً فيها الكثير من الجمال والمذاق الرائع: أحرص دائماً على انتقاء مكوناتي بعناية لتكون منتجاتي طبيعية، وأعتمد على تصنيع نكهاتي بنفسي وأمزجها وأتذوقها لأحصل على ما أُريد، فقد مزجت الشاي بالمريمية في نكهة واحدة، لذلك لا أستخدم أي مواد خام خارجية، وأعتمد على يديَّ في تصنيع الشوكولاتة من الصفر حتى تزيينها ببعض أوراق الأعشاب، كلٌّ حسب نوع مذاقها، وصولاً إلى تغليفها بكل حب، وبشكل جميل، لتصل إلى الزبائن بقدر كبير من الجودة والمحبة، وبمستوى أفتخر به إلى حد الذوبان، وقد كُتب عليها "صنع في فلسطين"، وهذا وحده شعور لا يوصف بأن يصبح المنتج الفلسطيني ينافس العالمي بجدارة، وأتمنى دائماً أن يصل إلى كل مكانٍ في العالم، وهذا ما أؤمن به، وسأُحققه بإذن الله.

زوجي الداعم الأساسي

وعن تفاعل عائلتها مع مشروعها وفكرتها، تقول شهاب: زوجي كان الداعم الاساسي والاول لي على الصعيدين المادي والمعنوي، وهو خير عون لي من ناحية حشد طاقاتي وتشجيعي وإبداء رأيه بأطعمتي، وشراء كل ما أحتاج إليه من مستلزماتٍ أعمل عليها، إضافةً إلى أن أبنائي يساعدونني في المعمل، وفي إيصال الطلبيات، إضافة إلى إدارتهم صفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشجعونني دوماً، وهذا أيضاً هو سر من أسرار نجاحي واندفاعي لأعمل أكثر وأكثر للوصول إلى ما أُريد، وتوسيع مَعملي، وتطوير معداتي، كون عملي حالياً فقط يدوياً وبمعدات بسيطة جداً، لذلك يتطلب مني مجهوداً كبيراً أثناء العمل، ووقتاً أطول، وهذا ما يدفعني دائماً للخوف من تقصيري في دوري كأُمٍّ وزوجة، إلا أن محبة عائلتي ومساعدتهم لي تجعلاني أُوازن دائماً بين واجباتي وعملي.

الأعشاب الفلسطينية في حبات شوكولاتة

بخلاف مذاق الشوكولاتة الذي يعشقة الكثير منا واعتدنا عليه، كسرت ريم شهاب هذه القاعدة بنكهات جديدة وفريدة لتتخصص في تصنيع وبيع العديد من أصناف الشوكولاتة بالأعشاب الفلسطينية التي اعتدنا على تناولها كمشروبات ساخنة، لكن اليوم وبفضل ما ابتكرته هذه الأُم الأربعينية بتنا نتناولها في حباتٍ تحمل في داخلها نكهة الوطن والحنين إليه لتكون تذكاراً جميلاً، نحمله للمغتربين، أو طعماً يأسرنا في حب الأرض وعشقها كنوعٍ من أنواع الصمود والتمسك بالأرض والتجذُّر بها.

هي فكرة جديدة حملت الكثير من المعاني الخالدة في طياتها لنتعلم حب الوطن بطرق متعددة ومتنوعة، ولتثبت قدرة المرأة الفلسطينية يوماً بعد يوم على التحدي والصمود والإبداع والابتكار، والمساهمة في العطاء، وخوض رحلتها في الاعتماد على نفسها، وتأسيس مشروعها لتمثل الأمل وتمنح القوة والشجاعة لمن حولها من النساء.