محمد عساف .. مثال القوة الناعمة والدبلوماسية العامة لفلسطين

بقلم: د. دلال عريقات

تاريخياً، كانت الشؤون العسكرية والتضاريس والسكان والشؤون المالية هي العناصر الرئيسية لتقييم قوة وحضور الدول في العلاقات الدولية. ولكن في الوقت الحاضر تم استبدال هذه العناصر بالتعليم والتكنولوجيا والنمو الاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية والمواد الخام والسكان (الموارد البشرية). لقد تحولت موازين القوى وعملت الاتصالات والتكنولوجيا على تسريع عملية منح المزيد من القوة للدول الصغيرة نسبيًا. لم تعد الدول هي الوكيلة الوحيدة للقوة الناعمة، هناك جهات فاعلة أخرى مثل الأفراد والشخصيات الشهيرة والمنظمات غير الحكومية.

من المتفق عليه عمومًا أن مصطلح الدبلوماسية العامة قد استخدم لأول مرة منذ 55 عامًا (1965) من قبل الأكاديمي الأمريكي إدموند جوليون، الذي وصفه بأنه محاولة "التأثير على مواقف وآراء الشعوب الأخرى بطريقة تنعكس وتؤثر على قرارات السياسة الخارجية في تلك الدول." وهذا يذكرنا بجوزيف ناي، المشهور بصياغة مصطلح القوة الناعمة لوصف تأثير سكان دولة ما على أخرى.

محمد عساف وشاكر خزعل وروجر هيكوك، وغيرهم من الأكاديميين والفنانين والكتاب والرياضيين، كُثر من أبناء الشعب الفلسطيني الذين اثبتوا حضوراً دولياً اخترق قلوب الملايين في دول أخرى، مما شكل دبلوماسية عامة ناجحة وقوة ناعمة مؤثرة، وهذا ما يثير جنون دولة الاحتلال التي تستمر باتخاذ القرارات العنصرية لمحاولة إحباط قصص النجاح الفلسطينية ومحاولة فصلها عن قضيتها الوطنية من خلال منعها من دخول فلسطين وحرمانها حق الزيارة او السفر لممارسة الضغط وثنيهم عن خدمة القضية وايصال الصوت الفلسطيني الى العالم.

هؤلاء الأحرار هم سفراء فلسطين، صوت وصورة فلسطين، قوة فلسطين الناعمة، هم مثال الدبلوماسية العامة التي تحتاجها فلسطين.

اليوم، لاننكر أهمية القوة العسكرية إلا أن الرواية اليوم مهمة جداً، المنافسة على مصداقية السرد لا تقل أهمية، فاالمصداقية، السرد، السمعة والتأثير كلها تحقق نجاح الدبلوماسية العامة.

للتمييز بين الدعاية والدبلوماسية العامة: إذا كان ما تقوله يمكن دحضه بالأدلة، فأنت تقوم بالدعاية. الدبلوماسية العامة ليست دعاية بل هي مثل الاتصال الاستراتيجي، كل شيء يتعلق بالسرد الموثوق، في المواقف المختلف عليها، حيث يمكن للأشخاص العقلاء تبني وجهات نظر مختلفة، ورؤية المشكلة من زوايا مختلفة، فإن الدبلوماسية العامة هي محاولة صادقة - دائمًا صادقة - لتأطير الطريقة التي يفهم بها الناس حول العالم ما هو على المحك.

يجب أن تكون الدبلوماسية العامة انعكاسًا دقيقًا للوقائع الغامضة ولأفعال الدولة. الغرض من اتصالك الاستراتيجي هو إعادة سرد القصة، والتأكد من أنك في قلب السرد. لا تتجاوز الحقائق المعروفة.

على الفلسطينيين الاستمرار بتوظيف الدبلوماسية العامة لدحض الرواية الاسرائيلية من خلال سرد الحقيقة بشتى أشكال الفن والموسيقى والكتابة والابداعات والوسائل المتعددة.

- د. دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، الجامعة العربية الأمريكية.