جريمة الاعتقال الإداري لا تنتهي.. محمد زغير طالب بالحرية بإضرابه عن الطعام فعوقب بالعزل الانفرادي

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي- تخيم أجواء الحزن والخوف على منزل عائلة الزغير في مدينة الخليل، في ظل انقطاع أخبار نجلها الأسير المريض محمد زغير (33 عامًا) وذلك منذ قيام قوات الاحتلال بعقابه بالعزل في الزنازين الانفرادية في سجن "النقب" الصحراوي، بعد إعلانه الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجًا على تجديد اعتقاله الإداري للمرة الثانية على التوالي. وتقول زوجته نسرين، "منذ اعتقاله، لم توجه له لائحة أتهام، وكلما سأل المحامي ومحمد عن تهمته وأسباب اعتقاله، نحصل على رد واحد "ملف سري"، وبعد التجديد بدأ زوجي إضرابه عن الطعام، لأن قرار الاحتلال تعسفي وظالم".

وتضيف، "لا يوجد أي أخبار عنه، ونشعر بقلق خاصة لكونه مريضًا بالسكري ولا يسمح له بتناول أدويته، وقد عزله الاحتلال في الزنازين الانفرادية، ومنذ أسبوع لم يسمح لمحاميه بزيارته".

حياته محمد

في مدينة الخليل، ولد ويعيش الأسير محمد أبو البراء، وقد تزوج عام 2013 ولديه ثلاثة أطفال: براء 6 سنوات، وحياة 3 سنوات ويافا 15 شهرًا. وتقول زوجته، "نشأ محمد وتربي في مدينة الخليل، وطوال حياته تميز بالوفاء والعطاء والمحبة، صاحب قلب كبير وحنون، وكرس حياته لعائلته وأطفاله الذين غمرهم دوماً بالمحبة".

وتكمل "تعلم في مدارس الخليل حتى أنهى الثانوية العامة بنجاح وانتسب لجامعة البوليتكنك الخليل تخصص شبكات حاسوب، لكن الاحتلال اعتقاله في السنة الأولى وحرمه جامعته، ولم يستطع العودة إليها وإكمال دراسته والتخرج بسبب تكرار مسلسل الاعتقالات".

دوامة الاعتقالات

تقول الزوجة أم البراء، "لم يتوقف الاحتلال عن استهداف محمد، فقد أمضى خلف القضبان عدة سنوات، حيث اقتحم الاحتلال منزل عائلته واعتقله عام 2005 وقضى خلف القضبان عام ونصف، ولم يتمكن من العودة للجامعة وتوجه للعمل في عدة مهن، لكن الاحتلال كان له بالمرصاد وزجه مرة أخرى خلف القضبان عام 2008 وقضى 20 شهرًا"، وتكمل، "بعد زواجنا بفترة قصيرة اعتقل عام 2013، وأمضى فترة رهن التحقيق وتحرر بعد ذلك، وتكررت المعاناة عام 2015 فاحتجز لعدة شهور في أقبية التحقيق، وفي عام 2019، تعرض للاعتقال الإداري لمدة 4 شهور".

الاعتقال الأخير ..

اقتحم الاحتلال منزل محمد فجر 19/4/2020، وتقول أم البراء، "العشرات من الجنود، داهموا منزلنا وعزلوني وأطفالي الثلاثة في غرفة لوحدنا، واحتجزوا زوجي وأخضعوه للتحقيق الميداني لمدة ساعة ونصف".

وتضيف، "عشت لحظات خوف وتوتر على زوجي، لكن الصدمة الكبرى كانت عندما اعتقلوه ونقلوه لدورياتهم العسكرية وسط دموع وصرخات أطفالي من شدة الخوف والرعب".

التحقيق والاعتقال الإداري

على مدار 3 أسابيع، انقطعت أخبار محمد، "فلم تصلنا أي معلومات عن أوضاعه، فالاحتلال تكتم على مصيره ومنع المحامي من زيارته، وبعد أيام علمنا أنه يتعرض للتحقيق في زنازين سجن عسقلان"، وفقًا زوجته.

وتضيف، "بعد التحقيق، نقلوه إلى سجن عوفر، وعلى الفور حوله الاحتلال للاعتقال الإداري لمدة 4 شهور بذريعة الملف السري، وثبتت المحكمة الاعتقال رغم مرضه ومعاناته من السكري الذي أثر على صحته كثيراً".

وتكمل، "بينما كنا نستعد لاستقباله، نغص الاحتلال فرحتنا بإصدار قرار بتجديد اعتقاله للمرة الثانية على التوالي، فأعلن الإضراب المفتوح عن الطعام، ونشعر بقلق كبير على حياته بسبب معاناته من مرضه، فهو يعيش على الأدوية ويجب أن يتناول الطعام والدواء بأوقات محددة، وحتى اليوم لم تصلنا أي معلومات عن حالته وأوضاعه".

معاناة كبيرة

منذ إعلانه الإضراب عن الطعام، تتنقل عائلة الأسير بين مؤسسات حقوق الإنسان والأسرى، لإبراز قضيته والتحرك لمؤازرته. وتقول زوجة محمد، " ابني براء في الصف الأول، ولا يتوقف عن السؤال عن والده وعدم عودته إلينا، وكلما عاد من المدرسة يكرر أسئلته، وإجابتي الوحيدة: والدك يحبك وسيعود إلينا قريباً".

وتكمل، "طفلتي حياة، وكلما خرجنا من المنزل، تسألني هل بابا ينتظرنا في السيارة، وعندما أقول لها: لا ولكنه سيأتي قريبًا، ترفض الخروج وتقول تقول "أريد أبي معنا".

مناشدة

وتناشد المواطنة أم البراء، كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية والمعنية بالأسرى التحرك الفوري والسريع لدعم مطلب زوجها بالحرية. "فكل لحظة يقضيها في الزنازين والعزل والإضراب تزيد من الخطر على حياته، وأتمنى من الجميع الوقوف معنا ومساندة محمد وإنقاذ حياته"، على حد قول زوجة محمد. مطالبةً بأن تزوره بشكل سريع، "وأن يتحمل الصليب الأحمر مسؤولياته لمعرفة مصير وأوضاع زوجي وإنهاء اعتقاله ليعود لأطفاله الذين ينتظرونه في كل يوم ولا ينسون لحظة والدهم".