هل يسلّم ترامب بنتيجة الانتخابات؟

بقلم:د. عصام نعمان

السؤال الأكثر إلحاحاً في أمريكا، قبل 17 يوماً من يوم الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، هو: هل يغادر دونالد ترامب البيت الأبيض إذا أعلن فوز خصمه جو بايدن؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً في عالم العرب خلال الفترة ذاتها: هل بايدن أرحم بالفلسطينيين، إذا ما فاز، من خصمه ترامب؟

السؤال ملحاح في أمريكا، لأن أدلةً وشواهد عدّة تشير إلى أن ترامب لن يغادر البيت الأبيض، وأنه يدّخر مواقف وتدابير لعدم التسليم بنتائج الانتخابات إذا جاءت لغير مصلحته. ذلك يوحي بأن صراعاً سياسياً ودستورياً وشعبياً سيندلع في الدولة العظمى بعد انتهاء الانتخابات، لاسيما في الفترة الواقعة بين يوم انتخاب الرئيس في 3 نوفمبر ويوم تنصيبه - سواء كان ترامب أو بايدن - في 20 يناير/كانون الثاني 2021.

ليس خصوم ترامب في الحزب الديمقراطي وحدهم يحذرون من اعتزامه عدم التسليم بهزيمته وإصراره على البقاء في سدة السلطة، بل إن ترامب نفسه يوحي بذلك، فقد سئل مرةً عما إذا كان سيحترم نتائج الانتخابات، فكان أن ترك خياراته مفتوحة بقوله للسائل: «سأخبرك في حينها. سأبقيك في حالة تشويق». وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» التلفزيونية طُرح عليه السؤال نفسه فأجاب: «يجب أن أفكر. لن أقول نعم فقط، ولن أقول لا فقط».

بم يتذرع ترامب لرفض التسليم بنتائج الانتخابات بالقول إنها مزوّرة؟ الواقع أنه وأركان حملته الانتخابية حريصون على الترديد بأن التصويت بالبريد سيشوبه التزوير، وأنهم لن يعترفوا بنتيجة الأصوات البريدية. إلى ذلك، سيلجأ ترامب وأركان حملته الانتخابية إلى القضاء لإثبات التزوير، الأمر الذي يتطلّب إجراء تحقيقات مطوّلة لن تنتهي بالتأكيد قبل موعد تنصيب المرشح الفائز.

فوق ذلك، قد يرفض ترامب نتيجة التصويت الشعبي بدعوى أن ملايين المهاجرين غير الشرعيين أدلوا بأصوات مزورة لمصلحة خصمه. ألم يلجأ إلى هذه البدعة سنة 2016 رغم فوزه على هيلاري كلينتون بحسب النتائج المعتمدة في المجمع الانتخابي؟

مجلة «ذي أتلنتيك» كشفت أن خطة ترامب لإعلان الفوز رغم خسارته في الانتخابات هي التشكيك بنتائجها وإقناع المجالس التشريعية في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون بإعادة تخصيص أصواتهم الانتخابية له!

شخصيات سياسية مرموقة حذرت من أن لجوء ترامب إلى مثل هذه الألاعيب قد يفضي إلى اندلاع حرب أهلية. وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر حذّر من أن تؤدي المزايدات الانتخابية إلى وقوع حرب بين أمريكا والصين.

هانز كريشنن، عضو اتحاد العلماء النوويين، علّق على تعاطي ترامب دواء «ديسكاميثارون» الذي يحوّل المرء إلى شخص مصاب بجنون العظمة بقوله «إن الزر النووي يجب ألا يلامسه، أصبح الرئيس يتعاطى هذا الدواء»!

ربما لكل هذه الأسباب، قدّمت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مشروع قانون لتشكيل لجنة خاصة لتقويم قدرة الرئيس على حكم البلاد عملاً بأحكام التعديل 25 للدستور.

كل ذلك لا يهم الفلسطينين. ما يهمهم هو ما إذا كان جو بايدن سيكون أرحم بهم من ترامب بعد فوزه بالرئاسة، ولاسيما حيال ما يتعلق بالاعتراف بالقدس عاصمة لِ«اسرائيل»، وضم الضفة الغربية إليها، وما إذا كان سيتمسك بموقفه القديم المعارض لتوسيع الاستيطان بما هو محبط للسلام.

ياكي دايان، الذي شغل سابقاً منصب القنصل العام الإسرائيلي في لوس أنجلوس ورئيس طاقم وزير الخارجية، نشر مقالاً في صحيفة «معاريف» (2020/10/2) أكد فيه أن بايدن جيد لإسرائيل أكثر من ترامب. ذلك أن سجل تصويته طوال سنواته في مجلس الشيوخ ممتاز حيالها، إذ أيّد دائماً العلاقات الخاصة بينها وبين الولايات المتحدة في مسائل المساعدة الأمنية، والتعاون الاقتصادي والعلمي، وحقها في الدفاع عن نفسها، وأنه عندما يُنتخب سيبقي السفارة الأمريكية في القدس.

باختصار، لا فارق جوهرياً بين بايدن وترامب حيال قضية فلسطين.

بالاتفاق مع "الخليج"