هم فقط أبطال السلام وحقوق الإنسان

بقلم: نيفين عبدالهادي

تعلو بين والحين والآخر أصوات تنادي بأهمية تطبيق حقوق الإنسان ومبادئها، معترضة على قرارات أو إجراءات حكومية أو أمنية، متناسية أن أي إجراء تقوم به أي من هذه الجهات تكون أهدافه مبنية على حماية حقوق الإنسان، وصونها، وحماية حياته، بل أن اتخاذها يكون مبنيا بالأساس على صون حقوق المواطنين وحياتهم وأمن وسلامة المجتمع.

والغريب في من ينادي بحقوق الإنسان في قضايا الخطأ بها بيّن، وانتهاك حرية الآخرين بها جليّ، تغيب أصواتهم عند قول كلمة الحق في وقتها المناسب والصحيح، وتغيب مطالباتهم بشكل كامل ولا يسمع لهم أي تعقيب أو موقف، أو رأي ولو كان متواضعا، يغيبون تماما عن أي حدث أو قضية تحتاج صوتا مرتفعا للمطالبة بحقوق منقوصة.

خلال هذه الأيام، بتنا نسمع بآراء ترى بالحملات الأمنية لملاحقة والقاء القبض على كل الأشخاص المطلوبين والمشبوهين ومكرري قضايا فرض الإتاوات والبلطجة، بأن هذه الحملة تتعارض مع حقوق الإنسان، ألا ليت من يقول هذه العبارات، يجيبنا جميعا عن موقع حقوق الإنسان في سلوكيات هذه الفئة من المجتمع، وهم يقتلون ويسرقون ويعتدون بالضرب على المواطنين في جمع الإتاوات، أين حقوق الإنسان فيمن يعذّب طفلا ويقهر امرأة وشيخا، أين حقوق الإنسان من أشخاص جعلوا من ايذاء الناس هواية لهم؟! ألا يرى من يدعي بأن حقوق الإنسان تكمن في القاء القبض على هؤلاء الخارجين ليس فقط على القانون، إنما أيضا على أساس حقوق الإنسان!!!

إن الحملة الأمنية التي يقوم بها أبطال السلام وأبطال حقوق الإنسان من أفراد الأجهزة الأمنية، هم بذلك يصونون حقوق الإنسان، في حماية المواطن وتوفير العيش الكريم له، بعيدا عن الخوف والقلق، يصونون كرامة المواطن الذي عانى لسنوات من وجود هذه الفئة في شارعه أو قرب مسكنه، الأمر الذي يجعلنا جميعا ندعم هذه الجهود ونعززها ليس فقط بالتأييد إنما أيضا بالإيمان أن هذه الحملة هي المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان.

للأسف في كل مرة تظهر مثل هذه الأصوات النشاز التي تسعى لذر التراب في عين الحقيقة، وتعيد المشاهد ذاتها، في كل مرة، إذ كنّا نأمل أن نسمع أصوات المنادين بمراعاة حقوق الإنسان في موضوع القاء القبض على هؤلاء المشبوهين وأصحاب السوابق، بقضايا كثيرة شهدتها المملكة، وكانت تحتاج مواقف وردات فعل عملية تهدف للمصلحة الوطنية أولا وآخرا، وليس مصلحة أي أجندات لا تستهدف بأي حال مصلحة الوطن والمواطن.

على من يتحدث بلسان الناقد السلبي أن يدرك أن نعمة الأمن هي رأس هرم حقوق الإنسان، وتوفير حياة كريمة هي نبض حقوق الإنسان الحقيقية، وعليهم أن يدركوا أن الجهود التي يقوم بها رجال الأمن العام ما هي إلاّ رسالة أردنية جادّة وحقيقية لصون حق الحياة والإنسان، وثبات على تطبيق القانون وترسيخه، ودون ذلك ما هو إلاّ تغريد نشاز خارج سرب الحق وإحقاقه.

أجهزتنا الأمنية، والحملة التي يقوم بها رجال الأمن العام اليوم تحكي حقيقة واحدة أنهم هم فقط أبطال السلام والسلم وأبطال حقوق الإنسان.

عن "الدستور" الأردنية