ماذا بعد؟

حديث القدس

بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، توصل السودان واسرائيل الى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، أسماه سلامات، واعلانه أن خمس دول عربية أخرى بينها السعودية، على حد تعبيره على الطريق لعقد اتفاقيات مماثلة، مع كل ما يعنيه ذلك من ضربات جديدة للشعب الفلسطيني وقضيته، فإن السؤال الذي يطرحه كل فلسطيني على ضوء هذه التطورات المتسارعة التي أقل ما يقال فيها أن القضية الفلسطينية، لم تعد بين اهتمامات عدد من القادة العرب هو: ماذا بعد ؟ وهل ستبقى الساحة الفلسطينية على حالها بانتظار إنهاء الانقسام والحديث عن حوارات لا نعلم الى أين تتجه، وهل سيكتب لها النجاح أم لا؟

والسؤال الأهم الذي يطرح اليوم سواء على القيادة الفلسطينية أو كافة قيادات الفصائل هو: ما العمل إزاء هذه التطورات؟ وهل الردود الفلسطينية الحالية كافية لإحداث التغيير المنشود لصالح القضية؟ وكيف يعقل ألا يدفع تسارع المخاطر التي تهدد شعبنا وقضيته كافة الأمناء العامين للفصائل لعقد اجتماع فوري واتخاذ قرارات بحجم الأحداث الجسام التي تتسارع أمام أنظارنا؛

إن ما يجب أن يقال هنا أن التعبير عن الرفض الفلسطيني على أهميته عبر بيانات الشجب والاستنكار الصادرة عن القوى الفلسطينية لا يكفي بالتأكيد لإحداث التغيير المطلوب، بل ان الجميع يقف اليوم أمام لحظة الحقيقة وسط أخطر المراحل التي تمر بها القضية منذ عقود.

كما أن على الجميع أن يدرك أن الحالة الفلسطينية الراهنة من استمرار الانقسام وعدم تجسيد وتطبيق ما أعلن عنه من اتفاقيات لإنهاء هذا الانقسام ومن توحيد للجهود في مواجهة كل ما يستهدف القضية والحقوق الفلسطينية المشروعة، انما يشجع استمرارمثل هذه التطورات الخطيرة في ظل غياب صوت فلسطيني مدوٍ وموحد للعالم أجمع بأن الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده لا يمكن أن يقف مكتوف الايد ي أو ان يكون مجرد مشاهد للمخاطر لتي تهدد مستقبل أجياله وحقوقه المشروعة.

القضية الماثلة أمامنا اليوم، لا تتعلق بمجرد إجراء انتخابات فلسطينية، ولا بهذا الخلاف أو ذاك بين الفصائل، بل قضية تستهدف الكل الوطني الفلسطيني، ولا يعقل أن تبقى جهود المصالحة أو تفعيل ما تم الاتفاق عليه تراوح مكانها كما يبدو للوهلة الاولى في الوقت الذي يكتوي فيه شعبنا بخيبات الأمل من هذه التطورات من جهة، ومن نير الاحتلال الذي يواصل غطرسته وانتهاكاته الجسيمة بحق الانسان الفلسطيني وأرضه وحقوقه.

المطلوب اليوم، أكبر من مجرد الحديث عن نوايا المصالحة أو الاتفاق على هذه الجزئية أو تلك، وانما يدور عما يجب على كافة القيادات الفلسطينية انجازه على وجه السرعة من برنامج واستراتيجية وطنييْن في مواجهة ما يجري، وما يتوجب عليها من ترجمته على الأرض لتعزيز ثقة المواطن وآماله بإمكانية بزوغ فجر جديد.