سياسة بايدن تجاه الفلسطينيين: خطاب حل الدولتين، وإعادة العلاقات مع السلطة والعودة لدعم الأونروا

واشنطن -"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن الخميس في مدينة ناشفيل، ولاية تينيسي، كي يتقارعا في مناظرتهما الثانية والأخيرة التي كان يجب أن تركز على السياسة الخارجية للولايات المتحدة ، حيث يعتقد ترامب أنه حقق إنجازات واضحة، يمكنه الإشارة إليها، ولكن حملة منافسه بايدن أصرت أن تشمل المناظرة مواضع أخرى مثل: محاربة وباء كوفيد-19 ومعاناة العائلات الأميركية بسبب ذلك، مسألة العرق والاستقطاب العرقي في أمريكا، تغير المناخ، الأمن القومي، وأهلية القيادة.

ورغم أن ترامب عبر عن عدم رضائه لإدخال هذه القضايا في مناظرة كان يجلب أن تكون مخصصة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة ، إلا أنه قبل بشروط لجنة المناظرات، وأعلن أنه سيشارك في المناظرة.

ويعتقد الخبراء أن ترامب لن يفوت الفرصة في الحديث عن إنجازاته في مجال السياسة الخارجية ، خاصة تلك التي تحاكي أولويات حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، مثل الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس أمن الأمم المتحدة زائد ألمانيا مع إيران في شهر تموز من 2015 ، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة ، وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقطع المساعدات عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، الأنوروا، وقطع المساعدات السلطة الفلسطينية والضغط دول عربية في منطقة الخليج على التطبيع مع إسرائيل وطرح خطة سلام "صفقة القرن" التي تعطي إسرائيل حق ضم 30% من الضفة الغربية المحتلة.

ويتفق الباحثون في قضايا الشرق الأوسط أن البيت الأبيض في عهد ترامب قاد خروجًا جذريًا عن الدور التقليدي للولايات المتحدة "كوسيط نزيه بين الفلسطينيين وإسرائيل"، ما أسفر عن اتفاقية كامب ديفيد عام 1978، وساهم بشكل كبير في إبرام اتفاقيات أوسلو في عام 1993 وما تبعها، وبدلاً من ذلك ألقى ترامب بثقله وراء الأهداف الإسرائيلية، مثل نقل السفارة للقدس ، وقطع التمويل عن الأونروا، والتخلي عن وجهة النظر الأميركية الراسخة بأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "تتعارض" مع القانون الدولي، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل ، حيث تحمل مستوطنة في الجولان أسمه.

يذكر أن الفلسطينيين جمدوا علاقاتهم مع إدارة ترامب إثر إعلانه نيته نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة في كانون الأول من عام 2017، كما رفضت القيادة الفلسطينية المشاركة في المؤتمر الاقتصادي لعام 2019، الذي أدارته إدارة ترامب تحت رعاية ما يسمى بخطة السلام في الشرق الأوسط في العاصمة البحرينية، المنامة، كما رفضت "صفقة القرن" جملة وتفصيلا.

وفي آخر تصريح له للتشديد على تبني إدارة ترامب لسياسة فلسطينية منحازة تماما لإسرائيل ، قال سفير ترامب في إسرائيل ، ديفيد فريدمان يوم 4 تشرين الأول الجاري، إن "انتخاب المرشح الديمقراطي جو بايدن سيلحق الضرر بإسرائيل ودول الخليج".

وفي غضون ذلك، اجتمع المجلس الاستيطاني الأعلى للتخطيط في إسرائيل الأسبوع الماضي لتقديم أكثر من 4900 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ما أثار إدانة من كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. واعتبر المحللون الأمر كمحاولة للهيئة الحاكمة في الضفة الغربية المحتلة للتدخل "بقدر المستطاع" استباقا لفوز بايدن المحتمل.

من جانب آخر، يقول محللون إن مخاوف فريدمان مبالغ فيها حيث أنه لطالما كان بايدن ملتزمًا تجاه إسرائيل، وسيواصل تلك العلاقة.

لكن قد يرى آخرون التغيير في الإدارة الأميركية على أنه فرصة محتملة ، فقد يرى الفلسطينيون والقيادة الفلسطينية - التي شعرت بإحباط شديد من موقف إدارة ترامب المؤيد لإسرائيل - فوز بايدن كفرصة للعودة إلى الانخراط مع الإدارة الأميركية وربما إلى طاولة المفاوضات.

وتظهر تصريحات بايدن المتتالية بالنسبة لإسرائيل ، إنه يعطي أهمية قصوى لتعزيز علاقة الولايات المتحدة بالدولة العبرية، فيما يصرح مسؤولي حملته من وراء الستار أن إسرائيل ، وحتى الشرق الأوسط على نطاق أوسع ، لن يحظى بقدر الاهتمام الذي حظيت به خلال فترة دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وقد قال أحد كبار مستشاري الحملة لمجلة فورين بوليسي الشهر الماضي إن الشرق الأوسط سيكون "رابعًا بعيدًا" في قائمة أولويات السياسة الخارجية ، بعد أوروبا ، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ ، وأمريكا اللاتينية، بينما نسبت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل" لمستشار آخر للسياسة الخارجية لبايدن قوله، "ليس الأمر أن إدارة بايدن لن تركز على إسرائيل. قد لا يتم منحها مركز الصدارة كما كانت في السنوات الأخيرة".

ويحتفظ نائب الرئيس السابق (بايدن) بسجل ذات زخم على مدى 47 عامًا في السياسة الخارجية المؤيدة لإسرائيل، وعندما يتحدث عن إسرائيل ، غالبًا ما يكون دعم بايدن للمساعدات الأميركية للدولة العبرية هو البند الأول الذي يذكره طاقم الحملة والوكلاء. ويصف المرشح الديمقراطي التزامه بأمن إسرائيل بأنه "لا يتزعزع" ووصف المساعدة المالية الأميركية لإسرائيل بأنها "أفضل استثمار بقيمة 3 مليارات دولار نقوم به". كما شارك بايدن في مفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل للوصول إلى مذكرة التفاهم لعام 2016 البالغة 38 مليار دولار على مدار عشرة سنوات وتعتبر أكبر حزمة مساعدات عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكدا مرة تلو الأخرى بأنه سيعمل على "الحفاظ على التزامنا الراسخ بأمن إسرائيل ... وضمان أن إسرائيل ستحافظ دائمًا على تفوقها العسكري النوعي".

كما أن بايدن بحسب تصريحاته فسيبقي السفارة الأميركية في القدس، ولن يعيدها إلى تل أبيب.

إلا أن نائب الرئيس السابق (بايدن) في تصريحاته المتعددة على مدار أكثر من 27 عام (منذ اتفاق أوسلو) يعتبر من أشد المؤيدين لحل الدولتين ، كما يذكر موقع حملته على الإنترنت أن إدارة بايدن "ستعمل مع القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية لدعم جهود بناء السلام في المنطقة".

ويضيف :"سوف يحث بايدن حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية على اتخاذ خطوات لإبقاء احتمالية التوصل إلى نتيجة تفاوضية بشأن إقامة دولتين على قيد الحياة وتجنب الإجراءات ، مثل الضم الأحادي للأراضي والنشاط الاستيطاني ، أو دعم التحريض والعنف ، التي تقوض آفاق السلام بين الطرفين ".

ولم يتردد بايدن في انتقاد إسرائيل بشأن التوسع الاستيطاني. حتى أنه فعل ذلك علنًا في إسرائيل ، بعد ساعات من زيارة رسمية في عام 2010 ، بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عن تقدم خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في حي رمات شلومو بالقدس الشرقية.

رغم ذلك ، يعتقد الخبراء أن بايدن أقل استعدادًا من ما كان عليه أوباما للانخراط في خلافات علنية مع الحكومة الإسرائيلية، كما أنه - بحسب الإعلام الإسرائيلي- عارض قرار البيت الأبيض بالامتناع عن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يدين المستوطنات الإسرائيلية يوم 23 كانون الأول 2016 ، أي قبل ثلاثة أسابيع من دخول ترامب البيت الأبيض.