النشيط منتصر العناني..لسان الرياضة المدرسية في الإعلام

طولكرم"القدس"دوت كوم -فايز نصّار- بعد عودتي إلى الوطن بأسابيع سنة 1994 دُعيت إلى مهرجان إعلامي ، نظم في قاعة مدرسة الحسين بالخليل ، وحضره وزير الشباب والرياضة ، الدكتور عزمي الشعيبي ، الذي تحدث بإسهاب عن واقع وآفاق الإعلام الرياضي الفلسطيني ، ضمن الفلسفة الرياضية الجديدة ، تحت ظلال السلطة الواعدة .

ونظم هذا اللقاء غير المسبوق بمبادة لجنة الإعلام الرياضي ، التي ضمت ثلة من الإعلاميين المعروفين ، من الخليل ، والقدس ، وبيت لحم ، ومن بينهم المرحوم محمد العباسي ، وراسم عبد الواحد ، وعبد المنعم زاهدة ، ووليد دسة ، والشيخ حاتم قفيشة ، وأحمد أبو عيشة .. ومنهم أيضاٌ منتصر العناني ، الذي كانت له صولات وجولات في العديد من مجالات الإعلام الرياضي .

ولم يخطف العناني الأضواء كلاعب ، رغم أنّه امتلك المهارة في عدة رياضات، وبرز كإعلامي وإداري مثابر ، وكان له في كلّ عرس قرص ، تاركاً بصمات مؤثرة مع عدة اتحادات رياضية .

وقد تعرفت على أبي محمد منذ بدايات الإعلام الرياضي المدرسي بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية ، حيث تزاملنا في العديد من اللجان ، وصولاً إلى دوره الإعلامي مع الاتحاد الرياضي المدرسي ، والاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي .

وكانت للمنتصر محطات أخرى عكست نشاطه وحيويته ، ومنها مساهمته المؤثرة في الاتحاد الرياضي العسكري ، ونشاطه الملموس في تلفزيون الفجر الجديد ، الذي ينال شهرة معتبرة بين رياضيي الوطن .

وظهر العناني بطلاً لقصة الخليلي ، الذي ترك بصماته في طولكرم ، وشملت أنشطته عدة ميادين ، تاركاً قصصاً رياضية ، أترك له سرد بعض محطاتها المهمة في هذا اللقاء .

- اسمي منتصر يونس عبد الرزاق العناني " أبو محمد " من مواليد طولكرم يوم 23/5/1966 ، وأصلي من مدينة حلحول بمحافظة الخليل ، حاصل على دبلوم تربية رياضية من جامعة خضوري سنة 1987 ، وعملت مدرساً منذ سنة 1987 .

- بدأت حكايتي الرياضية من الحارة ، عندما كنا نلتقي كأصدقاء ، ونشكل فرقاً ، ونتنافس معاً من أجل الفوز ، وكنا نتشارك لشراء الكأس والميداليات ، لخلق روح التنافس .. وتطور الأمر في المدرسة ، حيث لعبت لعدة منتخبات مدرسية ، وخاصة في مدرسة خالد بن سعيد ، ثم مع المدرسة الفاضلية ، لأصبح أحد لاعبي المنتخبات ، وخاصة في لعبة كرة القدم ، إضافة لمشاركتي مع منتخبات كرة السلة ، وألعاب القوى ، وكرة الطاولة .. لكن عشقي الأول كان لكرة القدم ، التي نما حبها معي خلال سنوات الدراسة ، وخاصة مع تشجيع أستاذي ومعلمي صابر مخلوف – رحمه الله – الذي ساهم في توجهي لدراسة التربية الرياضية .

- ولم يستهويني اللعب للأندية ، لأنّ تركيزي كان منصباً على مواصلة التحصيل العلمي في مجال الرياضة في جامعة خضوري ، التي كانت الكلية الوحيدة ، التي تخرج الرياضيين في عموم الوطن ، وفي خضوري كنت مبدعاً ، وحصلت على المركز الثاني في التخرج ، الذي لم يتم الاحتفال به ، بسبب اجتياح قوات الاحتلال للمعهد سنة 87 ، وهي السنة التي شهدت تعييني معلما للتربية الرياضة في الخليل ، حيث عملت لمدة ثماني سنوات .

- وشهدت تلك الفترة تفتح عيوني على قطاع الإعلام الرياضي ، الذي كان يستهوني الى جانب التربية الرياضية ، وبحمد الله نجحت في المجالين ، حيث أخذ الإعلام من وقتي الكثير ، وكانت مسيرتي حافلة بالنشاط الإعلامي الرياضي ، من خلال مشاركتي في كتابة الأخبار والتقارير الرياضية ، منذ بدء دراستي في جامعة خضوري سنة83 حتى الآن .

- وتطور نشاطي الإعلامي عندما أصبحت ناطقاً إعلامياً للأنشطة الرياضية في الخليل ، مع بداية عملي في سلك التربية الرياضية ، ليتواصل عملي في هذا المجال ، حتى مرحلة تقاعدي سنة 2019 , حيث عملت خلال تلك الرحلة الطويلة مراسلا لصحف الفجر ، والشعب ، والنهار ، والبيادر السياسي ، والبلاد ، وجريدة الحياة (سابقا الأقصى ) ، والأيام ، وكنت مراسلاً لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني ، منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية ، وتلفزيون الفجر الجديد .

- وخلال الانتفاضة الأولى تمّ في الخليل تشكيل أول لجنة إعلام رياضي فلسطيني ، بمشاركة كبار الإعلاميين الرياضيين ، ومنهم المرحوم محمد العباسي ، والشيخ حاتم قفيشة ، وأحمد ابو عيشة ، ووليد دسة ، وحسن سدر ، ورياض خميس ، وأيمن الأشهب ، وسعيد الجعبري ، وغيرهم من الزملاء.

- وفي مسيرتي محطة لا تقل أهمية ، حيث عملت ناطقا إعلاميا لمجلس بلدية الخليل ، إلى جنب عملي في عالم التدريس ، في مدارس تفوح ، والإبراهيمية ، والشافعي ، والرشيدية ، وبيت أمر ، بالإضافة لكوني ناطقاً إعلامياً للأنشطة الرياضية , وفي تلك الفترة تم تشكيل فريق لبلدية الخليل بمشاركة كل من سفيان دوفش ، وحاتم صلاح ، وحازم صلاح ، والمحامي زهير السعيد ، حيث كنت لاعباً ، وناطقاً إعلاميا فيه ، لمدة 8 سنوات متتالية .

- وخلال وجودي في الخليل كنت عضو هيئة إدارية ، ولاعب ، وناطق إعلامي ، ومدرب لنادي اتحاد حلحول الرياضي ، وذلك بمشاركة مجموعة من الشباب الناشطين ، أمثال عصام شاهين ، وأحمد جمعة ، وسمير حنيحن ، وأبو ارميشان ..وغيرهم .

- ولما قامت السلطة الوطنية على أرض الوطن عدت إلى مسقط رأسي طولكرم ، وأكملت مسيرتي في سلك التربية ، كمعلم للتربية الرياضية ، وناطق إعلامي للجان الرياضية في طولكرم ، وذلك حتى تقاعدي يوم 14/1/2019 ، مع الإشارة إلى كوني انتقلت سنة 2008 للعمل كناطق إعلامي ، ومشرف منتدب للنشاط الرياضي ، ثم أصبحت مفوضاً إعلاميا للاتحاد الرياضي المدرسي في محافظات الشمال .

- وتم تعييني مسؤولاً إعلاميا للاتحاد الرياضي العسكري ، في الفترة من 1996 حتى سنة 2007 ، حيث ساهمت مع الزملاء في تشكيل منتخبات مميزة ، أصبحت تنافس بقوة ، بدعم من اللواء أبو نضال العفيفي ، ورئيس الاتحاد اللواء يونس العاصي ، وعدد من أعضاء الاتحاد ، ومنهم أحمد الحسن ، ومحمود خليفة ، والصليبي ، والبزلميط ، وسمير عثامنة ...وغيرهم ، ممن عادوا من الساحة العراقية ، وأيامها عملت محرراً رياضياً في مجلة (وطني ) ، التابعة لقوات الوطني لسنوات ، ناهيك عن شغلي منصب الناطق الإعلامي لاتحاد الكرة - فرع الشمال لعام كامل .

- ولمّا جرت ثاني انتخابات لاختيار مجلس لاتحاد الإعلام الرياضي في الوطن في أريحا نهاية سنة 1997 ، نجحت في المرتبة الثانية ، مع زملاء من خيرة الإعلاميين ، حيث تشكل المجلس يومها من المرحوم محمد العباسي ، وبسام أبو عرة ، ومحمود السقا ، وجواد غنام ، وياسين الرازم ، وفايز نصار ، وفتحي براهمة ، وراسم عبد الواحد ...ومؤخراً تمّ ترشيحي في انتخابات اتحاد الإعلام الجديد ، لأصبح عضوا في الاتحاد حتى اللحظة .

- وخلال مسيرتي كانت لي العديد من المشاركات الخارجية ، ومنها مشاركتي مع أول بعثة رياضية ، لتفاهم أندية الخليل إلى عمان ، لإجراء عدة لقاءات كروية ، وكنت ناطقاً إعلامياً للمنتخب بعد قدوم السلطة ، وشاركت سنة 2000 كموفد إعلاميّ فلسطينيّ للدورة العربية المدرسية في إلى لبنان ، والتي شملت منافسات بكرة السلة ، لمنتخبي الاناث والذكور ، ونظمت بمناسبة تحرير الجنوب اللبناني ، إضافة إلى مشاركتي كموفد إعلامي في البطولة العربية المدرسية بالأردن ، مع الإدارة العامة للنشاطات الطلابية ، في لعبة كرة القدم الخماسية للاناث .

- كما شاركت في دورة إعلامية في الأردن ، نظمها الاتحاد العربي للصحافة الرياضية ، بالتعاون مع الاتحاد الأردني ، وفي دورة إعلامية أخرى في مصر ، صحبة الراحل تيسير جابر ، ومحمود السقا ، وبسام ابو عرة ، وفتحي براهمة ، وكامل غريب ، وأسامة فلفل ، وكان معنا من الأردن محمد قدري حسن ، والجالودي.

- وخلال مسيرتي تمّ تكريمي كـأفضل إعلامي رياضي مدرسي ، على مستوى فلسطين سنة 2000 ، وذلك من قبل وزير التربية والتعليم العالي ، الدكتور نعيم أبو الحمص .

- وتشرفت بالعمل ناطقاً إعلامياً لعدد من الهيئات والاتحادات ، ومنها اتحادات كرة اليد ، والكيك بوكسينغ ، والتاي بوكسينغ ، إضافة إلى عضويتي في اللجنة الإعلامية لبطولة الشهداء السلوية ، التي تنظمها سرية رام الله لعدة سنوات .

- وأعتز بحملي البطاقة الصحفية المحلية ، والعربية ، والدولية ، وبحصولي على أكثر من 150 شهادة تكريم ، من كافة أرجاء الوطن ، وبإعدادي نشرة رياضية لكافة الأنشطة الرياضية في وزارة التربية والتعليم على مدار 7 سنوات .

- وكان ملهمي الاول في المجال الإعلامي المرحوم محمد العباسي ( ابو الرائد) ، الذي أخذ بيدي عندما كنت مراسلاً لصحيفة النهار ، التي كانت تصدر من القدس ، ثم المرحوم تيسير جابر ، الذي كان إعلامياً صنديداً ، وأحببت العمل معه ، وأعتبره أفضل إعلامي رياضي فلسطيني ، فيما أرى أنّ محمد قدري حسن أفضل إعلامي عربي .

- بالنسبة لي أفضل وسيلة اعلامية محلية جريدة الحياة الجديدة ، لأنها تهتم بالرياضة الفلسطينية ، قبل الرياضة العربية والعالمية .

- أرى أنّ التعليق الرياضي الفلسطيني حقق نجاحات ، وخرج من ثوب التحيز ، ليصبح أقرب إلى التوازن ، وحقق خطوة هامة في خدمة الرياضة الفلسطينية .. وأنا سعيد جداً بقناة فلسطين الرياضية ، التي أتمنى ان تصبح مثل أيّ قناة عربية وعالمية ، ولكنها بحاجة إلى المزيد من الإعلاميين ، لتكون شاملة ومتكاملة ، متمنياً النجاحات المتوالية لها .

- أعتقد انّ الفرق كبير بين الإعلام في الماضي والحاضر ، ففي الماضي كانت الأدوات الإعلامية ضعيفة ومحدودة ، لدرجة أنّك كنت تكتب الخبر ، وتقوم بتحميض فيلم كامل من الكاميرا ، لأخذ صورة ترسلها مع التقرير إلى الجريدة في سيارة طلب ، فيما في الحاضر اختلف الوضع كلياً في عالم التكنولوجيا ، التي تشهد قفزة نوعية ، وتنجز كل ذلك في ثوان ، وبكبسة واحدة .

- أنصح الإعلاميين الواعدين بأنّ لا يقفوا عند حدود معينة ، وحتى ينجحوا عليهم بالمثابرة ، والبحث عن ذاتهم في كل مكان ، حتى يصبحوا يوماً إعلاميين ناجحين ، ففي الإعلام الرياضي مساحة كبيرة للتغيير والتنوع ، ومن وجهة نظري الإعلامي الناجح هو من يبادر ، ويخطئ حتى ينجح ، وأدعو وسائل الإعلام بأن تفرد مساحة كافية للإعلاميين الجدد ، ومنحهم الفرصة كاملة ، فهناك إعلاميون واعدون أفضل منا جميعا ، فانتصروا لهم .

- بصراحة الملاحظ أنّ الإعلام ليس محايداً في كثير من الأحيان ، والأمر مرتبط بطبيعة الوسيلة ، واتجاهها ، رغم وجود إعلام محايد في التقارير ، وغيرها .

- مهم جداّ الحفاظ على الأرشيف الرياضي ، وأقترح تأسيس مكتب خاص ، تابع للإعلام الرياضي ، هدفه أرشفة التاريخ الإعلامي ، والرياضي معاً ، للاستفادة من ماضنا التليد ، وإثرائه مستقبلاً ، بكل مكوناته الاعلامية والرياضية ، حتى يستفيد من ذلك من سيحملون الراية من بعدنا ، والأجيال القادمة ، من إعلاميين ورياضيين .

- أختصر كلمتي للمؤسسات الرياضية بالطلب منها أنّ لا تنتظر دعم الاتحاد ، والمؤسسات المختلفة لدعم مشاريعها ، أي يجب تجاوز ظاهرة (الشحدة) ، والتفكير في أن يكون للمؤسسات مصادر استثمار دائم ، من بناء ، ومحلات ، ومداخيل دائمة لا تنقطع ، حتى تبقى المؤسسة قوية ومستمرة ، حتى لا تنهار بعض المؤسسات الرياضية .

- من القصص الطريفة التي حصلت معي ، عندما كنت أغطي لقاء خماسيات كروية ، في نادي ثقافي طولكرم خلف خط النهاية ، القريب من الهدف ، وإذا بلاعب مهاجم يلاحق كرة سريعة ، ليدخل من الخلف ويدفعني نحو الحائط ، أنا والمايك والمصور ، لتكون فرصة للضحك من قبل الجمهور ، واللاعبين ، وأيضا اللاعب المتسبب .

- وفي الختام أرى أننا بحاجة لمراجعة كثير من الأمور في رياضتنا الفلسطينية ، وأولها مسألة المادة ، التي تقف عائقاً أمام الجميع ، وأيضا قضية الهيئات الإدارية المتعاقبة ، التي تعاني من كثير من المشاكل ، وتداخل المهمات بين أعضائها , مشيراً إلى أنّ الأموال التي تمنح للأندية من قبل الاتحاد لا تكفي لسد المواصلات ، وبالتالي يجب البحث عن موارد أخرى .. مع ضرورة أن تمنح الأندية الثقة باللاعبين الواعدين ، وأن يلتزم كل عنصر من أسرة النادي بالمهام المناطة به