اعتصام أمام مستشفى جمعية بيت لحم العربية للمطالبة بدفع رواتب الموظفين المتوقفة منذ ثلاثة أشهر

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- نظمت نقابة العاملين في مستشفى جمعية بيت لحم العربية للتأهيل اعتصاماً ووقفة احتجاجية، اليوم، للمطالبة بصرف رواتبهم المتوقفة منذ عدة أشهر، حيث يجري تسليمهم رواتب وسلف مجزوءة من قبل إدارة الجمعية العربية، نتيجة ضائقة مالية خانقة تعاني منها الجمعية بسبب الأوضاع الناجمة عن جائحة كورونا وتراكم ديون بالملايين للجمعية على جهات مختلفة، منها وزارة الصحة الفلسطينية.

الموظفون: الأزمة الحالية تتهدد استمرار خدمات الجمعية

ورفع الموظفون خلال الاعتصام لافتاتٍ كُتبت عليها شعارات تطالب بحقوقهم ورواتبهم، مؤكدين أنهم تحملوا ويتحملون وجاهزون للتحمل، لكنهم يريدون سقفاً زمنياً من الإدارة من أجل الالتزام بالرواتب، وإنهاء الأزمة الحالية، حيث سيكون بمقدور الموظفين عند معرفتهم الأُفق القدرة على التحمل بشكلٍ أكبر.

وأشاروا إلى أن الأزمة الحالية تعصف بهم وتتهدد الجمعية وقدرتها على الاستمرار بتقديم الخدمات للمواطنين، الأمر الذي سينعكس سلباً، مطالبين الحكومة بالعمل على ضمان عدم انهيار الجمعية من خلال دفع جزء من الديون المستحقة للجمعية على وزارة الصحة.

وقال عطا الله أبو شيخة، رئيس لجنة الموظفين والعاملين بالجمعية: إن هذه الوقفة تأتي بسبب عدم تلقي الموظفين رواتبهم منذ ثلاثة أشهر، حيث يطالبون كل المسؤولين بالوقوف عند مسؤولياتهم، سواء أكانت إدارة الجمعية أم المسؤولين بالحكومة، من خلال تسديد الديون المتراكمة على الحكومة لأن الأُمور تسير نحو الأسوأ.

وأضاف أبو شيخة: إننا نتحدث عن 380 موظفاً وموظفة ما يعني أننا نتحدث عن 380 عائلة فلسطينية، مؤكداً أن الموظفين وقفوا ويقفون إلى جانب الجمعية، مشدداً على أهمية التزام الإدارة تجاه الموظفين عبر المطالبة بمستحقات الجمعية التي قدمت خدمات علاج للمرضى المحولين إليها من الحكومة وشركات التأمين.

وأكد أبو شيخة أن برنامج الفعاليات سيتصاعد إذا لم تكن هناك ردود إيجابية من قبل مجلس الإدارة على المستوى الداخلي للجمعية، كما أكد جاهزية اللجنة بالتعاون مع النقابات التخصصية للخروج بفعاليات خارج المستشفى، وتحديداً أمام وزارة الصحة والمالية ومجلس الوزراء، إذا لم تكن هناك خطوات عملية لإنقاذ المستشفى من الانهيار.

وقال رئيس لجنة العاملين بالجمعية: إن الوقفة تطالب الحكومة بالوقوف عند مسؤولياتها تجاه هذا الصرح الوطني الذي قدم خدمات طبية وتأهيلية في أصعب الظروف، معرباً عن الأمل بدفع جزءٍ من الديون المستحقة للجمعية، مطالباً في الوقت ذاته إدارة الجمعية بالعمل الجاد من أجل دفع رواتب موظفيها.

وقال عضو لجنة العاملين في الجمعية العربية أحمد أبو شرخ في كلمته خلال الوقفة: "إننا نقف للمطالبة بالحقوق كافة الموظفين، حيث يعمل الجميع بأصعب الظروف، وأبرزها جائحة كورونا التي عقّدت الموقف بشكل كبير".

وأكد أبو شرخ أن الموظفين عملوا بقدرٍ عالٍ من المسؤولية على أمل أن يُسمع صوتهم، ويتم اتخاذ تقارير للتخفيف من معاناتهم المستمرة منذ أكثر من100 يوم لم يحصل فيها الموظفون والعاملون على رواتبهمو وعايشوا ظروفاً صعبة، رافضين سياسة المماطلة".

وأشار إلى أن هذه الفعالية هي أُولى خطوات التصعيد، مضيفاً: "إن لدى نقابة العاملين بجمعية بيت لحم العربية للتأهيل برنامجاً للمرحلة المقبلة حتى نحقق حقوق الموظفين في هذه المرحلة".

الأطباء يطالبون بإنقاذ المستشفى

بدوره، قال الدكتور ناصر جوابرة في كلمةٍ باسم الأطباء إنه يأمل أن يتكاتف الجميع ويسارعوا لإنقاذ الجمعية من هذه الأزمة المالية الخانقة، داعياً الجهات المختلفة في المجتمع، وعلى رأسها الحكومة، إلى العمل على حماية المستشفى، لأنه يشكل نموذجاً صحياً وطبياً وتأهيلياً متكاملاً يخدم المجتمع الفلسطيني في كافة المحافظات.

واشار الجوابرة إلى أن المستشفى يقدم خدمات مهمة ومتعددة وغير موجودة في مستشفيات أُخرى، مثل التأهيل، إلى جانب أنه يوظف ما نسبته 30 % من الأشخاص ذوي الإعاقة، داعياً المسؤولين في الحكومة إلى الوقوف إلى جانب الجمعية وضمان عدم انهيارها.

من ناحيته، أشار الدكتور نزار قمصية، المدير الطبي في مستشفى الجمعية العربية، إلى أن الأزمة المالية للجمعية مركبة، وأنّ جزءاً منها قبل أزمة جائحة كورونا، والجزء الآخر بعد الجائحة، حيث إن هناك ديوناً كبيرة مستحقة للجمعية على وزارة الصحة، مشيراً إلى أن الجمعية تقدم خدمات متعددة، أهمها: القلب والتأهيل والجراحة والعناية المكثفة، لافتاً إلى أن هناك جزءاً كبيراً من متلقي الخدمة محولون من وزارة الصحة، وبالتالي هناك تراكم لملايين الشواقل على وزارة الصحة لكل المستشفيات.

كما أشار قمصية إلى أهمية دفع مبلغ أولي وجدولة الديون، لأن الجمعية تدرك الوضع العام، لكن أصبح الوضع الآن يحتاج إلى دفعات لاستمرار المستشفى، لأن تقليل الخدمات نتيجة الوضع المالي ستكون له آثار سلبية على بيت لحم في ظل الجائحة.

دعوة الحكومة لتسديد مستحقاتها

بدوره، قال موسى درويش، عضو مجلس الإدارة: يدرك مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للجمعية ما يعانيه الموظفون واحتياجات عائلاتهم، مشيراً إلى أن "الإدارة تعمل بكل جهد لتأمين الرواتب، وأنّ المطلوب من الموظفين تقدير المرحلة وصعوبتها".

ودعا الحكومة إلى "إنقاذ هذه المؤسسة العريقة التي بنيت بجهود موظفيها وإدارتها وكل طواقمها التي شكلت نموذج عمل وعطاء وإبداع وتميز بفعل الموظفين الذين وقفوا ويقفون الى جانب الجمعية بالامس واليوم وغداً"، كما طالب شركات التأمين بالالتزام بتسديد ما عليها.

وقال درويش: إن هذه الوقفة ليست معركة بين الإدارة والموظفين، وهي لا تأتي في ظروف عادية، مشدداً على أن الإدارة تتفهم واقع الموظفين الصعب الذي وصلت إليه الأُمور، معرباً عن أمله أن تقوم الحكومة في أسرع وقت بصرف جزء من الديون للمستشفى.