المتحمس محمد عراقي..محلل رياضي أثار جدل الحبر في الملاعب

طولكرم"القدس"دوت كوم -فايز نصّار- أخذني الحبر الرياضي إلى تناول الأحداث الرياضية ، من خلال قراءة تحليلية ، تعتمد السرد والتحليل ، وربط الأشباه بالنظائر ، على شكل أوراق تمثل فاكهة الملاعب ، التي كان الخيط الرابط بينها محاولة إيصال رسائل في مختلف الاتجاهات .

وقد أسعدني كثيراً أنّ تلك الفاكهة نالت يومها استحسان الكثيرين ، ومنهم الدكتور الراحل راسم يونس ، وغيره من المؤثرين في الساحة الرياضية .. وكان للفاكهة العديد من المحطات حول الحالة الإعلامية الفلسطينية منتصف التسعينات ، حيث تناولت بصراحة مختلف الجوانب ، التي تعرقل تطور الإعلام الرياضي ، وتلك التي من شانها النهوض برسالة القلم .

وأذكر يومها تطرقي لموضوع الإعلاميين الواعدين ، حيث ذكرت أنّ في الساحة عدداً من الإعلاميين غير المعروفين ، الذين سيكون لهم شأن على أعمدة الصحافة ، وفي مقدمتهم - صحفي لا أعرفه - أسمه محمد عراقي ، الذي ولد قلمه قرب مدرجات جامعة النجاح الوطنية .

وظهرت مواهب أبي حاتم الرياضية في جنبات العنابي الكرمي ، ولكنّ تفرغه لمتطلبات الجامعة أخذه لترك الملاعب لاعباً ، قبل العودة للساحة من بوابة التدريب والمشاركة في العمل الإداري .

وقبل دخوله ميدان صاحبة الجلالة كان العراقي يثري مداركه الرياضية ، من خلال قراءة ومتابعة الأحداث الرياضية المختلفة ،بما جعله يملك ثقافة رياضية عامة ، ساعدته في فرض نفسه في حضرة صاحبة الجلالة .

واستغل العراقي خلو الساحة من المحللين الرياضيين ، فعمل على تطوير نفسه في هذا المجال ، وراح يقدم لمباريات الدوري قبل وقوعها ، ويناقش تداعياتها ، ونتائجها ، ونجومها بعد انتهائها.

ويبدو أن المتحمس الكرمي اختط لنفسه طريقاً واضحاً ، يعتمد الشفافية في الطرح ، بما جعله موضع جدل جلب له وجع الرأس ، وتلك مقدمة حكاياته في الملاعب ، التي أتركه يرويها لكم ضمن هذا اللقاء .

- اسمي محمد حاتم محمد عراقي " أبو حاتم " من مواليد طولكرم يوم 1/9/1974 ، حاصل على بكالوريوس لغة انجليزية .

- تعلقت بكرة القدم منذ الصغر ، من خلال اللعب مع فرق المدرسة والحارة ، وساهمت في تشكيل فرق محلية ، شاركت في بطولات خاصة بالخماسيات على ملاعب اسفلتية .. وتفتحت عيناي على متابعة الكرة في التلفاز منذ الصغر ، وعلى مشاهدة الفرق العربية والعالمية الكبرى ، إضافة لحضور المباريات المحلية لنادي ثقافي طولكرم ، منذ مطلع الثمانينات في طولكرم ، ثم كانت لي فترة لعب قصيرة ، شاركت خلالها في كثير من المباريات مع فريق الشباب ، التابع لثقافي الكرمي ، ولكني لم أكمل اللعب بسبب الدراسة .

- وخلال مسيرتي تشرفت بالعمل في العديد من مجالات الحقل الكروي ، فأشرفت على تدريب فرق الشباب في ثقافي طولكرم عشر سنوات تقريباً ، حققت خلالها عده إنجازات وبطولات ، على مستوى محافظات الضفة ، وقدمت للفريق الأول العديد من المواهب الكروية ، كما عملت كمدير إداري ، ومدير تنفيذي للفريق الكروي العنابي لسنوات طويلة ، عملت خلالها بإخلاص كمتطوع ، وحققت الكثير من الإنجازات ، وكان هدفي المساهمة في تطوير هذه المؤسسة الرياضية الكبيرة .

- وشكلت حادثة طريفة بدايتي قصتي مع الإعلام الرياضي ، ويعود الفضل في ذلك - بعد الله - للأخ الصديق محمد قبلان ، الصحفي السابق في جريدة الأيام ، الذي ساهم في دخولي عالم الصحافة ، حيث درسنا معاً في جامعة النجاح الوطنية ، وحصلت الحادثة سنة 1995 ، حيث لمس الزميل قبلان في شخصي الاطلاع ، والمعرفة ، والمعلومات الجمة في عالم الكرة ، سواء المحلية ، أو العالمية ، خاصة وأنني كنت أدون تشكيلات الفرق ، والملاحظات على دفاتري الخاصة ، فقال لي يوماً : لم لا تجرب حظك في الإعلام الرياضي المكتوب ؟ فقلت له : لا بأس ، وذهبنا لمكتب جريدة الأيام في نابلس ، لتبدا الحكاية.

- وهناك أجرى الزميل قبلان اتصالاً برئيس القسم الرياضي الأخ محمود السقا ، وقال له : عندي زميل موهوب في الكتابة ، وفي التحليل الرياضي ، فردّ السقا : ابعت لي بأي قطعة من عمله ، وعلى الفور - ونحن جالسون - كتبت تقريراً صغيراً ، كان عبارة عن تحليل لمباراة في الدوري الايطالي ، جرت قبل أيام بين يوفنتوس واودينيزي ، الذي فاز بثلاثية ، وعنونت التقرير " اودينيزي حطم اسطورة يوفنتوس بثلاثية رائعة " مع تحليل عن المباراة ، وكان هذا أول تقرير أكتبه في حياتي للصحيفة .

- وبالفعل أرسل الزميل قبلان التقرير إلى الجريدة بالفاكس ، ويومها توقعت أن لا يكون هناك ردّ ، إلا بعد أيام مثلاً ، ولكن بعد دقائق رن الهاتف ، وإذا بالزميل محمود السقا يسأل الأخ قبلان : أين الشخص الذي كتب التقرير ؟ فقال له : هو بجانبي ، فأجاب الزميل السقا : إنّ التقرير سينشر غدا في الصفحة الرياضية ، وأريد منه أن يعمل معنا ، فهو موهوب في كتابته ، وهنا كانت البداية والانطلاقة .

- ومنذ سنة 1995 ما زلت أعمل في صحيفة " الأيام " ، التي ارتبطت بها ارتباطاً وثيقاً ، حيث نشكل مع طاقم العمل أسرة واحدة ، على مدار هذه السنين الطويلة ، ولكن كانت لي كتابات في العديد من الصحف المحلية ، والمواقع الرياضية تنشر كتاباتي ، سواء مقالات ، أو تقارير ، أو أخبار .

- وبحمد لله تميزت من خلال تقاريري وتحليلاتي الفنية ، حول الفرق والدوري ، والمنظومة الرياضية ككل ، وبحمد الله فإنني منذ عام 1995 وحتى الآن ، وأنا مستمر في تغطيه البطولات الرسمية المحلية ، وأهمها الدوري العام ، كتقديم وتحليل لجميع المباريات أسبوعياً ، من خلال مساحه هامه على صدر صحيفه الأيام .

- وعلى الصعيد العالمي أشارك في استفتاء مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية ، لاختيار أحسن لاعب في العالم ، ممثلا عن الصحافة الرياضية الفلسطينية ، وذلك منذ نحو عشر سنوات ، وأنا فخور بذلك ، من وقت لآخر احن لكتابه التحليلات الأوروبية ، وبالذات خاصه بالكرة الانجليزية ، التي اتابعها جيداً منذ الثمانينات ، ومنذ أيام كتبت ثلاث حلقات عن متغيرات الكرة الإنجليزية .

- تشرفت بعضوية اتحاد الإعلام الرياضي السابق ، ثم رابطة الصحفيين الرياضيين منذ العام 1995 وحتى الآن ، وكانت أبرز مشاركاتي الخارجية كموفد إعلامي لرابطة الصحفيين الرياضيين ، مع بعثة المنتخب الوطني ، الذي كان يخوض معسكراً تدريبياً في الأردن وسوريا سنة 2003 ، استعداداً للمشاركة في تصفيات آسيا .

- لا يوجد شخص بعينه أعتبره ملهمي في المجال الإعلامي ، ولكن أي إعلامي مخضرم ، سواء محلي ، أو عربي يكتب بمهنية ، وواقعية ، وجرأة ، ولا يحيد بقلمه عن الحقيقة ، في أي وقت ، وفي أي زمان هو قدوتي وملهمي .

- أعتقد أنّه من الصعب تحديد من هو أفضل إعلامي فلسطيني ، فهناك أناس لهم تاريخهم في هذا المجال ، على مدار عشرات السنوات ، وهناك إعلاميون جدد ظهروا قبل بضع سنوات ، وهؤلاء يشقون طريقهم في عالم الصحافة الصعب ، والمليء بالأشواك .

- بدون تحيز أرى أنّ أفضل وسيله إعلامية محلية صحيفة "الأيام" ، لأنها تفرد الصفحات للتقارير ، والتحليلات المتنوعة ، المحلية والعالمية ، ولها شبكة واسعة من المراسلين ، مع عدم الانتقاص من دور الزميلتين القدس والحياة الجديدة ، أمّا عربيا فهناك العديد من الصحف ، والمجلات الرياضية المتخصصة ، في مصر والجزائر ، والمغرب ، وغيرها ، فيما أرى أنّ افضل الصحف عالمياً الصحف الانجليزية ، ومجلة فرانس فوتبول الفرنسية .

- من وجهة نظري ما زال التعليق الفلسطيني المحلي وليداً ، ويحاول الاجتهاد للأفضل ، ولكن المعلق الفلسطيني لا يتوفر له ما يتوفر للمعلق العربي ، من امكانيات وأدوات ، حتى في النقل التلفزيوني ، إضافة للدخل المالي أيضاّ ، ومع ذلك هناك خامات محلية واعدة في التعليق.

- أمّا التحليل الرياضي في فلسطين فللأسف لا أراه مقنعاً ، بسبب قلة الأشخاص ، الذين يكتبون في عالم الصحافة المكتوبة ، كصحفيين متخصصين في كل لعبة ، وهذا ما أتمناه أن يكون ، ويتطور للأفضل ، فيما تستضيف وسائل الإعلام المرئية ، والمسموعة مدربين ، أو لاعبين سابقين للتحليل ، وهذا أمر جيد ، وفيه تنويع ، ولكن أتمنى أن نرى صحفيين رياضيين ، يحللون كل حسب لعبته ، التي يغطيها ، والتي يجيد الكتابة فيها ، والتحليل من خلالها .

- يجب أنّ نتفق بأنّ قناة فلسطين الرياضية جيدة ، ولكن عملها يجب ان يتطور ، وأن يكون لها خطة عمل واضحة ، فيما يتعلق بنقل المباريات ، سواء الكروية أو غيرها ، من حيث نقل وتسجيل أكبر عدد من المباريات بجودة أفضل ، وذلك من خلال شراء أجهزة حديثة ، لإرضاء الجماهير الفلسطينية أينما وجدت ، إلى جانب ضرورة وجود برامج متخصصة لكل الالعاب ، بحيث تحلل كل النشاطات والبطولات ، بوجود أناس مختصين في كل لعبة ، سواء إعلاميين ، أو مدربين ، أو حكام ، أو غير ذلك .

- كان الإعلامي في الماضي يتعب ويجتهد ، كي يصل للملعب ، لتغطية أي مباراة ، أو حدث لصحيفته ، وأحيانا يترك عمله ، ويدفع المواصلات من جيبه من أجل ذلك ، في حين نرى البعض اليوم يستسهل المهمة ، ويحضر في منتصف المباراة ، ويكتفي بكتابة أمور مبهمة ، لا تفهم منها شيئاً ، فلا يعطي القارئ حقه ، وهناك بعض الإعلاميين اليوم للأسف يبالغون في المجاملة ، وتزويق الواقع الرياضي ، وكأنه مثالي ، وهذا أمر محزن جداً بالنسبة لي .

- أنصح الإعلاميين الرياضيين الواعدين بالحرص على المتابعة ، والمشاهدة ، لإثراء معلوماتك باستمرار ، وبالعمل على تثقيف أنفسهم ، في كافة الأمور الفنية ، والإدارية ، والتحكيمية ، والأهم هو إرضاء الله ، وضميرك في عملك.

- أرى أنّ وسائل الإعلام يجب أن تكون أكثر حيادية ، وأكثر جرأة في قول كلمة الحق ، وأن تنتقد بغية التغيير للأحسن ، إضافة لضرورة تحسين دخل العاملين لديها بقدر جيد ومرض لهم ، وتوفير حيز كبير – من حيث المساحة والوقت - للبرامج للتغطية الرياضية الواسعة والمتنوعة.

- ليس الإعلام الرياضي متشابه في منسوب الحياد ، فهناك أشخاص يحابون ، ويزوقون الواقع ، وهناك قسم أخر حريص على قول الحقيقة ، وتبيان الواقع الرياضي ، كما هو بمشاكله وهمومه ، وينقل الصورة الصادقة للمواطن ، والقارئ ، والمتابع ، وهناك من يحاول امساك العصى من المنتصف ، بمعنى لا تجد له أي مواقف تذكر، بخصوص القضايا الرياضية الهامة ، التي تكون مطروحة على الساحة الرياضية والكروية.

- لا شك انّ الأرشيف الرياضي أمر هام ، ومهمة كبيرة ، يجب أن يبادر لها اتحاد الإعلام الرياضي ، بحيث يكلف بعضا من أعضائه بمهمة التواصل مع الرياضيين القدامى ، لتسجيل ما يمكن من تراث ، وتاريخ رياضي محلي قديم ، إضافة للنبش في تاريخنا الرياضي المعتق والعريق ، داخل الوطن وخارجه ، بحيث يكون هناك قسم خاص بالأرشيف الرياضي ، تابع لاتحاد الإعلام ، وله ميزانيه واضحه ومحددة.

- كلمتي للمؤسسات الرياضية تطالب هذه المؤسسات بعد البقاء في برج عاجي ، وأقول لهم : اسمعوا لكل الأشخاص المختصين ، والمتابعين لكل لعبة رياضية ، وافتحوا صدوركم ، فما خاب من استشار ، وطوروا من خططكم ، وعملكم لصالح الرياضة الفلسطينية ، واسمعوا لاقتراحات الإعلام الرياضي البناءة ، واعقدوا ورشات عمل للمختصين ، لتطوير كل لعبة ، ومناقشة همومها ومشاكلها ، وايجاد الحلول المناسبة.

- كثيرة هي القصص الطريفة ، والمشاكل التي حصلت معي على مدار السنوات ، وتباينت بين الغضب والعتاب ، من بعض الجماهير ، كصدى لكتابات إعلامية معينة ، الى رضا واستحسان البعض الآخر ، على كتابات أخرى ، في دليل أنّ الإعلامي لن يرضي جميع الأطراف ، وإنما يكفي أن يرضي نفسه ، وضميره في عمله المهني ... وقد علق في ذهني حدث هام أثناء انتفاضة الاقصى الثانية ، وتحديدا سنة 2002 ، حيث كان هناك منع تجول احتلالي على مدينة طولكرم ، ويومها كتبت تقريراً عن المنتخب الوطني ، الذي كان يعسكر خارج الوطن ، استعدادا للتصفيات الآسيوية ، وانتظرت حتى فتح منع التجول لساعتين ، لأتمكن من الخروج ، وارسال التقرير للجريدة عبر الفاكس ، انطلاقا من حرصي الشديد على التقرير ، الذي نشر في اليوم التالي .

- وبالمناسبة أتمنى التقدم والنجاح للرياضة الفلسطينية عامة ، وللكرة الفلسطينية خاصة ، وأن تحظى أنديتنا القابضة على جمر الاحتراف بالدعم المالي اللازم ، من قبل الحكومة ، والجهات المسؤولة ، متمنياً للإعلام الرياضي المحلي أن يكون موحداً وقوياً ، حتى يكون له تأثيره على كل مجريات الأحداث ، والتخطيط المستقبلي للرياضة الفلسطينية ، من خلال وجود إعلاميين يقولون ويكتبون بحيادية ، وصدق ، وجرأة ، ومهنية عالية ، بهدف المصلحة العامة ، والتطوير ، والتغيير للأفضل ، وأتمنى مشاهدة مؤسسات إعلامية رياضية مكتوبة ، ومرئية ، ومسموعة ، تكون قوية ، ومهنية ، وتعطي الإعلامي حقه المادي والمهني ، على حد سواء.

- وأخيراً كلّ الشكر للأخ العزيز فايز نصار على جهوده الجبارة في إظهار الأرشيف الرياضي والكروي الفلسطيني ، من خلال إبراز المع رياضيي الزمن الجميل