المنظمات الأهلية وحقوقيون يطالبون باحترام حقوق الإنسان في ظل جائحة كورونا

غزة- "القدس" دوت كوم- طالب ممثلون عن شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، وحقوقيون، بضرورة احترام السلطات، لحقوق الإنسان في ظل انتشار جائحة كورونا، ومع استمرار الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المختصة في كافة الأراضي الفلسطينية، لمحاولة احتواء انتشار الفيروس، والعمل على معالجة تداعياته على مختلف المستويات.

ودعا المشاركون خلال جلسة نظمتها الشبكة تحت عنوان "دور منظمات المجتمع المدني في مواجهة تداعيات جائحة كورونا"، إلى ضرورة تكاتف كل الجهود من قبل مختلف الجهات، للتشارك بالمعلومات والتأكيد على أهمية الوعي بالمسؤولية الفردية، والتعامل مع التحديات والتداعيات الناجمة عن الجائحة سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي وحتى الاقتصادي.

وقال تيسير محيسن منسق الهيئة التنسيقية للشبكة، إن جائحة كورونا كشفت هشاشة العالم الحديث وضعفه، على رغم تقدم التكنولوجيا وعلوم الأحياء والوراثة والتحكم الآلي والطب، مشيرًا إلى أن العمل عن بعد خلق الوهم بأن التقنيات العالية هي الدواء الشافي.

وأكد على ضرورة وجوب إعادة النظر في هذا الأمر الشائك لنتمكن من التعايش مع هذا الفيروس، والقدرة على الاستمرار في العمل. كما قال.

من جهته قال أسامة عنتر مدير برامج “فريدريش إيبرت” في قطاع غزة، إن هناك تسع أوراق بحثية تم اعدادها بالشراكة مع الشبكة تتناول آثار جائحة كورونا وتداعياتها على مختلف القطاعات.

وأشار عنتر إلى حالة حقوق الإنسان في فلسطين، التي تتعرض لانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وكيفية التعايش مع عدم إهدار الحالة الحقيقية للحريات وحقوق الإنسان.

فيما قال أمجد الشوا رئيس الشبكة، الذي افتتح الجلسة، إن منظومة حقوق الإنسان، بخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة كانت الضحية الأولى للإجراءات والضوابط، التي تم اتخاذها في مواجهة جائحة كورونا في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد الشوا على أن تراكم انتهاكات الحريات والحقوق جاء في ظل غياب المجلس التشريعي ودوره الرقابي، وأيضًا ضعف التنسيق بين الأطراف المختلفة، مشيرًا الى أن هناك الكثير من الانتهاكات خلال هذه الجائحة، من بينها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في ظل غياب منظومة الضمان الاجتماعي، وزيادة معدل الهشاشة بين مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.

من ناحيته، قال حمدي شقورة نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في ورقته حول حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس محمود عباس وتم تمديدها شهريًا منذ أذار/ مارس 2020، إن الأوضاع غير مسبوقة ليس في فلسطين فحسب، بل في جميع دول العالم، إذ لم تستثنِ الجائحة شيئا، وقد تستمر عدة أشهر أو سنوات، نضطر فيها إلى التعايش في ظل جملة من الانتهاكات الإسرائيلية موجودة قبل الجائحة، وتردي وضع حالة حقوق الإنسان والحصار وفي ظل انهيار النظام السياسي الفلسطيني، وغياب كامل للسلطة التشريعية والرقابة على السلطات التنفيذية، التي تتحكم في كل شيء.

وأشار شقورة إلى أن الإجراءات، التي فرضتها السلطات التنفيذية قيدت الحريات المكفولة بالدستور والاتفاقات والمعايير الدولية.

من جهته، قال عصام يونس المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومدير مركز الميزان لحقوق الانسان، إن هناك الكثير من الإجراءات المتخذة لمواجهة جائحة كورونا لم تخضع للمراجعة، ومن ضمنها حرية الحركة، وإغلاق أماكن التجمعات والمدارس والمطاعم وخلافه.

وقال يونس "إن أماكن الاحتجاز كانت بحاجة لتقديم كل ما يمكن لمراعاة الخصوصية للأشخاص المحتجزين، بالإضافة إلى تسريب عدد من أسماء المصابين، الذي يشكل مخالفة واضحة لمبادئ حقوق الإنسان"، مشددًا على ضرورة تفعيل أساليب الرقابة، لأن التسريبات تشكل انتهاكًا ومخالفة لحماية خصوصيات المواطنين.

واعتبر يونس أن أحد الإشكالات الكبرى ما لحق بحرية التعبير والنقد حتى على صفحات التواصل الاجتماعي، إذ تم استدعاء الكثير من الأشخاص على خلفية حرية التعبير.

وأكد على ضرورة التوازن بين إجراءات مواجهة جائحة كورونا وحاجات المجتمع، بخاصة عمال المياومة، وتأكيد أهمية الوعي بالمسؤولية الفردية، وفي كل الأحوال يجب التزام الإجراءات المطلوبة بصرامة.

وفي ورقته حول "الحريات الإعلامية في ظل الجائحة"، أكد رئيس المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، مدير مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت في قطاع غزة فتحي صبّاح، على أن التحدي الأكبر أمام الصحافيين عبر العالم تمثل في الحصول على المعلومات من مصادرها الحقيقية في ظل تعمد كثير من الحكومات إخفاءها، أو التعتيم عليها، أو فرض قيود صارمة على نشرها وتداولها.

وأشار صبّاح إلى أن السلطة الفلسطينية اعتقلت عددًا من الصحافيين والناشطين من الضفة الغربية، على خلفية التعبير عن الرأي، أو توجيه انتقادات لأداء الحكومة خلال شهور الجائحة الفائتة، وكذلك الحال في قطاع غزة، حيث يتم التحقيق في مئات، بل آلاف القضايا فيما يسمى جرائم النشر وفقا لمكتب النائب العام في القطاع.

وفي ورقته أاشار ممثل مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة صابر النيرب، إلى التشريعات والقوانين الوطنية المهمة، التي تم إقراراها وفي مقدمها القانون الأساسي الفلسطيني، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون مراكز الإصلاح والتأهيل، وقانون الصحة العامة.

وطالب النيرب بضرورة مراعاة المعايير الدولية في هذه القوانين، واحترامها في ظل الجائحة وغيرها، لا سيما وأن فلسطين وقعت منذ عام 2014 على سبعة اتفاقات تعاقدية دولية.

وشدد النيرب على أهمية الاهتمام بالفئات الأكثر هشاشة، مثل الأطفال والنساء وكبار السن، وألا يزيد التقييد، الذي سببته الجائحة من معاناة هذه الفئات.