البطالة والأوضاع الصعبة بغزة تدفعان 3 خريجات للعمل في الفلاحة والزراعة

غزة - "القدس" دوت كوم- محمود أبو عواد- لم تكن تتوقع الخريجة الجامعية أسيل النجار (26 عاماً) من خانيونس، جنوبيّ قطاع غزة، أن تدفعها الأوضاع الصعبة التي يمر بها القطاع، ومن أهمها البطالة، إلى الاستغناء عن شهادتها الجامعية، والبحث عن مشروع صغير برفقة اثنتين من صديقاتها الخريجات، للحصول على فرصة عمل تمكنهنّ من سد احتياجاتهن على المستوى الشخصي، وكذلك مساعدة عائلاتهن على ظروف الحياة القاسية التي تعيشها غالبية المواطنين في غزة.

ودفعت تلك الظروف النجار، وهي خريجة تخصص تعليم أساسي، وصديقتيها غيداء قديح خريجة التجارة، ونادين أبو روك خريجة تخصص علوم مصرفية ومالية، إلى الاتفاق مع صاحب أرضٍ خاليةٍ لاستئجارها مدة عام، بهدف زراعتها والاستفادة من محصولها لبيعه لإعالة أنفسهن وعائلاتهنّ.

وبالرغم من اختلاف التخصصات الدراسية للخريجات الجامعيات الثلاث، فإنّ بلدة خزاعة، شرقيّ خانيونس، التي يقطنَّ فيها، جمعت الصديقات الثلاث، اللواتي نشطن في مبادرات تطوعية شبابية في البلدة الحدودية التي كثيراً ما تتعرض لعدوانٍ إسرائيلي.

واختارت الفتيات الثلاث زراعة الأرض في محصولها الأول "البازيلاء"، على أن تُزرع في فترةٍ أُخرى بأنواعٍ مختلفة، وفق حاجة السوق والموسم الزراعي في حينه.

وتقول النجار لـ"القدس" إنها وصديقاتها اتفقن مع صاحب الأرض، التي تُقدر بـ3 دونمات، على أن يتم دفع إيجارها بالكامل بعد بيع أول محصول، مشيرةً إلى أنّ صاحب المكان تفَهَّم الظروف والأوضاع الصعبة، ووافق على عملية التأجير.

ولفتت النجار إلى أنها وصديقيتها عملن كمتطوعات وناشطات شبابيات ضمن مبادرات لمساعدة المزارعين سابقاً، ووصلن إلى مرحلة الاكتفاء بالتطوع، وأنهن بحاجةٍ لمشروعٍ خاصٍّ يساعدهن على تجاوز الأوضاع الحياتية الصعبة، مشيرةً إلى أنهنّ درسن أفكاراً عدة، ووصلنا إلى فكرة استئجار أرض وزراعتها، وكان ذلك بتشجيع من عائلاتهن اللاتي تعمل منذ سنواتٍ طويلةٍ في مجال الزراعة.

وأشارت إلى أن عائلاتهن وبعض المزارعين سيقدمون لهن المشورة لإنجاح المشروع، مشيرةً إلى أنهنّ بدأن اليوم بتركيب الشبكات الأرضية للمياه وغيرها من أجل الفلاحة والزراعة، وتم شراء هذه المواد أيضاً بكفالة أحد المزارعين من محلٍّ مختصّ، على أن يتم تسديد أموالها بعد الانتهاء من زراعة المحصول الأول وبيعه.

ورجحت النجار أنّه في غضون فترة ما بين 70 إلى 90 يوماً يكون تم إنتاج محصول "البازيلاء" وبيعه، مشيرةً إلى أنّ عملية بيعه ستُغطي المصاريف التشغيلية، على أن يتم في الفترة التي تليها زراعة الأرض بما يحتاجه السوق من خضار أو غيرها، ومع هذه المرحلة ستبدأ عملية حصد الأرباح والشعور بفرحة النجاح الذي سنحققه.

وبالرغم من شعور النجار وصديقتيها بالفرح الكبير مع بدء أُولى خطوات مشروعهن الصغير، فإنهنّ يخشين من تعكير اعتداءات الاحتلال المُتكررة وأن تبدد حلمهنّ، وتقتله في مهده، خاصةً مع تكرار العمليات العسكرية في المنطقة الحدودية لبلدة خزاعة شرق خانيونس.

وتشير النجار إلى أن الاحتلال يتعمد رش مواد سامة على الأراضي الزراعية القريبة من الحدود، مشيرةً إلى أن الأرض التي ستعمل فيها مع صديقتيها لا تبعد عن الحدود سوى 500 متر، إلى جانب مخاوفها من تعرضها للتجريف، كما جرى منذ أيام في أراضٍ قريبة.

كما أعربت عن أملها أن لا تُواجه أيّ مشاكل أُخرى خاصةً، وأن "زراعة البازيلاء" تحتاج الكثير من المياه "الحلوة"، التي يتم شراؤها من قبل محطات التحلية، معربةً عن أملها في تساقط الأمطار لإنقاذ محصولها وتبديد مخاوفها.

وتتأمل النجار وصديقتيها أن تتبنى مؤسساتٌ مشروعهن، وتشتري المحصول بمبالغ مالية تساعدهن على الاستمرار في المشروع، بدلاً من بيعه في الأسواق بأسعار أقل.