نسمع جعجعة ولا نرى فعلاً

بالمختصر ... وربما المفيد

نسمع جعجعة ولا نرى فعلاً

بقلم : ابراهيم دعيبس

نسمع ان المشاورات مستمرة لعقد الاجتماع الثاني لأمناء الفصائل الفلسطينية، والدعوة ما تزال قائمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، والرغبة باستعادة الوحدة الوطنية في أشد حالاتها .. والتصريحات الفلسطينية من قادة القوى المختلفة لا تتوقف وكلها في ظاهرها ايجابية ولكنها في حقيقتها شيء مختلف.

والمواطن الفلسطيني يحس بانقطاع الصلة بين القول والفعل وهو حائر بين ما يرى وما يريد فإلى متى هذا الوضع المؤلم وما الذي يؤخر العمل فعلاً؟ ايها القادة ان كنتم تريدون استعادة الوحدة فعلاً فاجتمعوا في أي مكان ولا تتأخروا وقرروا ولا تواصلوا هذا التشاور وهذه الاتصالات الجوفاء، لأن الوقت هام جداً والانقسام طال كثيراً وكل يوم يمر يتوسع الاحتلال، كما تعرفون أو لا تعرفون، وقد قرروا قبل أيام قليلة بناء أكثر من خمسة آلاف وحدة استيطانية ومصادرة آلاف الدونمات، كما انهم يسعون بوساطة قطرية لعقد هدنة طويلة مع حماس في غزة وذلك لتعميق وتثبيت الانقسام والانفراد بالسيطرة على الضفة ... فماذا تنتظرون أيها النائمون والغارقون في الاحلام والاوهام؟

خرافة الاستنكار والإدانة

الاتحاد الاوروبي يدين ويستنكر الاستيطان ويعتبره مدمراً لعملية السلام، والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المختلفة تقف الموقف نفسه، وهناك قرارات أممية لا حصر لها تساندنا وتدعم قضيتنا، والعالم العربي في غالبيته يستنكر هو ايضاً وكذلك منظمة المؤتمر الاسلامي، والكل يؤيدنا ويحذر من حرب اقليمية والأهم من كل هذا فإن قادتنا على مختلف مناصبهم ومواقعهم سواء بالضفة أو غزة أو الشتات، لا يتوقفون عن التحذير من التداعيات ...وهناك الكثير ايضاً من المواقف المشابهة التي تكرر منذ عشرات السنين، ولكن الاحتلال يدير ظهره، ان لم نقل شيئاً آخر، لكل هذا، لأن من لا قوة له لا صوت له، وبهذه المناسبة فإني ومجموعة من الاصحاب والاصدقاء ندين ونستنكر ونشجب ونرفض الاستيطان والاحتلال عموماً، ولتعلم اسرائيل انها ان لم تتوقف عن هذه الممارسات اللاانسانية واللاقانونية، فإننا سنظل ندين ونستنكر ولن نصمت ابداً.

لا بد من الاشارة في هذا المجال ايضاً الى البيان الاوروبي الاخير الذي اكد الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والارض المحتلة عام ١٩٦٧ دون اي تغيير، ومع هذا فإن اوروبا كلها تواصل التعامل مع اسرائيل دون أية اجراءات أو خطوات رادعة مع ان ممارساتها تخالف مبدئياً كل ما تدعو اليه وتستوطن وتصادر الارض وتقلب كل حدود ١٩٦٧ التي يتحدثون عنها.

التطبيع ... السريع

بعد الامارات والبحرين، فإن التطبيع يبدو سريعاً وهناك دول مرشحة لذلك لأسباب مختلفة، بينها قطر والسودان وسلطنة عمان التي زارها نتانياهو قبل فترة طويلة.

والتطبيع ليس سياسياً فقط وانما هو تجارة وأعمال وسياحة واستثمارات وعلاقات دولية، ورغم بعض الانتقادات العربية والفلسطينية بصورة خاصة، فإن هؤلاء المطبعين لا يهتمون ولا يعنيهم الامر اطلاقاً، لأن الموقف العربي عموماً مهادن وصامت، وهكذا يعربد الاحتلال وتتسع دائرة الاستيطان لهم والتهجير لنا.

ولقد بلغت سخرية الانتقادات لهذه الاوضاع المزرية ان احد المعلقين قال انه يقترح انضمام اسرائيل الى جامعة الدول العربية لكي تكتمل الصورة، ومن المسخرة ايضاً قيام وفد خليجي بدخول الارض المحتلة وزيارة المسجد الاقصى دون أي تنسيق أو تشاور مع السلطة.