مجلس الأمن ومناقشة رؤية الرئيس عباس

حديث القدس

عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة ناقش خلالها رؤية الرئيس محمود عباس بعقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة، والتي جاءت بناء على دعوة الرئيس للأمين العام للمتحدة لعقد هذا المؤتمر بعد أن أظهرت الإدارة الاميركية بشكل جلي وواضح انحيازها المطلق لدولة الاحتلال من خلال اعترافها بالقدس، عاصمة لهذه الدولة التي تحتل الأرض الفلسطينية، وتعمل على تأبيد الاحتلال، وكذلك طرح مبادرة الرئيس ترامب التصفوية والتي أطلق عليها صفقة القرن، والحقيقة هي "صفعة" القرن كما وصفها أكثر من مسؤول فلسطيني، وعلى رأسهم الرئيس عباس نفسه.

كما جاءت دعوة الرئيس عباس للأمين العام للأمم المتحدة لعقد هذا المؤتمر الدولي بعد أن ثبت ان دولة الاحتلال غير معنية بالسلام، بل بمواصلة احتلالها للأرض الفلسطينية، وإقامة المزيد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية عليها وشق الطرق الاستيطانية، وضم ومصادرة المزيد من الأراضي لمنع إقامة الدولة الفلسطينية وفق الرؤية الدولية على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م.

وكذلك حتى لا تبقى الولايات المتحدة هي فقط الراعية لعملية السلام، خاصة بعد أن تبنت الموقف الإسرائيلي، وأطلقت مبادرتها التصفوية والتي هي استجابة لشروط الاحتلال على حساب قضية شعبنا.

صحيح ان إعادة القضية الفلسطينية للأمم المتحدة لتنفيذ قراراتها من خلال عقد المؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس محمود عباس من خلال الأمين العام للأمم المتحدة هو موقف يضع القضية الفلسطينية في ملعب المنظمة الدولية التي أنشئت من أجل تحقيق الأمن والسلم العالميين ولإحقاق حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في الحرية وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إلا أن الأمم المتحدة في وضعها الراهن، حيث تهيمن على قراراتها بشأن قضية شعبنا الولايات المتحدة التي تحول دون اتخاذ مجلس الأمن لأي قرار يدين الاحتلال الإسرائيلي لرفضه السلام، ومواصلة احتلاله للأرض الفلسطينية، وتحول الأمم المتحدة الى منبر للكلام واتخاذ قرارات في الجمعية العامة، لا تقدر على تنفيذها، إلا أن دعوة الرئيس عباس محاولة أخيرة لإثبات التزام القيادة الفلسطينية بعملية السلام وان عقد مؤتمر دولي بمشاركة أطراف متعددة من الممكن ان يتخذ قرارات يتم تنفيذها وفرضها على دولة الاحتلال، ورغم ان ذلك الأمر مستبعد من جانب الاحتلال المدعوم أميركيا وأيضا بعض الدول الغربية، الا ان المحاولة تبقى جيدة للكشف عن حقيقة دولة الاحتلال وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن يجب أن تترافق هذه الدعوة، مع العمل على توحيد الساحة الفلسطينية سياسيا وجغرافيا، لتصبح هذه الدعوة ذات تأثير على الرأي العام العالمي الذي لا يزال يكتفي بإصدار بيانات الرفض والاستنكار.

فالوحدة الوطنية المدعومة جماهيريا هي الطريق الوحيد للتصدي للمؤامرات، خاصة وأن التعويل على عقد مؤتمر دولي للسلام من الممكن ان لا يعقد خلال هذه الفترة بسبب الرفض الأميركي والإسرائيلي.

كما ان الوحدة الوطنية الحقيقية، هي طريق الانتصارات، كما علمتنا تجارب الشعوب التي سبقتنا في الاستقلال والتحرر.