الرهان فقط على شعبنا وبقية الشعوب العربية والاسلامية

حديث القدس

توالي التطبيع الرسمي العربي مع دولة الاحتلال التي ما تزال تحتل الارض الفلسطينية وأجزاء من الأراضي العربية، وتمارس أبشع الانتهاكات بحق شعبنا في الضفة والقطاع والداخل الفلسطيني، تؤكد من جديد وللمرة المليون ان هذه الدول لا تهمها القضية الفلسطينية، وخاصة القدس والمسجد الأقصى المبارك اولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وان ما يهم هذه الدول او الرسميات العربية هو مصالحها الشخصية، ودورانها في الفلك الأميركي الذي يمارس عليها الضغوط، وتستجيب لها، بدلا من تغليب المصالح الوطنية والقومية العربية، ورفض هذه الضغوط التي هدفها تصفية القضية الفلسطينية، وابقاء العالم العربي مجزءا، بل تعمل على تقسيمه من جديد وجعله دويلات بدلا من الدول الوطنية، وتحول دون وحدته، لأن في ذلك خطرا على هذه الدول التي تسعى وتعمل من اجل عدم وحدته.

وهذا الأمر يقودنا الى أن الرهان على هذه الدول، هو رهان خاسر، وان الجانب الفلسطيني بجميع مكوناته أخطأ عندما راهن على هذه الدول وابتعد عن الشعوب العربية، وعن الحركات والاحزاب الوطنية المعارضة والتي تؤيد القضية الفلسطينية وتعمل على دعم الجانب الفلسطيني بكل امكاناتها.

فبالابتعاد عن الشعوب والاحزاب والقوى التقدمية والوطنية والقومية العربية كانت نتيجته أن هذه الدول ابتعدت عن القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب الأولى لصالح قضاياها الخاصة، في حين تركت القوى الأخرى وحدها في الميدان، الأمر الذي أضعفها، وحال ويحول دون أخذ دورها في الدفاع عن القضية الفلسطينية، باستثناء الكويت وقواه وبرلمانه الحي، الذي لا يزال يؤمن بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمتين العربية والاسلامية جمعاء، وانه من الواجب العمل على حلها حلا عادلا، وأن التطبيع مع الاحتلال قبل حل هذه القضية، هو أمر مستهجن بل يساعد الاحتلال على مواصلة احتلاله وتأييد هذا الاحتلال، مع زيادة وتصعيد ممارساته وانتهاكاته بحق شعبنا وارضنا ومقدساتنا التي هي ايضا مقدسات اسلامية.

ومما يزيد الطين بلة، هذا الانقسام الأسود الذي ساهم بدون قصد في ازدياد حدة الهجمة التي تستهدف قضية شعبنا، واتخاذه مبررا من قبل دول التطبيع لتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، وخرقها ليس فقط للقرارات الدولية، بل لمبادرة السلام العربية التي اكدت على انه لا تطبيع مع الاحتلال قبل حل القضية الفلسطينية، المتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

إن المطلوب من الجانب الفلسطيني لمواجهة الهجمة، بل الهجمات التصفوية هو وحدة الصف الوطني أولا، وإنهاء هذا الانقسام المخزي، ومن ثم اعادة العلاقات مع القوى والأحزاب العربية التقدمية والقومية، وكذلك مع القوى العالمية المناصرة لقضية شعبنا وتمتين العلاقات مع الدول المؤيدة لنا ولحقنا في تقرير المصير، واقامة الدولة المستقلة ورحيل الاحتلال عن أرضنا.

فالرهان فقط يجب أن يكون على شعبنا، وعلى شعوب الأمة العربية والاسلامية وقواها الوطنية والتقدمية.