في الجولان المحتل.. "مستوطنة ترامب" الاسم الجاذب للمستثمرين والمستوطنين

الجولان- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- على سهل ترابي في مرتفعات الجولان المحتلة، وأمام سياج من الأسلاك نال منها الصدأ، توجد لافتة تحمل العلمين الإسرائيلي والأميركي كتب عليها باللون الذهبي "مرتفعات ترامب".

وقد افتتحت المستوطنة الإسرائيلية التي تحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب كنوع من الامتنان له بعد اعترافه "بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان". "فيما يبدو أن هذا الاعتراف أثار شهية المستثمرين في المنطقة".

ويقول "رئيس مجلس الجولان الإقليمي حاييم روكاش"، "منذ إعلان ترامب واتخاذ قرار البناء في الموقع، نشهد اهتماما كبيرا من المستثمرين". ويضيف "هناك بالفعل تغيير كبير".

واحتلت دولة الاحتلال مرتفعات الجولان، وهي منطقة عسكرية استراتيجية، من سوريا في حرب عام 1967. ويضاف اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، إلى سلسلة خطوات تمثل خرقًا للإجماع الدولي، بينها الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ومنح نتنياهو الضوء الأخضر لاستكمال التوسع الاستيطاني الذي يعد غير قانوني بموجب القانون الدولي.

واستكملت هذه الخطوات بتوقيع دولة الاحتلال اتفاقين لتطبيع العلاقات مع كلّ من الإمارات والبحرين، وهي خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها "طعنة في الظهر". ويخشى الفلسطينيون الذين يتطلعون إلى إقامة دولتهم المستقلة أن يؤدي التطبيع إلى نسيان قضيتهم.

تنتشر في هضبة الجولان كروم العنب وقطعان الماشية التي ترعى في الأراضي المحيطة بالكروم، ويمكن للزائر معاينة تلال جبال لبنان التي تظهر من بعيد.

تم تأسيس المستوطنة التي تحمل اسم الرئيس الأميركي في العام 1991، بالتزامن مع وصول مئات آلاف اليهود المهاجرين الروس الذي وصلوا إلى البلاد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

ولم يستوطن المنطقة إلا مجموعات صغيرة، لكن إعادة تسمية المستوطنة باسم ترامب يبدو وكأنه شكّل فرصة لإنعاشها. إذ من المقرر أن تنتقل عشرون عائلة إسرائيلية إليها بحلول تشرين الثاني/نوفمبر.

وبحسب "مدير الشؤون الخارجية في مجلس الجولان الإقليمي شاي يحزقيل"، فإن أعمال تسوية الأراضي جارية استعدادًا لتشييد المنازل، متوقعًا وصول 20 عائلة سنويًا خلال العقد المقبل.

ويقول يحزقيل "للمرة الأولى منذ نحو 30 عامًا، لدينا أمل". ويضيف "ستصبح المنطقة واحدة من أبرز مواقع الجولان".

ويعيش في الجولان 23 ألف درزي ممن بقوا في أراضيهم بعد احتلالها في العام 1967، ويستوطن فيها 23 ألف مستوطن.

أما أعداد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، فهي أعلى بكثير، إذ يستوطن نحو 450 ألف إسرائيلي في مستوطنات بنيت على أراضي الفلسطينيين البالغ تعدادهم 2,8 مليون نسمة.

وشهد البناء الاستيطاني تباطؤا في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أن يعود للارتفاع في عهد ترامب.

وتشير إحصاءات "حركة السلام الآن"، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية مناهضة للاستيطان، إلى تضاعف عدد الوحدات الاستيطانية المصادق عليها في السنوات الثلاث الأولى من عهد ترامب، مقارنة بالسنوات الثلاث الأخيرة لرئاسة أوباما.

ويقول برايان ريفز من الحركة "بناء المستوطنات تضاعف بالفعل في عهد ترامب".

ويتوقع أن يزداد النشاط الاستيطاني خلال السنوات الثلاث المقبلة حتى في حال خسارة الرئيس ترامب للانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر.

ويرى ريفز أن ترامب تسبّب "في ضرر كبير للإجماع الدولي حول قراءة عملية السلام وكيفية صنعه، لا يمكن إصلاحه".

وقطع الفلسطينيون العلاقات مع إدارة ترامب بسبب مواقفها المؤيدة بشدة لإسرائيل، ورفضوا مطلع العام الجاري خطة طرحها ترامب "للسلام" في الشرق الأوسط تضمنت "ضمّ إسرائيل أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة".

ويقول المسؤولون الإسرائيليون "إن التحول في سياسة الولايات المتحدة أفسح المجال أمام المستثمرين لتمويل مشاريع في مناطق ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى".