أسرى الحرية وانتهاكات الاحتلال

حديث القدس

صادف يوم أمس الذكرى التاسعة لصفقة شاليط التي بموجبها تم تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني كانوا يقبعون في سجون وزنازين الاحتلال الاسرائيلي بعضهم من ذوي الأحكام العالية مقابل جندي اسرائيلي كان أسيراً لدى حركة المقاومة الاسلامية «حماس».

ما يهمنا بهذه المناسبة ان الاسرى في سجون وزنازين ومراكز توقيف دولة الاحتلال يعانون أشد المعاناة، فإدارات السجون تعزل العديد منهم وتقتحم غرفهم وتعتدي عليهم بالضرب المبرح ورش الغاز والبعض منهم يقدمون لمحاكمات وتحكم عليهم محاكم الاحتلال التي هي ذراع من أذرع دولة الاحتلال بزيادة فترات أسرهم.

وهناك عدد من الاسرى مضى على أسرهم أكثر من ٣٠ عاماً، وتصر دولة الاحتلال على بقائهم في سجونها، في محاولة منها للنيل من صمودهم، وقهرهم وافراغهم من مضمونهم الوطني والنضالي.

وفي المقابل فإن أسرى دولة الاحتلال سواء الذين كانوا في قبضة حركة فتح أو الجبهة الشعبية القيادة العامة وجرى تبادلهم مع أسرى فلسطينيين كانوا يعاملون معاملة حسنة ولا ينقصهم أي شيء سواء من ناحية العلاج أو المأكل والمشرب وغيرها من الاحتياجات التي كانت توفر لهم.

وفقط في دولة الاحتلال الاسرائيلي ما زال العديد من الاسرى في سجونها منذ ما يزيد عن ٣٠ عاماً وهي الدولة الوحيدة التي يمضي فيها الاسرى مثل هذه الفترة الزمنية، بل السنوات والعقود، الامر الذي يدل على مدى عنصرية هذه الدولة، ومعاملتها غير الانسانية لهم.

كما ان دولة الاحتلال لا تعترف بالاسرى الفلسطينيين، بأنهم أسرى حرب، رغم ان ذلك منصوص عليه في القوانين والاعراف الدولية وفي مبادىء الامم المتحدة، ورغم ان أسرهم جاء بعد قيام دولة الاحتلال باحتلال الارض الفلسطينية عام ١٩٦٧، الامر الذي ينطبق عليهم القانون الدولي باعتبارهم أسرى حرب.

وجميع ممارسات الاحتلال بحق أسرى الحرية تجري أمام مرأى ومسمع العالم الذي لا يحرك ساكناً ويكتفي بإصدار بيانات الشجب والاستنكار في بعض الاحيان فقط ويتعاملون مع دولة الاحتلال وكأنها فوق القوانين والاعراف الدولية.

ورغم الوساطات التي قامت وتقوم بها عدة دول من بينها مصر من اجل اتمام صفقة أسرى جديدة يتم من خلالها اطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل وجود أسرى اسرائيليين في قبضة حركة حماس، الا ان دولة الاحتلال تماطل وتختلق الأسباب والمبررات للحيلولة دون تنفيذ هذه الصفقة في محاولة لابتزاز حركة حماس واطالة أمد الأسرى في سجونها.

وليس هذا فحسب، بل ان دولة الاحتلال خرقت اتفاق صفقة شاليط، بإعادة اعتقال عدد من الذين تم تحريرهم، تحت حجج وذرائع واهية وما أنزل الله بها من سلطان، واعادت الاحكام السابقة بحقهم وهو ما يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي الذي لا يحاسب دولة الاحتلال على خروقاتها وانتهاكاتها للقوانين والاعراف والقرارات الدولية.

ان المطلوب فلسطينياً هو تحويل قضية الاسرى للمحاكم الدولية للضغط على دولة الاحتلال لاطلاق سراحهم خاصة الذين مضى على اعتقالهم أكثر من ٣٠ عاماً وكذلك هناك الكثير ممن امضوا اكثر من ٢٥ عاماً ولا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال.