الأسير المضرب ماهر الأخرس.... تسعون انتفاضة وأكثر في جسد!

بقلم: عيسى قراقع*

القيادة الوطنية الموحدة المكونة أركانها من لحم ودم وعظم وجوع وملح وماء وشجاعة وإرادة، مقرها خلايا وشرايين الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس، أصدرت أكثر من 90 بياناً حول تطور انتفاضتها التي انفجرت في سبيل الحرية والعزة والكرامة، مواقفها راسخة، برنامجها ليس له حسابات محلية أو إقليمية أو دولية، رؤيتها تستند الى حق تقرير المصير وتحقيق الحرية التي هي حق مطلق غير قابل للتصرف أو المساومة أو التفاوض.

القيادة الموحدة في جسد الأسير ماهر الأخرس أعلنت أنه رغم القيود والعزل والصراع المحتدم مع البطش الاسرائيلي والقوانين الجائرة وسياسة الانهاك والقتل المتعمد فإنها لن توقف انتفاضتها حتى تحقيق أهدافها العادلة: إخراج السجن من حياة الفلسطينيين، تحطيم السلاسل، لفظ الاحتلال ومفرداته ولغته ومؤسساته الأمنية والقضائية والإقتصادية من حياتنا لنعيش أحرارا بلا تبعية وهيمنة وعبودية.

تسعون أنتفاضة واكثر وصمود ماهر ليس صمود اليائسين، الصمود برنامج وقرار وفعل، هذا الصمود يكشف عن سر النبوءة، أجيال جديدة تعاتبنا وربما تحاكمنا يوماً، أعمار يانعة متمردة خرجت من الحائط والنظرية المتكلسة وغيرت مجرى الأساطير والشعارات الشائخة.

هي انتفاضة من دم وسعال وشهقات، وبين غيبوبة وغيبوبة تتجدد انطلاقة وحياة، وبين نوبة موت وأخرى تنطلق أغنية، بين رعشة ورعشة تتحرك موجات عاليات صاخبات وذاكرة، الماضي والحاضر والمستقبل يتقرر الآن: إما الوطن أو الموت.

القيادة الموحدة في جسد الأسير ماهر الأخرس قالت أن ماهر ليس فرداً بل يمثل التطلعات القومية والسياسية والوطنية للشعب الفلسطيني: الخلاص من براثن الاحتلال، المقاومة حتى النفس الأخير، وقالت القيادة الموحدة أن السلام قد سقط وظل في الكتب، سقط ذلك السلام الذي تحول الى شكل آخر للحرب، لم يبق الا دمنا وصمودنا العالي، صمود عضلة القلب يرفرف فوقها سرب الحمام، صمود الرئتين تتنفس في حنجرة من حجر، صمود شعب يربي أيامه في اتجاه الشمس.

القيادة الموحدة في جسد الأسير ماهر الأخرس ليست قيادة تقليدية، لم تأت من فوق، جاءت من العمق، الشرارات الكثيرة قدحت الدم فاشتعل، الصبر الطويل وصل الى خط الدفاع الأخير، لابد من معول لهدم الجدار ولابد من صرخة تحرك السكون وضربة فأس.

تسعون إنتفاضة وأكثر في جسد الأسير ماهر الأخرس، كل ساعة انتفاضة، كل يوم وكل أسبوع وكل شهر، لا يتوقف الأسير ماهر ولا يتراجع، لا يناقش العروضات الكثيرة، لا تغويه خطط المراحل والفواصل المؤجلة، انها انتفاضة الأسئلة الجائعة: أين تطير العصافير بعد أن سيجوا السماء؟ أين البيت والحقل بعد أن استوطنوا المكان؟ لم يبق الا نشيد الجوع في لحمنا، هنا نموت في الزنزانة، وهنا تنتفض الأسئلة.

تسعون انتفاضة وأكثر، يقول ماهر الآن سأنجو من كوابيس الغد، سأخرج من القفص، انتفاضة خارج الخارطة الإسرائيلية والأمريكية، خارج قبول المغلوبين شروط الغالبين، خارج الأسلاك الشائكة وبلاغة الأمم المتحدة، انتفاضة تكسر الدائرة ليرى شعبنا كل النجوم ونصل الى اقصى مدى في الخاتمة.

تسعون انتفاضة واكثر في جسد الأسير ماهر، كل شيء فيه ينتفض، العين والرأس والوجه والوريد، الأنفاس والأضلاع والكلام والصمت والصلاة، صار كل شيء ملكه، هو سيد نفسه، تجاوز معاهدة التيه واجندة السجان، أصبح المساء مساؤه، المفاتيح مفاتيحه، له الوقت في النوم واليقظة والأحلام، له الطريق إلى الدنيا والطريق إلى الآخرة، طرد الجلاد والوحش من حياته وأعلن جمهوريته الفلسطينية المستقلة.

*عضو المجلس التشريعي، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق