نصيحة "بروكينغز" لرئيس أميركا المقبل: خفِّف اجتماعات الشأن الفلسطيني بمجلس الأمن

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كعادته في الأُسبوع الأخير من كل دورة انتخابات رئاسية أميركية كل أربع سنوات، تقدم "معهد بروكينغز"، المؤسسة البحثية المرموقة والأهم في العاصمة الأميركية واشنطن، بجمع مروحة من الخبراء المختصين في شؤون السياسة الخارجية الأميركية (من الذين يعملون في المعهد)، ليعطوا الإدارة المقبلة، أياً كانت، نصائح بشأن سياستها الخارجية تجاه العالم بأسره، من القضايا المغمورة في الفضاء الإعلامي الأميركي، مثل قضية مسلمي "الإيغور" في الصين، إلى القضايا الدسمة المهووس بها المعهد، مثل الملف النووي الإيراني، وكوريا الشمالية وقضايا الشرق الأوسط المتأججة، وبالطبع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

للحديث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طالما نظم المعهد الندوات بشأنه منذ نشوئه، يكتب جيفري فيلتمان، الذي عمل كمساعد وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، وعمل نائباً للشؤون السياسية للأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون، ويعمل حالياً كزميل زائر في برنامج السياسة الخارجية لبروكينغز: "لطالما شككت الولايات المتحدة، مثلها مثل إسرائيل، في تواتر إحاطات مجلس الأمن الدولي بشأن القضايا الفلسطينية الإسرائيلية" التي يتذمر الكاتب بأنها "على عكس أي قضيةٍ أُخرى على جدول أعمال مجلس الأمن، يتم طرحها شهرياً، وهي وسيلة لتوجيه أصابع الاتهام لإسرائيل يمكن التنبؤ بها، ومواقف سياسية عقيمة، وليست مناقشة حقيقية كل شهر، إنهم (بإحاطاتهم هذه) يُغذون السرد القائل إن الأمم المتحدة متحيزة بطبيعتها ضد إسرائيل".

ويقول فيلتمان: "يجب على الإدارة الأميركية المقبلة الاستفادة من استخدام إعادة التواصل مع الفلسطينيين، بما في ذلك إعادة التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية، واشتراط ذلك بموافقة الفلسطينيين على تغيير وتيرة هذه الإحاطات من شهرية إلى ربع سنوية (التي تفي بمتطلبات الإبلاغ بموجب قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في كانون الأول 2016)، ولن يمنع هذا مجلس الأمن أو أي عضو في الأمم المتحدة من اقتراح إحاطات إضافية في حالة حدوث تطورات مهمة، وسيظل لدى الفلسطينيين العديد من منصات الأُمم المتحدة لإثارة مخاوفهم".

أما تمارا كوفمان ويتس، مساعدة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، والموظفة في معهد بروكينغز حالياً بمنصب "زميلة أُولى في مركز سياسات الشرق الأوسط"، فتقترح على الإدارة المقبلة عدم اللجوء إلى نهج "المبعوث الخاص"، كما فعلت الإدارات السابقة.

تقول ويتس: "لا ينبغي على الولايات المتحدة تعيين مبعوث جديد رفيع المستوى للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو السعي لإطلاق جولة جديدة من محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية".

وتشير الكاتبة إلى أنه "لم يكن هناك أي انخراط تفاوض جوهري (ذات فحوى) بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن اتفاقية الوضع النهائي منذ سنوات، وفي غياب التقدم الدبلوماسي، تدهور الوضع بين الطرفين على الأرض. ويعيش مئات الآلاف من المستوطنين الآن خارج حدود إسرائيل عام 1967. وغالبية أعضاء البرلمان الإسرائيلي مستعدون ، من حيث المبدأ، لدعم الضم أُحادي الجانب لأراضي الضفة الغربية (المحتلة)".

وتضيف ويتس: "كما أن مؤسسات الحكم الفلسطينية آخذة في التآكل وغامضة، وغير خاضعة للمساءلة، في حين أن القيادة السياسية الفلسطينية والشعب الفلسطيني منقسمون بين حركة حماس المتطرفة في غزة والسلطة الفلسطينية الضعيفة بقيادة فتح في الضفة الغربية. ويؤدي عدم المساواة الاقتصادية والسياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبشكل أكثر وضوحاً في غزة، إلى تفاقم الصراع بينهما. وبما أن الفلسطينيين والإسرائيليين يعيشون بشكل متزايد في أماكن منفصلة، حيث نادراً ما يتفاعلون، فإنّ وجهات النظر من جميع أطراف النزاع تزداد تشدداً".

وتقول الباحثة: "لقد قوضت إدارة ترامب بشكل أساسي دور الولايات المتحدة في صنع السلام الإسرائيلي الفلسطيني من خلال اتباع نهج أُحادي الجانب، ورفض المبادئ الأساسية التي ركزت على السلام العربي الإسرائيلي لعقود من الزمن، ومواءمة الولايات المتحدة مع السياسات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وجمّدت الفلسطينيين خارج دائرة التفاعل" وفي الوقت ذاته تُقر الكاتبة: "لكن السياسة الأميركية في حقبة ما قبل ترامب، في عهد الرؤساء بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، فشلت أيضاً في تحقيق سلام دائم، ولن تنجح العودة البسيطة إلى تلك السياسات".

وتوضح ويتس: "ستظل معالجة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مصلحة أميركية للإدارات المستقبلية، ولكن حتى داخل المنطقة، فإن القضية أقل مركزية بالنسبة للحسابات الأميركية، في حين أن قطاعات كبيرة من سكان المنطقة لا تزال تنظر إلى الصراع على أنه أمر مهم، فإن الاتفاقات الأخيرة بين إسرائيل والبحرين وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة توضح أن حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لم يعد شرطاً لا غنى عنه للحكومات العربية".

وتحذر: "لكن تجنب جهد تفاوضي غير مثمر لا يعني أن الولايات المتحدة يجب أن تقف مكتوفة الأيدي، أو تترك الأطراف تحت تصرفهم. وعليه، يجب أن تركز الإدارة على خطوات ملموسة من أجل: 1) الحفاظ على قابلية حل الدولتين، التي لا تزال النتيجة المقبولة على نطاق واسع محلياً ودولياً، ولا تزال مُتاحة أكثر من البدائل الأخرى المعروضة. 2) إعطاء المفاوضات المستقبلية أساساً أقوى للنجاح من خلال الانخراط في المجتمع والسياسة الفلسطيني والإسرائيلي. 3) تعزيز الأمن والحرية والازدهار الآن لجميع الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يعيشون بين نهر الأُردن والبحر الأبيض المتوسط، بغض النظر عن موعد استئناف مفاوضات السلام".