الأسير محمود السعدي يستأنف إضرابه عن الطعام احتجاجاً على تجديد اعتقاله الإداري

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– أعلن الأسير المحامي محمود السعدي (40 عاماً) من مخيم جنين، إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وذلك منذ مساء الثلاثاء، احتجاجاً على قرار الاحتلال تجديد اعتقاله الإداري لمدة 5 أشهر للمرة الثانية على التوالي.

مع اقتراب الموعد المحدد لنهاية فترة اعتقال السعدي الأولى البالغة 6 أشهر، بدأ نجله البكر سعيد بالتحضير لاستقباله وسط مشاعر الفرحة والسعادة التي بددها الاحتلال يوم الثلاثاء، لينغص عليه وعائلته الفرحة بعدما تلاعب الاحتلال بمشاعر وأعصاب الجميع.

وتقول زوجته أم السعيد لـ"لقدس"دوت كوم: أبلغت الإدارة محمود بالإفراج عنه، فاستعد وجهز نفسه وودع الأسرى الذين احتفلوا بحريته، وبقي ينتظر خروجه من سجن النقب الصحراوي حتى اكتشف الخداع والكذبة المفبركة".

وتضيف: "بعد العصر، سلمت إدارة السجن زوجي بتجديد اعتقاله للمرة الثانية بقرارٍ من المخابرات الإسرائيلية التي لم تهتم بالاتفاق السابق مع محاميه بالإفراج عنه عند انتهاء محكوميته وعدم التجديد".

وتتابع: "هذا قرار تعسفي وظالم وغير قانوني، فمنذ اعتقاله لم تقدم بحقه لائحة وعندما أضرب عن الطعام والماء أبلغوه بعدم التجديد، لكن الاحتلال تنصل وتراجع ليسلبه حريته ويحرمه من أسرته وأطفاله".

بين الصدمة والفرحة..

تخيم أجواء الحزن في منزل عائلة السعدي، وتشعر والدته وزوجته وأبناؤه بخيبة أمل ٍكبيرة، لكنهم يدعمون خطوته، وتقول أم السعيد: "لا يوجد أي مبرر لتمديد اعتقال زوجي وتفريقه عن أبنائنا وأطفالنا السبعة، فمنذ تحرره من آخر اعتقال، يكرس حياته للعائلة وتعويض الأطفال عن سنوات الألم بغيابه".

وتضيف: "أكمل مسيرته التعليمية وانتسب للجامعة العربية الأميركية وتخرج بشهادة البكالوريوس في القانون، وحالياً يكمل درجة الماجستير في المجال نفسه، كما أنه تفرغ للعمل في مجال التجارة، وما يتعرض له حصار وعقاب وانتقام يؤثر على كافة مجالات حياته".

وتتابع: "أمام هذا الاعتقال التعسفي، دخل محمود إضراباً مفتوحاً عن الطعام حتى الحرية، وقد وجه رسالة للإدارة أبلغها فيها أنه لن يتراجع عن معركته حتى يعود إلينا، وجميعنا معه، ونسأل رب العالمين أن يحميه ويكرمه بالنصر والحرية والصمود والثبات".

عزل وعقاب..

وذكرت أم السعيد أنّ إدارة سجن النقب عاقبت زوجها يوم الأربعاء، ونقلته إلى زنازين العزل الانفرادية للضغط عليه لفك إضرابه، لكن الأسير محمود بعث رسالةً من سجنه، أكد فيها أنه لم يتبقَّ أمامه سوى الإضراب عن الطعام في ظل ظلم الاحتلال وإصراره على التنصل من اتفاق إطلاق سراحه وحرمانه من حقه المشروع في الحرية والعودة إلى أُسرته، داعياً الجميع إلى الوقوف إلى جانبه ومؤازرته وجميع الأسرى في معاركهم المستمرة مع الاحتلال.

استهداف واعتقال..

منذ سنوات، لم يتوقف الاحتلال عن استهداف محمود الذي ينحدر من عائلة مناضلة، فشقيقه عثمان استشهد في معارك الثورة في لبنان، وشقيقه محمد كان من مؤسسي مجموعات الفهد الأسود في انتفاضة الحجارة، واغتاله الاحتلال بعد مطاردة طويلة.

وتقول والدته: "محمود مناضل ومخلص ووفيّ منذ صغره، حمل راية النضال، وكان في مقدمة الصفوف، طورد بتهمة العضوية في حركة الجهاد الإسلامي، وتعرض لمحاولات اغتيال عدة لكنه أكمل المشوار حتى اعتقل خلال معركة مخيم جنين التي قاتل فيها في نيسان 2002".

وتضيف: "قضى عدة سنوات وتحرر، ورغم زواجه وتأسيس أسرة لم يتوقف الاحتلال عن استهدافه، تعرض للاعتقال مرات عدة، وعندما استقر وتوجه للتجارة والتعليم والجامعة والاهتمام بتأمين مستقبل أطفاله لم يتركه الاحتلال بحاله، وعدنا إلى مربع المعاناة الأول على بوابات السجون".

الاعتقال الأخير..

توضح زوجة السعدي أن قوات الاحتلال اعتقلته بتاريخ 21/ 5/ 2020 خلال مروره عن حاجز عسكري قرب بلدة عرابة، ونقلته إلى مركز الجلمة، وفي اليوم التالي مباشرة أصدرت بحقه قرار اعتقال إداري لمدة 6 أشهر، وخاض إضراباً عن الطعام احتجاجاً على عزله في زنازين سجن "هداريم"، واستمر أُسبوعين حتى لبت الإدارة مطالبه وأعادته إلى أقسام الأسرى العامة في سجن النقب.

وأضافت: "خلال اعتقاله، نجحت ابنتنا البكر بالثانوية العامة، ونغّص الاحتلال علينا فرحتنا، لأن والدها لم يشاركها ويحضر معها، وحالياً سجلت في الجامعة العربية الأمريكية التي سيبدأ الدوام فيها قريباً، ونأمل أن يكون إلى جانبها يرعاها ويتابع شؤونها، والمفارقة أنها تتعلم في الجامعة نفسها التي يتابع والدها دراسته العليا فيها".