محلل عسكري إسرائيلي: الجدار لن يوقف الهجمات من غزة والحرب ليست حلًا

رام الله -"القدس"'دوت كوم- ترجمة خاصة

قال المراسل والمحلل العسكري الإسرائيلي لصحيفة معاريف العبرية تال ليف رام، اليوم الجمعة، إنه على الرغم من تحسين القدرات الدفاعية الإسرائيلية على جبهة قطاع غزة، إلا أن العائق "الجدار" الأمني الجديد الذي شارف على انتهاء بنائه وكُشف بفضله النق الجديد، لن "يهزم الإرهاب بشكل كامل" ولن يوقف الهجمات والتهديدات الأمنية من القطاع.

وأشار رام في مقال تحليلي له نشر بموقع صحيفة معاريف، إلى أن هناك تطور تكنولوجي مثير للإعجاب سواء للقبة الحديدية أو العائق تحت الأرض، معتبرًا أن ذلك يؤكد على قدرة المؤسسة العسكرية والأمنية في تنفذ فعال للخطط الموضوعة.

وبين أن العائق الجديد يتكون من سياج فولاذي بارتفاع 6 أمتار فوق الأرض، وجدار خرساني بعمق عشرات الأمتار تحت الأرض، ووسائل تكنولوجية أخرى مدفونة تحت الأرض وهي من ساهمت بكشف النفق، مشيرًا إلى أن الجدار بُني على بعد حوالي 100 متر خلف السياج الحدودي، وبدون أي مشاكل كشف عن النفق قبل وصوله الحاجز الجديد رغم أنه تخطى السياج الأمني القديم، والذي سيبقى مكانه للتحذير من أي تسلل ما يمنح قوات الجيش وقتًا إضافيًأ للتعامل مع أي حدث.

ويرى الجيش الإسرائيلي - بحسب المحلل العسكري - أنه بفضل الجدار الجديد، فإن اقتحام المنطقة الحدودية خلال المسيرات وما وصفها "أعمال الشغب" ستكون مهمة أكثر صعوبة، وبالتعال تمكين القوات من التعامل مع "العنف" على السياج بشكل أفضل"، ولكن رغم ذلك فإن الحاجز الجديد لن يوقف "الإرهاب" بشكل كامل.

ويشير إلى أن الفصائل في غزة وخاصةً حماس سيصبح اختراق الجدار أحد تحديات زمن الحرب وهدفًا لها لتنفيذ هجوم جيد، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدر بأن حماس لن تتخلى عن خططها وفي الحرب القادمة إذا كانت هناك فرصة واحدة ستحاول التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية بعشرات المسلحين لمهاجمة مستوطنة أو كيبوتس على الحدود، ولكن هذا سيتطلب مزيدًأ من التعقيد وقدرات عملياتية عالية.

ولفت رام، إلى أنه حتى قبل تهديد الأنفاق، فإن السلاح الرئيسي في أيدي الفصائل بغزة هو الصواريخ، وعلى الرغم من أن أنظمة الدفاع تمكنت من تقليل الأضرار التي لحقت بالجبهة الداخلية، إلا أنها لا تغير حقيقة أن الصواريخ يمكن أن تسبب أضرارًا جسيمة.

وقال "في الحرب القادمة مع غزة، سيتعين على الجيش الإسرائيلي قتل مطلقي الصواريخ، والعمل على مهاجمة قياداتهم ووسائل النقل ومستودعات الأسلحة ومصانع الإنتاج"، مشيرًا إلى أن تهديد الصواريخ هو التهديد الاستراتيجي الرئيسي في الوقت الحالي، وإن كان أي هجوم من نفق قد يؤدي إلى اندلاع حرب، لكن إطلاق الصواريخ قد يشكل الاقتصاد أثناء الحرب، وهو ما سيقوض بالفعل قدرة إسرائيل على حماية مواطنيها. كما قال.

واعتبر أنه إسرائيل رغم أدائها العالي في تطوير الوسائل التكنولوجية الدفاعية، إلا أن سلوكها العسكري والسياسي في السنوات الأخيرة بات يتجنب اتخاذ القرار، وأصبح سلبيًا في مواجهة الحراك والمبادرة في الساحة الشمالية، مشيرًا إلى أن عدم الاستقرار على جبهة غزة ليس نتيجة مفروغ منها، وهو ما يتطلب تغييرًا للوضع بخلق المبادرة وإدارة المخاطرة واتخاذ قرارات شجاعة، وهو ما لم يحدث.

وأشار إلى أن إسرائيل لم تف بوعودها بشأن الرد بشكل غير متناسب باستخدام القوة ضد كل من ينفذ هجوم من غزة بعد الانسحاب منها، مشيرًا إلى أن الفصائل تستغل الفجوة بين الأقوال والأفعال وتنفذ هجمات من حين إلى آخر، وهو ما جرى الأسبوع الماضي عندما امتنعت عن الرد على إطلاق صاروخ، ولكن بعد إطلاق الجهاد الإسلامي لصواريخ أمس قررت مهاجمة أهداف البنية التحتية لحماس، وفي أوساط الجمهور الإسرائيلي إلى هذه الهجمات على أنها مخرج من الضرورة الملحة.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي "لا ينبغي لإسرائيل أن تخوض حربًا، أو عملية في غزة لتحسين الوضع الأمني ​​في الجنوب، إذا اعتقدت أنها يمكن أن تؤدي إلى نفس النتيجة في جهد سياسي، لكنها لا تستطيع أن تحاصر نفسها وتسمح لتنظيم إرهابي ضعيف مثل الجهاد الإسلامي بالحصانة خوفًا من التصعيد". وفق قوله.

وأشار إلى أن الحرب في غزة ليست مصلحة لإسرائيل، رغم أنها تريد الاستقرار الأمني، لكن أيضًا مثل هذا القرار يلزم اتخاذ قرارات شجاعة وسياسات واضحة، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي والمؤسسة العسكرية والأمنية تدفع باتجاه حل سياسي وتسوية طويلة الأكد تسبق مواجهة عسكرية.

ويشير إلى أن إسرائيل لم تتخل عن التقدم في المفاوضات بشأن قضية الأسرى والمفقودين، وفي رأي بيني غانتس وزير الجيش، لا يمكن التوصل لحل إلى هذه المشكلة إلا بعد أن يكون قطار مفاوضات التهدئة على المسار الصحيح، وحينها يمكن اشتراط استمرار التقدم بإعادة الأسرى والمفقودين المحتجزين لدى حماس، ويمكن الافتراض أنه مع استمرار زخم مفاوضات الهدوء سيزداد الضغط السياسي أيضًا بدعوى أن إسرائيل تخضع لابتزاز حماس. كما قال.

ولفت رام، إلى أنه في الأيام الأخيرة تم إحراز مزيد من التقدم في الاتصالات، وهو ما يبدو أكثر أهمية مما كان عليه في الماضي.

وأشار إلى أن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، وغانتس وزير الجيش يدعمان الموقف العسكري، ويسعيان لاستغلال الوضع الاقتصادي الصعب بغزة والتدخل المصري والاستعداد القطري لصرف الأموال بسخاء غير مسبوق لدفع الهدوء.

وشكك رام في أن تصدم الاتفاقيات في ظل الضغوط السياسية والتوترات بين الطرفين، مشيرًا إلى أن الجهاد الإسلامي لديه خططه الخاصة التي قد تفسد مثل هذه الاتفاقيات، وهذا سيناريو حصل بالفعل في الماضي وغير خيالي. كما قال.