أجواء عائلية في موسم جني البلح في غزة وفرصة للعاطلين عن العمل رغم كورونا

غزة- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- يتشارك المزارع الفلسطيني عامر أبو جميزة مع أربعة من أشقائه ومجموعة عاملين آخرين في جني محصول البلح داخل أرضهم في مخيم دير البلح للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة.

ويعود تسمية المخيم بذلك كونه محاط بأشجار النخيل الباسقة التي يتدلى منها عناقيد البلح الأحمر من كافة الاتجاهات وهو ما يطلق عليه المجتمع في غزة لقب (الذهب الأحمر).

وينتظر أبو جميزة (30 عاماً)، حلول شهر أكتوبر إيذاناً ببدء حصاد عام كامل من التعب والعمل وشغف الانتظار، وسط أجواء عائلية أشبه باحتفال تحمل أشجار النخيل زينته.

ويقول أبو جميزة بينما يتسلق إحدى أشجار النخيل عبر الحبال لقطف المحصول، إن زراعة شجرة النخيل في دير البلح متوارثة من الأباء والأجداد وتمثل مصدر زرق لدى مئات العائلات.

ويضيف أبو جميزة الذي يشاركه في العمل 20 شخصاً لقطف حوالي 200 شجرة نخيل، أن محصول البلح وفير لهذا العام لكن التصريف صعب جداً بسبب قيود التصدير خارج قطاع غزة.

ويوضح أن ثمار البلح بعد قطفه يوضع داخل ثلاجات ومن ثم يتم فرزه الحبة الكبيرة للتصدير الخارجي، والوسط من أجل صناعة العجوة، والصغيرة لعمل عسل البلح "الدبس".

ويطالب أبو جميزة، وزارة الزراعة في غزة بتسهيل تسويق منتجهم من البلح والعجوة إلى الضفة الغربية والخارج لتعويض المزارعين عن الخسائر الناجمة عن أزمة مرض فيروس كورونا الجديد.

وتبلغ تكاليف إنتاج الكيلو من البلح في غزة شيقل ونصف (الدولار= 3.40 شواقل)، فيما يباع في الأسواق بـ 2 شيقل، فيما غالبية مفترقات شوارع القطاع تتزين هذه الأيام بقطوف البلح الأحمر الذي يصطف المزارعون لبيعه.

ويعد موسم جني البلح في القطاع، من أهم المواسم كونه يوفر العمل لعشرات العاطلين في غزة.

ويقول الشاب العشريني سامي بركة: "بينما بدا على وجهه الفرحة لحصوله على فرصة عمل في ظل وضعه الاقتصادي الصعب، إنه ينتظر موسم جني البلح بفارغ الصبر".

ويضيف بركة، إن العمل في حصاد ثمار البلح مصدر رزق في كل عام، مشيرا إلى أنه ينتظر حلول الموسم منذ عدة شهور حتى يتمكن من الالتحاق فيه لتوفير لقمة العيش لأسرته.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ارتفاع معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى 27 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي مقارنة مع 25 في المائة في الربع الأول بفعل أزمة مرض فيروس كورونا.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن سوق العمل كان من أكثر القطاعات تأثرا بأزمة مرض فيروس كورونا، فيما لا يزال خحم التفاوت كبير في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بحيث يصل إلى 49 في المائة في القطاع في الربع الثاني من هذا العام، مقارنة بـ 15 في المائة في الضفة.

وبحسب وزارة الزراعة في غزة، فإن عدد أشجار النخيل الثمر في القطاع للعام الحالي بلغ (150 ألف نخلة)، متوقعة أن تنتج (9000 طن) منها (500 طن) معدة للتسويق إلى الضفة الغربية، فيما قدرت أن يتم تصنيع (1500طن) من العجوة.

وقال وكيل الوزارة إبراهيم القدرة للصحفيين في غزة، إن أكبر مساحة مزروعة بمحصول البلح على مستوى القطاع موجودة في محافظة دير البلح وهذا ما له علاقة بتسميتها بذلك.

وأضاف القدرة أن أشجار النخيل تتميز في تلك المحافظة بأنها "معمرة وارتفاعها شاهق ما يدل على أن عمرها قرابة 50 عاما"، مؤكدا أن أهمية الموسم بأنه يقوي العلاقات الاجتماعية عبر المشاركات العائلية في عملية قطف ثمر البلح.

وشدد القدرة، على دعم الوزارة للمنتج المحلي والتوقف عن استيراد أي منتج من الخارج له بديل حتى نفاذ الكمية من الأسواق، لافتا إلى أن الوزارة أوقفت مؤخرا استيراد البلح الأصفر دعما للمزارعين وتسويق منتجاتهم من البلح والعجوة ومشتقاتها.

وعلى مقربة من الأراضي الزراعية التي تكتسي بأشجار النخيل يتجمع 10 نسوة داخل مصنع صغير ينتجن عجوة البلح والدبس الأسود سعيا لتوفير دخل مالي لهن لإعالة أسرهن.

وتشتكي أم عدنان بينما كانت تحرك في كلتا يديها صينية بلح داخل فرن لـ (شينخوا)، من أن لديها عائلة مكونة من 9 أفراد في وضع سيئ جدا ما دفعها إلى العمل.

وتقول إن حلول موسم البلح يحسن الظرف الاقتصادي لها ولعشرات العائلات الفلسطينية، مضيفة أن عملها لا يتعارض مع أمورها العائلية وتجهيز احتياجات أطفالها.

وتبدأ مراحل تصنيع العجوة، بالحصول على البلح من المزارع ثم غسلها وتقشيرها وإزالة النواة منها ومن ثم تركها تحت أشعة الشمس لتجفيفها، على أن توضع لاحقا داخل أفران حرارية ومن ثم طحنها ووضعها داخل أكياس جاهزة للاستخدام.

وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية، فإن قطاع النخيل في غزة يشغل قرابة 5 آلاف عامل يمثلون 5 آلاف أسرة فلسطينية، فيما يوجد ما يزيد عن 35 صناعة فلسطينية تعتمد على مخرجات شجرة النحيل.