من أين كل هذا الحب العربي لاسرائيل؟!

بقلم: حمدي فراج

في هذه المعادلة الرسالة الى الاشقاء العرب في الامارات والبحرين والسودان والسائرين على درب التطبيع الذي يكتنفه ما هو أبعد واعمق من التطبيع – إلغاء تأشيرات الدخول مثالا - ، مستندا في الرسالة الى مقالتين لكاتبين اسرائيليين ، ظهرتا هذا الاسبوع في صحيفة هآرتس ، الاول يدعى نير حسون عن قتل المعوق الفلسطيني الشهير اياد الحلاق من واد الجوز في القدس ايار الماضي ومحاولة تبرئة قاتله بل وعدم تقديمه للمحاكمة ، والثاني يدعى جدعون ليفي عن الاسير المضرب عن الطعام ماهر الاخرس من جنين منذ تموز الماضي ، وما زال مضربا عن الطعام متأرجحا بين الحياة والموت حتى ساعة هذه المقالة "الرسالة" .

يقول حسون ، ان هناك 11حادثة مماثلة لحالة الحلاق وقعت خلال العامين الاخيرين ، لم يكن الفلسطينيون خلالها يشكلون خطرا ولم يتم تقديم الجنود القتلة للمحاكمة وأغلقت التحقيقات . ويردف: إياد لم يفهم على الإطلاق لماذا كانت الشرطة تطارده، و لا يعلم أصلاً بوجود اليهود والعرب في العالم وأن هناك صراعًا بينهما ، ولا يعرف من هم رجال الشرطة ولا يعرف ما هي الأسلحة. ويقول حسون في مقالته ان اياد أطلقت عليه النار لأنه فلسطيني .

جدعون ليفي توقف عند ردة فعل وزير الاعلام يوعاز هندل استنكاره زيارة الاسير المضرب عن الطعام ماهر الاخرس من قبل عضوي الكنيست من القائمة المشتركة "يوسف جبارين وعوفر كسيف" إذ "غرد" الوزير : - وهنا مكمن الرسالة - " أنا صهيوني وأؤيد دمج العرب في إسرائيل، وليس دمج من يؤيد أعداءها. وهذا تذكير لمن ضل الطريق" . يشيد جدعون بالاسير الاخرس، من انه الاكثر شجاعة في البلاد هذه الاثناء، محارب من اجل الحرية، مستعد للتضحية بحياته، وهذا بحد ذاته يفيد الديمقراطية في اسرائيل أكثر من الوزير وعنصريته التي لا ينساها لحظة ولو ازاء صورة من يحتضر ، الانسانية والرحمة تختفي عندما يكون الحديث عن فلسطيني يحتضر .

ثم ينتقل ليفي الى قرار المحكمة رفض اطلاق سراح الاخرس ، بل تعليق أمر اعتقاله الى ان يتمكن من القيام على رجليه، الاسير رفض العرض، والقضاة كتبوا انهم راضون عن النتيجة . يقول ليفي: عندما يكون قضاة منارة العدل راضون ويبررون فظاعة الاعتقال دون محاكمة، عندها ينتهي المكان الذي يمكن لإسرائيل أن تعتبر فيه ديمقراطية. كل ذلك بالطبع هو أكبر من مقاس الوزير الديمقراطي المصنوع من البلاستيك.

ويخلص الكاتب الاول حسون : ان إياد الحلاق لم يخترق جدار اللامبالاة الاسرائيلية فحسب ، بل اصبح رمزا ترفع صوره في المسيرات التي تخرج ضد نتنياهو ، بسبب اعاقته و عجزه وكونه طفل في جسد بالغ ، هذا ما جعل الجمهور الاسرائيلي يرى انسانيته ، لأننا اصلا مثل اياد الحلاق لا نستطيع التمييز ، والصرخة المبررة في قضيته تكشف الصمت المدوي في جميع القضايا الأخرى. أما ليفي فيخلص : دماء الأخرس وآلاف الفلسطينيين الآخرين على أيدي الشاباك من المشكوك فيه أن تكون هناك دولة ديمقراطية اخرى تعتبر فيه هذه الاعمال مجدا .

لكن وزير خارجية امريكا بومبيو في رده على سؤال لصحيفة "القدس" عن تدهور حالة الاسير ماهر الاخرس قال : من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها. لكن هل من حقها ان تفوز بكل هذا الحب العربي ؟