يلا يا صائب... قُم انهض وقاوم

بقلم: د. دلال عريقات

يلا يا صائب...قُم انهض وقاوم، ألم تقل لي سأعود للدنيا لأحيا لأغني لأقاوم ....

لقد كرستَ حياتك خدمة لفلسطين، فعرفك الجميع كسياسي ورجل عام، وقليلون عرفوا صائب الانسان، صائب الصائب في كل مكان وزمان.

ما يقويني الْيَوْم هو أنني أعلم أنك عشت حياة الرضى في فلسطين واخترت خدمة الوطن ومحبة الناس، ما يصبرني هو رضاك بالدنيا وبالآخرة، فقد شهد العالم كيف عُدتَ إلى هذه الدنيا بعد زراعة الرئة قبل ثلاثة أعوام بفعل الدعاء والصلوات وبفضل ما صنعته يداك في الخفاء.

في مدينة صائب الفاضلة، علمنا أن نجد العذر لأي إنسان، أن نسامح الصغير والكبير، وأن نرتقي عن الصغائر، أن نتذكر دائماً أننا الأعقل أننا الأقوى وأننا الأقدر على الترفع عن هفوات بني إنسان وأن نسطر الأخلاق عملاً حتى في أحلك الأحيان.

أفلاطون القرن الواحد والعشرين، أبي صائب الذي أعاد تعريف الصبر، فوالله إن ما شهده وصبر عليه في هذه الدنيا لهو من أعلى درجات الإيمان.

"هذا الْيَوْم سيمضي" عبارة يكررها دائماً، هكذا زرع فينا الإيجابية والإيمان.

انهض يا أبا علي، أنت رمز المقاومة، أنت مثال الصمود والبقاء، أنت الأمل والتحدي، أنت المعلم والمحب ومثال الصبر والإلهام.

رجل الكوفية الفلسطينية، صاحب الألقاب المختلفة، مؤلف الكتب العديدة والإنتاجات العلمية وصانع المواقف التاريخية، أسد السياسة الفلسطينية، الكبير والأمين، إلا أن اللقب الذي اختاره هو أنه جندي لفلسطين. حمل القضية على كتفه وعاش بين الكتب والجامعات مدافعاً عن المحبة والسلام، علمنا أنه بالعلم والخلق يحيا الانسان، علمنا بأن الانسان يأتي لهذه الحياة لغاية، ووصيته لنا جميعاً هي التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني حتى نيل الحرية.

سياسياً وأكاديمياً، لا يختلف اثنان أن صائب هو جامع الكل الفلسطيني فهو الصائب والإنسان.

والدي وصديقي صائب، علاقة الحب والاحترام والزمالة الأكاديمية التي تجمعني بصائب، هي فعلاً ظاهرة ليتعلم منها كل أبٍ وانسان. الرجل المثالي الفاضل، لي الفخر الأبدي وله الحب والامتنان.

خلال الايام الماضية وكلما ناديته: يلا يا صائب، كان يجيبني بقوة، بثبات، بثقة وبإيمان قائلاً:

واصبر، أمر الخير لا يمنعه الله وانما يأتي في الوقت المناسب، ثم ينهي بقوله تعالى: "وما كان ربك نسياً" صدق الله العظيم.

هذا هو صائب الانسان، ولا يسعني الْيَوْم كابنة تربت في بيت هذا الرجل الفاضل سوى الدعاء لكم جميعاً بالرحمة والمحبة والتسامح، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". فلا رضىً لبني آدمٍ حرمَ نفسه من هذه الخصال، أبو علي، الرجل الصلب أكد لي أن معادلته رابحة في الدنيا والآخرة، فإن عاد للدنيا فالشكر والحمد لله ليكن معنا، أو رابحاً بين يدي الرحمن، لقد أوكل أمره لله، وعلى الله فليتوكل الصادقون.

"أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أولاد الحياة"، كلمات خليل جبران التي كررها لنا صائب عن المحبة، واليوم وعلى الملأ أقول "نحن أولاد صائب، كنّا وما زلنا وسنبقى، نحيا بك، نثق بك، نفخر بك ونحبك، فأنت سر الحياة".

باسم أمي، نعمة التي لقبها الوالد بخير النساء، وباسم اختي التؤام الحكيمة التي سخرت علمها طاعةً ووفاء لأبٍ معطاء، وباسم أخي الحبيب علي، المُلقب بأبي صائب، ومحمد الصديق الصدوق لصائب، ندعو معاً بقوة وبثبات وإيمان ورثناها عن والدنا الصائب ونقول يا رب إنا توكلنا عليك، فأعد إلينا صائب الانسان، يا رب يا كريم.

يلا يا صائب ... قم انهض وقاوم، فنحن بانتظارك وكلنا ثقة بكرم الله ورحمته وهيبة العطاء.

قم وانهض يا جندي فلسطين الوفي، الذي لم يرضَ إلا الخير لكل انسان، يا من جعل من العمل حياة، انهض يا صائب عريقات.