والدة الأسير وليد إبراهيم: لا أجد سوى صوره أتحدث إليها لتُسلحني بالصبر

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي– "لا فرق بيننا، نحن أسرى مثلهم ومعهم، السنوات التي مرت مليئة بالوجع والألم والشوق، لكن الأمل بالله كبير.. ونتمنى أن نقضي الأيام والسنوات المقبلة معاً وسط حياة تعم فيها السعادة برفقتهم".. بهذه الكلمات، استهلت الوالدة الخمسينية فاطمة الحاج حديثها لـ"لقدس" عن رحلة معاناتها وصمودها المستمرة للعام السابع عشر على بوابات سجون الاحتلال التي تسرق حياة وعمر نجلها الأسير وليد إبراهيم خميس الحاج.

وأضافت: "بعد انتشار فيروس" كورونا"، ازدادت مخاوفنا أكثر، كنا دوماً نتألم، وتوجعنا الذكريات والغياب والفراق والسجون، واليوم نشعر بقلق وكوابيس لا تنتهي، فأبناؤنا يواجهون كارثة الأسر وكورونا، وسلاحنا الوحيد الصبر والدعاء لرب العالمين ليحميهم ويرعاهم حتى نفرح بحريتهم وانكسار القيد البغيض".

أرواحنا تتعانق..

لا يغيب اسم وائل عن لسان والدته "أُم عماد" وعائلته التي زينت جدران منزلها في حي "أم الشرايط" في مدينة رام الله، بصوره قبل اعتقاله وبعده.

وتقول والدته: "قضبان السجن تفرق أجسادنا، لكن أرواحنا تتعانق، ولن يفرقنا شيء في العالم، فهو معنا دوماً ويشاركنا كل لحظاتنا".

وتضيف: "عندما أتعب وأشعر بضيق، وأشتاق إليه.. لا أجد سوى صوره لأتحدث إليها كي تسلحني بالصبر، إطلالته وذكرياته تخفف عني الكثير، وتمنحني المزيد من الأمل بقرب موعد اللقاء".

وتتابع: "سيرته وحكاياته لا تغيب عنا.. نتذكره في مواقفه وصوره ومحطاته ومواقفه".

سطور من حياته..

في مخيم الأمعري، وُلد الأسير وليد قبل 36 عاماً ليكون الرابع في عائلته المكونة من 12 نفراً، هناك نشأ وتربى وتعلم في مدارس وكالة الغوث حتى أنهى الصف الثامن.

وتقول والدته: "خلال تلك الفترة، انتقلنا للإقامة في رام الله، فضحّى بتعليمه ليشارك والده في إعالة أسرتنا الكبيرة، عمل في عدة مهن بوفاء وإخلاص وتفانٍ لتأدية واجبه الأُسري".

وتضيف: "لا يوجد مثله بين الشباب، بارٌّ ومخلصٌ ومطيع، أخلاقه عالية وصاحب قلب حنون، وارتبط بعلاقة رائعة مع جميع أفراد العائلة، لكنني اعتبرته دوماً الأقرب إى قلبي رغم حبي للجميع".

ليلة الاعتقال ..

محطات الألم على بوابات السجون لا تساوي شيئاً بالنسبة للوالدة أم عماد، أمام صدمة انتزاعه من بين أُسرتها فجر 28/ 1/ 2003.

وتقول: "بعد عمله اليومي الطبيعي، عاد إلى منزلنا وسهرنا حتى ساعة متأخرة، ومع أذان الفجر فوجئنا بمداهمة منزلنا، عزلنا الجنود حتى انتهت حملة التفتيش وتدمير أثاث المنزل دون معرفة الأسباب".

وتضيف: "شعرتُ بألم وصدمة كبيرين عندما بدأ الجنود بتقييد يدي وليد، ووضع العصابات على عيونه أمامنا، ولم نتمكن من الحركة لأن الجنود أشهروا أسلحتهم نحونا، وانتزعوه من بيننا دون السماح لنا بوداعه، لكنهم اعتقلوني معه".

التحقيق والحكم..

مر أكثر من شهر، ولم تتلقَّ العائلة أي معلومات عن فلذة كبدها، رغم قرع أبواب مؤسسات حقوق الإنسان والأسرى.

وتقول: "لم أكن أنام ليل نهار لخوفي عليه، وبعد معاناةٍ مريرةٍ علمنا أنه محتجز في أقبية التحقيق والعزل في زنازين سجن المسكوبية، عشنا أصعاب اللحظات في ظل منع زيارته".

وتضيف: "تعرض للتعذيب والعزل لفترة طويلة حتى بدأت رحلة الوجع بين السجون والمحاكم، فقد استمر الاحتلال في تمديد توقيفه وتأجيل محاكمته لأكثر من عامين حتى قضت محكمة عوفر العسكرية بسجنه 24 عاماً ونصف العام، عشنا الصدمة الثانية، ولم نصدق هذا القرار التعسفي والظالم الذي سيحرمنا ابني سنوات طويلة، خاصة أننا عانينا في بداية اعتقاله من منع زيارته لفترة طويلة".

خلف القضبان..

استمر الاحتلال في عقاب وليد، وبعد شكاوى وجهود حثيثة حصلت عائلته على تصريح، وأصبحت تعيش بانتظار زيارته، وتقول والدته: "منعونا من الزيارات، وعزلوه وحرموه من الكانتين وكافة حقوقه، لكنه صمد وتحدى الاحتلال وسجونه بالتعليم، أكمل الثانوية العامة بنجاح وانتسب للجامعة رغم تعمد الاحتلال نقله بين السجون".

وتضيف: "نفخر ونعتز بصموده ومعنوياته، فقد تسلح بالإرادة القوية، وشارك رفاقه الأسرى في العديد من الإضرابات الجماعية".

وتتابع: "رغم معاناتي من عدة أمراض مزمنة، كنت أتحمل مشاق الطريق الصعبة عبر الحواجز العسكرية إلى سجن النقب الصحراوي، لكن أنسى كل التعب عندما أصل إلى غرفة الزيارة لتتكحل عيني برؤيته".

وتكمل: "طوال الزيارة، كانت لي أُمنية وحيدة، كسر الزجاج العازل بيننا حتى أتمكن من احتضانه، فلا يوجد شيء في العالم كله يعوضني عنه.. فالأمل برب العالمين دوماً أن يستجيب لصلواتي ودعواتي وأفرح بحريته وزفافه ورؤية أطفاله".