إسرائيل من استجداء التطبيع إلى فرض التعويض!

بقلم: الأسير أسامة الأشقر

عندما توجه رئيس الوزراء الأول لإسرائيل ديفيد بن غوريون بعد إقامة الكيان الإسرائيلي بسنوات لألمانيا الاتحادية كان هدف زيارته طلب مساعدة مالية من الحكومة الألمانية بما لا يزيد عن مئة ألف دولار أمريكي، فالأوضاع الاقتصادية التي كانت تمر بها الدولة العبرية حديثة العهد أجبرت قادتها على طلب أي مساعدة مهما كانت صغيرة، هذه المساعدة التي تحولت مع الوقت لأداة بيد إسرائيل تجبر ألمانيا على دفع مليارات الدولارات كتعويض عن فترة الحكم النازي وما ارتكب من جرائم خلال الحرب العالمية الثانية هذه المساعدة التي بدأت كنوع من الدعم لإسرائيل تحولت لتعويض إلزامي وأصبحت بعد ذلك سيفاً مسلطاً من قبل الحركة الصهيونية على رقبة دولة كبيرة مثل ألمانيا، ومع كل حدث فردي هنا أو هناك يُشهر هذا السيف في وجهها من جديد. هذا الأمر الذي يكرر نفسه الآن فما يصرح به بعض المسئولين الصهاينة وكان آخرهم مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي من حين لآخر حول تعويض اليهود الذين هاجروا من الدول العربية ليس صدفةً ولم يكن أبداً من باب التصريحات الإعلامية العابرة، بل هي استراتجية متكاملة المعالم تعمل عليها أذرع الحركة الصهيونية في العالم حيث ستتحول هذه المطالبات في الأمد القريب لبرنامج عمل يبدأ من خلال الأبواق الإعلامية الممتدة في جميع أرجاء العالم والتي ستعمل على نشر القصص والروايات المفبركة والتي ستأخذ الغطاء الإنساني وكان هذا حاضراً في عدة فضائيات عربية في رمضان الماضي واتبع بذلك بعض البرامج التي بثت عن المجازر التي ارتكبت بحق اليهود في الدول العربية، هذه ستكون فقط المقدمة والبداية لما هو قادم فالسنوات القادمة ستحمل الكثير من المفاجئات للدول العربية ومن ضمنها بعض الدول الساعية للتطبيع مع إسرائيل حيث ستتحول هذه المطالبات إلى سيف مسلط على رقاب هذه الدول لكي تدفع التعويضات المطلوبة لإسرائيل كمقدمة لجعل هذه الدول خاضعة للابتزاز السياسي في أي وقت تريده إسرائيل وكل دولة تخرج عن إرادة إسرائيل وأمريكا ستكون عرضةً للحصار والعقاب الاقتصادي والسياسي حتى تعود لدائرة الخضوع الأمريكي والإسرائيلي وهذا السيناريو ليس خيالا وإنما هو استراتجية قامت إسرائيل بتنفيذها مع العديد من دول العالم حسب الحاجة والظرف السياسي.