الأخرس يرقد بين الحياة والموت وعائلته تضرب عن الطعام بعد احتجازها ومنعها من زيارته

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– تعرض الأسير ماهر الأخرس المضرب عن الطعام منذ 90 يوماً، للمطالبة بحريته وإلغاء اعتقاله الإداري، لمضاعفات خطيرة وانتكاسة صحية جديدة رافقتها أعراض يعاني منها لأول مرة منذ إضرابه الذي جدد رفضه فكه، رغم التحذيرات من مخاطره على حياته.

وبينما أكدت مصادر طبية وحقوقية لـ"لقدس"أنه يرقد بين الحياة والموت، فإن محاميته أحلام حداد التي زارته في مستشفى "كابلان" السبت، نقلت عنه أنه يشعر بضعف كبير وارتجاف ورعشة في جسمه، إضافة إلى ضعف في التركيز وفي الكلام وفي الرؤية وضغط على القلب".

بدورها، أعلنت عائلة الأسير الأخرس الاعتصام المفتوح أمام غرفته في مستشفى "كابلان" الإسرائيلي والإضراب المفتوح عن الطعام حتى السماح لها برؤيته، منددة بقيام الاحتلال بمنعها من الدخول اليه ورؤيته، وقد دعت زوجته المضربة معه أم إسلام الجماهير والمؤسسات والقوي العربية في الداخل للتوجه إلى المستشفى والوقوف معها لفك العزلة عن زوجها والدخول إليه وزيارته.

التماس عاجل..

وكانت استجابت المحكمة العليا الاسرائيلية لطلب الالتماس العاجل الذي قدمته المحامية أحلام حداد ظهر السبت، وألغت قرار جهاز "الشاباك" والنيابة العسكرية بنقله من مشفى كابلان في الداخل إلى سجن عيادة الرملة، وأكدت إبقاءه في مستشفى كابلان لخطورة حالته الصحية.

وضع حرج..

من جانبها، أكدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى أن الأخرس الذي يرقد حالياً في القسم الباطني بمشفى كابلان يعاني من وضع صحي حرج جداً، ويتعرض لنوبات أوجاع شديدة في كافة أنحاء جسده . وذكرت في تقرير صدر عنها ،أنه أصبح لا يرى وسمعه ضعيف جداً، وهناك ضغط على القلب وأوجاع قوية برأسه وفي كل أنحاء جسده، ورعشة قوية.

وعبرت عن قلقها من الحصار والعزلة المشددة التي تفرضها حالياً على الأخرس، التي في إطارها منعت مصلحة السجون عضو الكنسيت العربي وليد طه من زيارته أو الدخول إلى غرفته، إضافة إلى منع والدته وزوجته وأطفاله من زيارته، مشيرة إلى ما ورد في رسالة الأخرس من تحذير من عزله، قائلاً: "إنني أشعر أنهم (الاحتلال الاسرائيلي) يريدون قتلي دون أن يراهم أحد ودون كاميرات، وأحمل كل شخص المسؤولية الكاملة للضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عني، وأطالب القيادات العربية في الداخل أن يتدخلوا بشكل سريع قبل أن أفقد حياتي".

وحملت مؤسسة مهجة القدس حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير ماهر الأخرس محذرةً من التبعات التي ستطرأ في حال فقدان حياته، سواء في داخل السجون أو خارجها، مطالبة المؤسسات الإنسانية والحقوقية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، للقيام بدورها الإنساني والعمل على الضغط وإلزام سلطات الاحتلال بإنهاء قرار الاعتقال الإداري التعسفي بحق الأسير الأخرس، ووضع حد لهذه السياسة العنصرية بحق المعتقلين الإداريين بدون اتهام.

رسالة مستعجلة..

ووجهت عائلة الأسير الأخرس رسالة مستعجلة للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية ووزير الخارجية الفلسطينية والسفراء والقناصل ومسؤولي العلاقات الخارجية في الفصائل والمؤسسات الحقوقية والعربية وممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور وأحرار العالم أجمع، للتحرك الفوري والسريع لإنقاذ حياته قبل فوات الأوان.

وناشدت العائلة الجميع للوقوف عند مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية نصرة لابنهم الذي يخوض معركة الحرية والكرامة ممثلاً شعباً بأكمله، يرزخ تحت أقبح وأطول احتلال في العصر الحديث، خاصة بعد تدهور حالته وإصرار الاحتلال على عدم الإفراج عنه منذ اعتقاله التعسفي الظالم الذي أصبح سيفاً مسلطاً على أبناء الشعب الفلسطيني المناضلين وذويهم.

وحثت الجميع على الاهتمام بالبيان الذي صدر عن منظمة الصليب الأحمر الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة حول أوضاع ماهر للعمل السريع على منع إعدامه في سجون الاحتلال، داعية السفراء والقناصل في رام الله لزيارة والدة وطفلة ماهر الأخرس والاجتماع بهم ووضعهم عند مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية وهم الذين تربطهم علاقات دوبلوماسية مع المحتل.

أُسطورة ورمز..

واعتبر المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن الاخرس شكل بمفرده أسطورة وأربك دولة الاحتلال وتحداها لوقف سياسة الاعتقال الإداري، مؤكداً أنّ الشعب الفلسطيني بكل مكوناته يحمل هم الأسير الأخرس، وسيبقى يحملها حتى انتصاره، وسيبقى يقف مع الأسير الذي تحول إلى رمز حقيقي للنضال الفلسطيني، وأبهر العالم رغم صمته والذي يتحمل المسؤولية مع الاحتلال عن حياته التي باتت مهددة بشكل كبير.

وأشار الأعرج في تصريح صحافي إلى أن الاحتلال يحاول ارتكاب جريمته بحق الأسير الأخرس بصمت، ولكن ماهر ومعه كل الشعب الفلسطيني أقلقوا الاحتلال وفضحوا جرائمه أمام العالم.

ردود فعل..

وأطلقت مؤسسة مهجة القدس ونشاط على مواقع التواصل، مساء السبت، ما أسموه "عاصفة الكترونية إسناداً ودعماً لأسيرنا البطل ماهر"، تحت هاشتاغ: #الحرية لماهرالأخرس، وقد وجهت دعوة للجميع للمشاركة نصرة له ولإيصال صوته إلى أرجاء العالم.

من جهته، دعا الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى تامر الزعانين إلى رفع ملف الإعتقال الإداري وقضية الأسير الأخرس إلى المحافل الدولية من أجل إنقاذ حياته وإنهاء الإعتقال الإداري بشكل كامل، خاصةً أن الاحتلال يضرب كافة المواثيق الدولية بعرض الحائط.

ودعا الأسير المحرر، المختص بشؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة الكل الفلسطيني إلى تطوير الأداء المساند، والتحرك على كافة الصعد، وتفعيل التواصل مع المؤسسات الحقوقية والانسانية الدولية، وتوسيع الحراك التضامني والنضالي المساند بكل الوسائل الممكنة والمشروعة، وجعل إضراب الأخرس عبئاً ثقيلاً على الاحتلال وسجانيه.

ورأى فروانة أن الحراك النضالي والفعل المساند لإضراب المعتقل الأخرس، داخل وخارج السجون، وعلى كافة الصعد والمستويات، أمر مهم للغاية، وكفيل بتقصير فترة الإضراب واجبار سلطات الاحتلال على تغيير مواقفها والتجاوب مع مطلبه المشروع والوصول الى لحظة الانتصار المأمول، بما يضع حدا لمعاناة "الأخرس" وينقذ حياته.

وأشار فروانة إلى أن الآلاف من الفلسطينيين قد أمضوا شهوراً وسنوات طويلة في الاعتقال الإداري، دون تهمة أو محاكمة عادلة، ودون اطلاع المعتقل أو محاميه على أسباب الاعتقال ومبررات استمرار الاحتجاز، ولا يزال يقبع في سجون الاحتلال نحو (350) معتقلاً فلسطينياً رهن الاعتقال الإداري، في ظروف احتجاز صعبة.

عضو كنيست يضرب ويعتصم مع عائلة الأخرس

من جهته، أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة والعربية للتغيير عوفر كسيف، اليوم السبت، تضامنه مع الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس وعائلته واعتصامه معهم أمام مكان احتجازه في مستشفى "كابلان".

وفي بيان نشره على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي بالعبرية والعربية، كتب كسيف، وهو دكتور في الفلسفة السياسية، ومحاضر وناشط يساري راديكالي: "قررت الدخول في إضراب عن الطعام والجلوس خارج غرفة ماهر الأخرس طالما لم يُسمح لأسرته بزيارته.. لن أقبل حبسه الانفرادي على فراش الموت".