د.عاطف الريماوي لـ"القدس": المستشفى الاستشاري حصل على شهادة جودة عالمية بالرعاية الصحية

رام الله- مقابلة خاصة بـ"القدس"دوت كوم- أكد المدير التنفيذي للمستشفى الاستشاري العربي د.عاطف الريماوي أن المستشفى حصل على شهادة الاعتمادية الدولية المشتركة للجودة وسلامة، بعد جهدٍ متواصلٍ طبقت خلاله إدارة المستشفى المعايير اللازمة للحصول على هذه الشهادة.

وفيما يلي نص المقابلة:

*ما الذي تعنيه هذه الشهادة؟ وما أهميتها؟

هذه الشهادة حصلت عليها إدارة المستشفى الأربعاء الماضي، وهي شهادة عالمية تختص بجودة الرعاية الصحية المقدمة وسلامة المريض، وتستند الشهادة إلى أكثر من 1380 معيار، وتلك المعايير تحاكي العملية العلاجية والتشخيصية للمريض من لحظة قدومه للمستشفى إلى لحظة خروجه، وما بينهما من حركات أو علميات إجرائية.

هذه المعايير تتابع انتقال المريض من قسم إلى قسم، وإجراء العمليات، ووصف الأدوية، والاستشارات، وإجراء عينات أو صورٍ إشعاعية، أو انتقال المريض إلى غرفة العناية المكثفة، أو التخدير، وبكل الجوانب تعيش هذه المعايير ضمن حياة المريض، وتكون العمليات كذلك محكومة بمعايير تضمن جودة وسلامة المريض.

الشهادة صادرة عن مؤسسة عالمية أميركية وهي اللجنة المشتركة للجودة، والتي وضعت معايير الجودة والسلامة للمستشفيات الأميركية، وجاء عملها بعد أن وجدت حاجة للمستشفيات الأميركية لحمايتها والمرضى من الأخطاء الطبية وتؤمن سلامة المريض وتمنع الفتاوى، واللجنة تشكلت من اختصاصيين واستشاريين في الجراحة، ووجدوا بعد ذلك أن الالتزام بتلك المعايير أثر إيجاباً على مستوى الرعاية ورضا المريض عن الخدمات التي يتلقاها، فقررت المؤسسة أن تكون لها ذراعاً دولية.

إن الحصول على هذه الشهادة الدولية ليس شرطاً من شروط الحصول على التراخيص، لكن قررنا الحصول عليها، وهذه الشهادة تعطي الأمل والثقة، وتعطينا أملاً بأننا قادرون على تحقيق شيء في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، والمستشفى الاستشاري أكمل بهذه الطريق إيماناً بضرورة سلامة المريض وتوفير جودة الخدمات والرقي في الخدمة التي يقدمها طاقم المستشفى.

كما أن الحصول على هذه الشهادة يتماشى مع سياسة توطين الخدمة الطبية ضمن فكرة ورؤية الرئيس محمود عباس بتوطين الخدمة الطبية، وكذلك أن نستثمر في قدراتنا وكوادرنا، وإدارة المستشفى تعي تماماً أهمية توطين الخدمة الطبية وتوفير تخصصات وإمكانيات بمستوى عالمي، ما يعني تقنين التحويلات الطبية إلى الخارج، بل والاستغناء عنها.

لقد كان الداعم الكبير للحصول على هذه الشهادة هو رئيس مجلس إدارة المستشفى الاستشاري العربي د.سالم أبو خيزران، وكذلك جهود أعضاء مجلس الإدارة، خاصة رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني د. محمد مصطفى، حيث إن الصندوق شريك وداعم أساس للمستشفى، وشريك ومتابع لهذا الموضوع، وثمرة جهود الموظفين والعاملين كافة دون اسثناء بعملهم الدؤوب والمتواصل من دون انقطاع، حيث كانوا يعملون ليل نهار من أجل ذلك.

* لماذا تُعد هذه المعايير مهمة؟

لا بد من الإشارة إلى أن المدارس العلاجية مختلفة وفقاً للخريجين من الجامعات، ولا نستطيع السماح لكل خريج مدرسة علاجية بالعلاج وفقاً لمدرسته، لذا جاءت اللجنة الدولية للجودة وحددت معياراً عالمياً للتعامل مع علاج المريض، بحيث يأخذ المريض حقه في الرعاية، ويكون سليماً، وجميع تلك المعايير تشكل معايير العلاج كاملاً، وتعمل على توحيد العملية العلاجية وفق أسس تضبط وتضمن للمريض أن يأخذ العناية الطبية نفسها في أي وقت كان.

وقسمت اللجنة الدولية للجودة تلك المعايير إلى أقسام حسب شقين، أحدهما يتعلق بالمريض، والآخر يتعلق بالمؤسسة الطبية، وأول المعايير المتعلقة بالمريض هي: معايير سلامة المريض العالمية والمتوافقة مع منظمة الصحة العالمية، وكيف نعرف المريض والأقسام والمختبر والطوارئ، وكيف نعرف العملية الجراحية بموقعها ومن طبيبها، وكيفية صرف الأدوية، خاصة الخطيرة، وكيف نتعامل مع مكافحة العدوى.

أما القسم الثاني من تلك المعايير فهو يتعلق بمعاينة المريض في القسم أو العيادة أو أي إجراء تشخيصي في المختبر أو الأشعة، والقسم الثالث فهو كيف يستطيع المريض الوصول إلى العلاج، وكيف يتوافر العلاج في المستشفى، وكيف تستمر العملية العلاجية بحسب التخصصات والمحكومة بالمعايير، ووضعت قسمين خاصين بالمريض وأهله فيما يتعلق بحقوق المريض وتعريف المريض، "فلا قيمة لعملية علاجية إذا لم يكن المريض فيها وحاكت دوره الأساسي في العملية العلاجية"، وتلك المعايير المتعلقة بالمريض وأهله فيها جوانب تشمل الدعم الفيزيائي والنفسي للمريض وأهله.

أما القسم الرابع من تلك المعايير، فيتعلق بالأدوية وكيفية صرفها وتخزينها وتقييم من يعطي المريض الدواء، وجميع تلك المعايير تحاكي سلامة المريض على مختلف التفاصيل وبشمولية.

*تحدثنا عن شق المعايير لهذه الشهادة والمتعلق بالمريض، حدثنا عن الشق المتعلق بالمؤسسة.

الشق الثاني لهذه المعايير الذي يُعنى بالمؤسسة نفسها، يضمن للمريض من يعالجه، وكذلك يضمن للعامل بالمؤسسة أن يعمل بظروف آمنة، فمثلاً المعايير المتعلقة بالشهادات التي يحصل عليها الموظف تضمن كفاءة من يعمل في المؤسسة، ووضع تقييم للموظف وحصوله على برنامج تدريبي متواصل خلال عمله بما يفتح الأُفق لكل جديد.

إضافة إلى ذلك، فإن المعايير لعملية التوظيف نفسها التي تركز على الشهادات والوثائق، لا يتم الاكتفاء فقط بالحصول على الشهادات والوثائق من الموظف، بل يتم تدقيقها والتأكد من سلامتها من المؤسسة التي تخرج منها أو حصل على الشهادة منها، دون أن يشعر الموظف بذلك، وهذا يضمن دخول الموظف بتصنيف صحيح حسب التشخيص.

كما يتم إجراء فحوص طبية وفق تلك المعايير، للموظف بحيث يتم التأكد من عدم إصابته بمرض أو عدوى ينقلها، وهذا أمر يحمي المؤسسة والموظف، وبعد التوظيف يتم إجراء فحوصات دورية لكل موظف في المستشفى، بحسب موقع وعمل كل موظف.

* قد يسأل سائل: كيف حصلتم على هذه الشهادة؟ دعنا نتكلم قليلاً عن هذا الأمر.

إن المعايير موجودة في كتب وضعتها المؤسسة الدولية، والتحدي هو بكيفية نقلها للجانب العملي، بحيث تصبح نمط حياة وثقافة، والشهادة ليست هبة ولا منحة، بل هي شهادة أتت استحقاقاً لعمل دؤوب وجهد ناتج عن التضافر على كافة الأصعدة، لتشكل إيماناً لدى جميع الطواقم بأهمية ما يقومون به.

هناك شروط وأدوات يجب أن تتوفر للحصول على هذه الشهادة، فإيمان إدارة المؤسسة ممثلة بمجلس إدارتها ومديرها التنفيذي بضرورة العمل بظروف صحيحة تضمن سمعة ومكانة المؤسسة، والمريض سفير للمستشفى حينما يتلقى ويخرج للمجتمع، ولا بد من التأكيد على أن العائد من هذه الشهادة هو تحسين مكانة وصورة المؤسسة بعقلية المجتمع ليصبح المستشفى مرجعية له وتزداد ثقة الناس بالعملية العلاجية.

لقد بدأنا بتطبيق المعايير منذ شهر آذار 2019، تزامناً مع إسناد مجلس إدارة المستشفى مهام منصبي لي كمدير تنفيذي للمستشفى، وكانت إحدى المهام الموكلة لي من قبل مجلس الإدارة أن ننقل المستشفى الاستشاري العربي إلى مستوى المستشفيات العالمية بالجودة، وليرتقي المستشفى بالمعايير ويضاهي 800 مستشفى تطبق هذه المعايير في العالم.

والحصول على هذه الشهادة لا يعني نهاية المطاف، بل بداية المطاف وهو التحدي في الحفاظ على الجودة والتحسين المستمر في الأداء والخدمات، "حصولك على الشهادة وضعك في خطوات متقدمة، والتحدي أن لا تهبط عن تلك الخطوات التي وصلت إليها، وكيف تنتقل إلى الأمام بما لا نهاية، وتحصل على نظام أمثل، وهو يعني أن تبقى مستمراً بالعمل في هذا النظام وتلاحق التطور فيه".

هذه الشهادة يتم التدقيق عليها كل 3 سنوات، وتجدد بعد تدقيقها بشكل أكبر من قبل 3 مدققين يتم استقدامهم على مدار 4 أيام، وهذا الأمر يتطلب جهداً ووقتاً وكلفة، ويكلف الحصول على الشهادة وفق الالتزام بالمعايير والإجراءات للحصول عليها نحو 150 ألف دولار.

* حدثنا عن المستشفى الاستشاري العربي والخدمات الطبية التي يوفرها.

ج: الاستشاري هو مستشفى يقدم العلاج على المستويين الثاني والثالث، وتم افتتاحه بشكل أولي في شهر آذار 2016، ويقدم خدمات شمولية على المستوى العلاجي والتشخيصي في التخصصات التالية: مركز القلب، سواء الجراحة أو التدخل العلاجي والتشخصي، ووحدات القلب والإنعاش المكثف للقلب وجراحة الأوعية الدموعية.

ولدينا قسم الأطفال والعناية المكثفة، وقسم العناية المكثفة للأطفال الخُدج، وقسم النسائية والتوليد، وقسم جراحة العظام، وقسم جراحة الأعصاب، وقسم الجراحة العامة وجراحة المناظير، وقسم الأنف والأذن والحنجرة، وقسم الأورام السرطانية، وقسم مختبر الأمراض الوراثية الجزئية، وقسم خدمة جراحة المسالك البولية، وقسم العلاج بالأوكسجين المضغوط، وقسم الطوارئ، وقسم المختبرات والأشعة، وقسم العمليات الجراحية والتخدير، ويتبع له قسم العناية المكثفة للكبار، وقسم المناظير الرئوية والمعوية، وقسم العيادات الخارجية.

أُريد الإشارة إلى أن قسم الأورام السرطانية تم تشغيله في شهر تشرين الأول 2019، وهو يعالج مرضى السرطان الكبار للأورام وسرطان الدم، ويتبع له قسم جراحة الأوروام، وأيضاً قسم تشخيصي يتعلق بأخذ العينات والخزع الخاصة بالأورام.

الآن التوجهات لدينا لبناء واستحداث مركز كامل لعلاج السرطان بالإشعاع وأمراض الدم والأورام للأطفال وزراعة النخاع، وأيضاً لدينا توجه بأن ننشئ قسماً كاملاً موسعاً لجراحة وأمراض الأعصاب ليكون نوعياً في الضفة الغربية.