تحليل: إسرائيل تسارع لتثبيت اتفاق التطبيع مع السودان قبيل الانتخابات الأمريكية

القدس - "القدس" دوت كوم-(شينخوا)- يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاهدا إلى عقد اتفاقيات تطبيع علاقات جديدة مع دول عربية قبيل الانتخابات الأمريكية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل.

وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عقدت إسرائيل اتفاقات تطبيع علاقات مع ثلاث دول عربية، وهي البحرين والإمارات في سبتمبر الماضي، والسودان في شهر أكتوبر الجاري.

ويرى محللون سياسيون إسرائيليون أن الاتفاق مع السودان يختلف عن ما سبقه من الإمارات والبحرين، حيث لا ترجو منه إسرائيل أي استفادة اقتصادية، بل هو سياسي أمني بحت.

أما اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين تضمن عقد اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات التجارية والسياحية والمصرفية ومجالات العلوم والابتكار، على عكس السودان الذي يعاني من أزمات اقتصادية على مر السنوات الماضية.

ورأى المحلل السياسي الإسرائيلي يوآف ليمور، إنه بخلاف الإمارات فأن أهمية السودان الاقتصادية لإسرائيل "هامشية"، مضيفا ليس لدى السودان ما يصدره لإسرائيل، وفي وضعه الاقتصادي الحالي فأنه ليس بوسعه أن يستورد من إسرائيل.

وقال ليمور لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن ميزة الاتفاق الإسرائيلي مع السودان يتمحور في ثلاثة أمور، الأول سياسي، حيث أن دولة أخرى كانت تعارض إسرائيل تخرج من دائرة العداء وتعترف بها وتقيم معها علاقات دبلوماسية وتجارية.

أما الأمر الثاني، بحسب ليمور، فهو إسلامي - عربي، حيث أن حجر آخر في سور المعارضة لإسرائيل في العالم العربي والإسلامي سقط، خاصة وأن الحديث يدور عن السودان التي استضافت عاصمتها مؤتمر اللاءات الثلاث في أغسطس 1967.

أما الأمر الثالث، فهو أمني، إذ أن السودان لعب دور "النجم حتى الآن في قائمة الدول الداعمة للإرهاب، حيث استضاف زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن على أرضه، وكذلك كانت منطقة عمل لإيران وحزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية".

وكان نتنياهو قد ألمح خلال مؤتمر صحفي أن إسرائيل نفذت هجمات في الأراضي السودانية دون أن يفصح عن ماهيتها أو توقيتها، قائلا "استخدمت إيران السودان لتهريب سلاح خطير جدا لحماس عبر السودان وحوض النيل إلى سيناء، مما دفعني إلى إصدار أوامري باتخاذ خطوات لمنع ذلك".

ويشاطره الرأي المحلل السياسي الإسرائيلي تسيفي بارئيل، فيما يتعلق بالمصلحة الإسرائيلية من تطبيع العلاقات مع السودان، قائلا "إسرائيل تستكمل بهذا الاتفاق مع السودان حزامها الأمني في البحر الأحمر، والتي تشارك فيه مصر والأردن والسعودية".

وأضاف بارئيل لـ(شينخوا) "إن عملية انتقال السلاح من سيناء إلى غزة، الذي استند إلى خطوط تهريب من السودان من شأنه أن يتم منعه بشكل أكبر"، مشيرا إلى أن المكسب الأساسي لإسرائيل هو "ترسيخ التطبيع مع دول المنطقة وقبولها كاستراتيجية إيجابية تخدم المصالح العربية".

وذكرت العديد من التقارير أن الولايات المتحدة الأمريكية ربطت رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بتوقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس الأمريكي نيته رفع السودان من قائمة الإرهاب، بعد أن كانت أدرجتها على القائمة في عام 1993 لاستضافتها بن لادن.

ومنذ سقوط الرئيس السوداني السابق عمر البشير في أغسطس 2019، تعيش السودان فترة انتقالية لمدة 39 شهرا ليتم بعد ذلك إجراء انتخابات واختيار حكومة جديدة.

ويرى بارئيل أنه لا يوجد "ضمانة" في أن الحكومة السودانية ستنجح في الصمود أمام الضغوط الداخلية، لذلك فأن اتفاق التطبيع سوف يؤجل، مشيرا إلى أنه لا يوجد ثقة في أن الحكومة السودانية الجديدة التي ستنتخب في عام 2022 لن تخرق الاتفاق.

ويقول بارئيل أن هذا الأمر كان واضحا في بيان رئيس الحكومة السوداني عبدالله حمدوك، والذي قال إنه في المرحلة الأولى لن يكون هناك تبادل للسفراء أو فتح سفارات.

ويعاني السودان من اقتصاد ضعيف وهش، إذ خسر حوالي 75 في المائة من موارد نفطه عندما تم إقامة جنوب السودان عام 2011.

إضافة إلى ذلك، فأن التضخم ارتفع في الشهر الماضي إلى أكثر من 212 في المائة، والليرة السودانية هبطت في السوق السوداء إلى 250 ليرة للدولار.

ولذلك، يرى بارئيل أن الفائدة الأفضل للسودان من هذا الاتفاق سيكون في الفائدة الاقتصادية الفورية، التي يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تعرضها على المدنيين السودانيين.